// د. خليل اندراوس

السياسة والممارسات والتصريحات العدوانية لرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ورجال الحكم في اسرائيل ضد سوريا وضد كل محور المقاومة الرافض والمناضل والصامد، امام فرض الهيمنة الاسرائيلية على المنطقة كجزء من المشروع الصهيو – امريكي، هي نوع من الحنق والاحباط والشعور بالفشل الذي يعيشه حكام اسرائيل. هذا المشروع الصهيوني – الامريكي والتي تضافرت كل الجهود الامريكية والقوى الاوروبية المنافقة وعلى رأسها بريطانيا وفرنسا وحكام اليمين العنصري الصهيوني في اسرائيل وانظمة عربية متآمرة وعلى رأسها السعودية ودول الخليج الامريكي، بقيادة محمد بن سلمان الذي يريده الغرب ان يحكم لا السعودية فقط بل كل العالم العربي على خمسين عاما قادمة، يحاولون التقليل، لا بل تهميش الانتصار الكبير لمحور المقاومة ايران وسوريا وحزب الله بدعم روسيا والصين الذي يتحقق وبخطى متسارعة بانتصار سوريا على الحرب العدوانية الكونية للامبريالية – الصهيونية – الرجعية العربية – الثالوث الدنس، هذه القوى الشريرة الدنسة التي حاولت بكل الطرق كسر صمود سوريا الشعب والوطن الاسطوري، ولكن فشلت في ذلك. اضف الى ذلك نجاح الشعب العراقي في نضاله وصموده وانتصاره ضد محور الشر المتمثل بتنظيم داعش المصنوعة امريكيا والممولة سعوديا، وهذا الانتصار لن يستطيع التغلب عليه مؤامرات بعض العراقيين المتعاونين مع امريكا واسرائيل والسعودية الذين يسعون الى تطبيع العلاقات مع اسرائيل – دولة الاحتلال والاستيطان ودولة نفي حقوق الآخر الشعب الفلسطيني، فمصيرهم سيكون اسوأ من مصير نوري السعيد وعملائه في خمسينيات القرن الماضي، ونضيف الى ذلك نجاح حزب الله في طرد التكفيريين – صنائع امريكا واسرائيل والسعودية من لبنان، ونجاح الشعب اللبناني بإقامة حكومة وحدة وطنية بمشاركة حزب الله لهي أكبر صفعة لهذا الثالوث الدنس، وهذا ما اغضب البيت الابيض لا بل الاسود والذي بادر الى ارسال تحذيرات باتجاه حكومة الوحدة الوطنية في لبنان وتجاه لبنان، ولكن هذه التصريحات لا بل السياسات العدوانية لن يكون مصيرها سوى الفشل، ليس فقط على المدى القريب لا بل البعيد ايضا.

هذه الانتصارات التي يحرزها الشعب السوري هي حجر الاساس لبناء مجتمعات ودول عربية حرة متحررة من هيمنة الامبريالية العالمية والصهيونية على منطقة الشرق الاوسط. ان السياسة الخارجية للولايات المتحدة الامريكية وخدمة لمصالح رأس المال العالمي والصهيوني تعمل على تدمير منطقة الشرق الاوسط وتمزيقها وبلقنتها (تقسيمها كما حدث في البلقان) وبناء على هذا يهدف قرار ترامب بالاعتراف بالقدس عاصمة لاسرائيل الى اثارة عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي في جميع انحاء منطقة الشرق الاوسط، وهنا لا بد ان نذكر ما نشره موقع "بوليتيس" الروسي من تقرير سلط الضوء على المشروع الصهيو – امريكي الذي يهدف الى تدمير الشرق الاوسط وشمال افريقيا.

فقد ذكر الموقع، ان ما يسمى بمشروع "اسرائيل الكبرى" يعتبر حجر الزاوية في الايديولوجية الصهيونية وخاصة الآن خلال فترة حكم اليمين المتطرف وحكومة نتنياهو، هذا بالاضافة الى مواقف المؤسسات العسكرية والاستخباراتية التي تتميز بالعنصرية والشوفينية وغطرسة القوة ، وممارسات السياسة الامريكية الحالية في فترة رئاسة ترامب مؤيدة بشكل مباشر ووقح، الاستيطان غير القانوني الكولونيالي الاسرائيلي، هذا بالاضافة الى رفضه أي رفض ترامب لقرارات هيئة الامم المتحدة الخاصة بالقضية الفلسطينية وخاصة رفض قرار مجلس الامن الدولي رقم 2334 الذي يشير الى عدم شرعية الاستيطان في الضفة الغربية المحتلة، ونقل السفارة الامريكية الى القدس المحتلة والسماح بمزيد من الاستيلاء على الاراضي العربية الفلسطينية تعتبر سياسات الموافقة الرسمية من قبل اليمين الامريكي والرئيس ترامب على مشروع "اسرائيل الكبرى" الذي تمت صياغته وفقا لخطة قديمة جديدة متجددة يطرحها عوديد بن نون.

وثيقة عوديد بن نون هي وثيقة منشورة في شباط عام 1982 على الصفحتين 50 – 51 من مجلة "كيفونيم" التي تصدرها المنظمة الصهيونية العالمية في القدس المحتلة، وفي نص الوثيقة جاء ما يلي: " ان العالم العربي الاسلامي هو بمثابة برج من الورق اقامه الاجانب – فرنسا وبريطانيا في العشرينات دون ان توضع في الحسبان رغبات وتطلعات سكان هذا العالم". وهنا لا اريد ان اذكر كل بنود الوثيقة ولكن سأركز على بعض النقاط التي تخص سوريا وفلسطين، بالنسبة لسوريا تقول الوثيقة:

"1. ان سوريا لا تختلف اختلافا جوهريا عن لبنان الطائفية باستثناء النظام العسكري القوي الذي يحكمها، ولكن الحرب الداخلية الحقيقية اليوم بين الاغلبية السنية والاقلية الحاكمة من الشيعة العلويين الذين يشكلون 12% فقط من عدد السكان تدل على مدى خطورة المشكلة الداخلية.

2. ان تفكك سوريا والعراق في وقت لاحق الى اقاليم ذات طابع قومي وديني مستقل كما هو الحال في لبنان، هو هدف اسرائيل الاسمى في الجبهة الشرقية على المدى القصير، فسوف تتفتت سوريا تبعا لتركيبها العرقي والطائفي الى دويلات عدة كما هو الحال في لبنان.

3. وعليه فسوف تظهر على الشاطئ دولة علوية.

4. وفي منطقة حلب دويلة سنية.

5. وفي منطقة دمشق دويلة سنية اخرى معادية لتلك التي في الشمال.

6. اما الدروز فسوف يشكلون دويلة في الجولان الذي نسيطر عليه.

7. وكذلك في حوران وشمال الاردن سوف يكون ذلك ضمانا للامن والسلام في المنطقة بكاملها على المدى القريب، وهذا الامر هو اليوم في متناول ايدينا".

هذا ما يذكره ويخطط له محور الشر الصهيو – امريكي بموجب وثيقة المذكور اعلاه وحاولت امريكا واسرائيل والسعودية تمريره على ارض الواقع في سوريا، ولكن صمود الشعب السوري ومحور المقاومة الايراني – السوري – حزب الله وبدعم روسيا والصين افشل هذا المخطط الارهابي الاجرامي البربري وغير الانساني، اما بالنسبة لفلسطين فيقول هذا الصهيوني العنصري الشوفيني عوديد بن نون في وثيقته ما يلي:

"- الاردن وفلسطين:

  1. الاردن هي في الواقع فلسطينية حيث الاقلية البدوية من الاردنيين هي المسيطرة، ولكن غالبية الجيش من الفلسطينيين، وكذلك الجهاز الاداري، وفي الواقع تعد عمان فلسطينية مثلها مثل نابلس.

  2. وهي هدف استراتيجي وعاجل للمدى القريب وليس للمدى البعيد، وذلك لأنها لن تشكل أي تهديد حقيقي على المدى البعيد بعد تفتيتها.

  3. ومن غير الممكن ان يبقى الاردن على حالته وتركيبته الحالية لفترة طويلة، ان سياسة اسرائيل – إما بالحرب او بالسلم – يجب ان تؤدي الى تصفية الحكم الاردني الحالي ونقل السلطة الى الاغلبية الفلسطينية.

  4. ان تغيير السلطة شرقي نهر الاردن سوف يؤدي ايضا الى حل مشكلة المناطق المكتظة بالسكان العرب غربي النهر (أي نهر الاردن. د.خ) سواء بالحرب او في ظروف السلم.

  5. ان زيادة معدلات الهجرة من المناطق وتجميد النمو الاقتصادي والسكاني فيها هو الضمان لإحداث التغيير المنتظر على ضفتي نهر الاردن.

  6. ويجب ايضا عدم الموافقة على مشروع الحكم الذاتي او أي تسوية او تقسيم للمناطق.

  7. وانه لم يعد بالامكان العيش في هذه البلاد في الظروف الراهنة دون الفصل بين الشعبين بحيث يكون العرب في الاردن واليهود في المناطق الواقعة غربي النهر.

  8. ان التعايش والسلام الحقيقي سوف يسودان البلاد فقط، اذا فهم العرب بأنه لن يكون لهم وجود ولا أمن دون التسليم بوجود سيطرة يهودية على المناطق الممتدة من النهر الى البحر، وان امنهم وكيانهم سوف يكونان في الاردن فقط.

  9. ان التمييز في دولة اسرائيل بين حدود عام 1967 وحدود عام 1948 لم يكن له أي مغزى.

  10. وفي أي وضع سياسي او عسكري مستقبلي يجب ان يكون واضحا بان حل مشكلة "عرب اسرائيل" سوف يأتي فقط عن طريق قبولهم لوجود اسرائيل ضمن حدود آمنة حتى نهر الاردن وما بعده.

  11. تبعا لمتطلبات وجودنا في العصر الصعب – العصر الذري الذي ينتظرنا قريبا – فليس بالامكان الاستمرار في وجود ثلاثة ارباع السكان اليهود على الشريط الساحلي الضيق والمكتظ بالسكان في العصر الذري.

  12. ان اعادة توزيع السكان هو اذًا هدف استراتيجي داخلي من الدرجة الاولى وبدون ذلك لن نستطيع البقاء في المستقبل في اطار أي نوع من الحدود، ان مناطق "يهودا والسامرة (الضفة الغربية) والجليل هي الضمان الوحيد لبقاء الدولة.

  13. ان اعادة التوازن السكاني الاستراتيجي والاقتصادي لسكان البلاد هو الهدف الرئيسي والاسمى لاسرائيل اليوم.

  14. ان السيطرة على المصادر المائية من بئر السبع وحتى الجليل الاعلى، هي بمثابة الهدف القومي المنبثق من الهدف الاستراتيجي الاساسي والذي يقضي باستيطان المناطق الجبلية التي تخلو من اليهود اليوم".

هذا هو طرح الفصل العنصري الشوفيني الصهيوني الاحتلالي التوسعي، وعلى اساس هذه المفاهيم يعمل اليمين الحاكم الآن في اسرائيل برئاسة نتنياهو والذي يدعي بان محاكمته هدفها العمل على تنحيته سياسيا من قبل "اليسار" لانه لا يريد العودة الى  حدود 1967، وهذا الطرح المتعامل مع الشعب الآخر وكأنه احجار شطرنج من الممكن نقلها لا بل حتى طردها خارج اللعبة سيكون مصيرها الفشل. وهنا لا بد وان نؤكد بان هذا المشروع لا يعتبر صهيونيا بحتا فيما يتعلق بمستقبل الشرق الاوسط وانما هو جزء لا يتجزأ من السياسة الخارجية للولايات المتحدة التي تعمل على تدمير منطقة الشرق الاوسط وخدمة ليس فقط لمصالح الولايات المتحدة بل قبل كل شيء خدمة لمصالح إسرائيل، وهنا اتذكر ما قاله في الماضي الناطق الرسمي باسم المحافظين الجدد، كهنة الحرب – جون ماكين والذي كما كشفت صحيفة واشنطن بوست في عددها الصادر في 25 شباط من عام 2000 ان ماكين هذا قد عين من بين اقرب مستشاريه ثلاثة محللين من ابرز مؤيدي اسرائيل الذين ينتمون الى "اليمين اليهودي" وهم من الشخصيات المعروفة في شبكة المحافظين الجدد وهم: وليام سافاير الصحافي المشهور في النيويورك تايمز والصحافي تشارلز كروتهامر اضافة الى ويليام كريستول الموجود في كل مكان وفي كل وقت والذي يعمل لدى بارون الاعلام روبرت مردوخ المتعصب في دعمه لاسرائيل واحد اتباع اسرة الروتشيلد، وقد ايدت صحيفة النيويورك بوست التي يمتلكها مردوخ ترشيح ماكين للرئاسة عام 2000، وماكين هذا قد اعلن ولاءه لاسرائيل الى ما يتجاوز مصالح الولايات المتحدة، ففي آذار عام 1999 وفي خطاب القاه امام مجلس شبيبة اسرائيل قال ماكين: "لقد اخترنا، كأمة، ان نتدخل عسكريا في الخارج للدفاع عن القيم الاخلاقية التي تقع في مركز ضميرنا الوطني حتى وان لم يكن لهذا التدخل اية اهمية للمصالح القومية الامريكية. انني اشير الى هذه النقطة لأنها تقع في صميم موقف الولايات المتحدة من اسرائيل، ان بقاء اسرائيل هو احد اهم الالتزامات الاخلاقية المهمة التي تقع على عاتق الولايات المتحدة"، من هذا الطرح نرى بان الولايات المتحدة ملتزمة بخوض الحرب دفاعا عن اسرائيل وسياساتها العدوانية ودفاعا عن الاحتلال الاسرائيلي والاستيطان الكولونيالي الصهيوني "حتى ولو لم يكن لهذه الحرب بالضرورة أي علاقة بمصالح الولايات المتحدة". وفي مكان آخر قال هذا اليميني ممثل كهنة الحرب المحافظين الجدد في امريكا بانه حري بالولايات المتحدة ان "تنفق الكنوز الكثيرة والدم الغالي من اجلها"، أي من اجل اسرائيل، وهذا ما تفعله الادارة الامريكية الحالية برئاسة المأفون ترامب والذي يسعى بشتى الوسائل الى اثارة عدم الاستقرار السياسي ليس في منطقة الشرق الاوسط فقط لا بل في العالم اجمع، وتدخل الولايات المتحدة في شؤون فنزويلا الداخلية وانسحابها من اتفاقية الحد من انتشار الصواريخ قصيرة المدى مع روسيا والتي تعتبر بداية جديدة لسباق التسلح مع روسيا لأكبر دليل بان الولايات المتحدة هي محور الشر ليس فقط في منطقة الشرق الاوسط وامريكا اللاتينية لا بل وفي العالم اجمع، وسياسة المواجهة والحصار الاقتصادي ضد ايران وانسحاب الولايات المتحدة من الاتفاقيات الموقعة مع ايران تهدف الى خدمة مصالح اسرائيل والرجعية العربية في المنطقة ومصالح رأس المال العالمي وخاصة شركات صناعة السلاح وشركات النفط، وهنا اعود لمشروع اسرائيل الكبرى بموجب خطة عوديد بن نون والتي تعتبر خطة استعمارية تهدف الى ضمان تفوق اسرائيل الاقليمي كما يهدف الى اعادة تشكيل ظروفها الجيوسياسية من خلال تفتيت الدول العربية المحيطة بها الى دويلات اصغر واضعف. وهذا المشروع الصهيو – امريكي فشل في سوريا، وصمود محور المقاومة سيدفع بهذه المخططات الى مزبلة التاريخ.

وبعد هذا الطرح اتساءل لماذا تهرول الانظمة الرجعية العربية للتطبيع مع اسرائيل؟ ولماذا يحاول الثالوث الدنس محو حق العودة من وعينا الجمعي العربي والفلسطيني. وكيف يمكن ان نقبل من يقول بانه لا يريد تحرير فلسطين على يد محور المقاومة. أليس هذا تخلفا فكريا عقليا رجعيا؟؟ وفي الفترة الاخيرة نشاهد استشراء الفساد والرشوة والفضائح الاخلاقية وصعود قيادات سياسية وعسكرية ضعيفة الى سلم الحكم تبحث عن المنصب والثروة على حساب المصلحة العليا للدولة، وفشل سياسات ونظريات الضربات الاستباقية الاسرائيلية وغطرسة القوة وخاصة في مواجهة قطاع غزة وتزايد حركة المقاطعة الدولية مثل حركة بي.دي.اس والتي تتبنى مقاطعة اسرائيل اقتصاديا وسياسيا واكاديميا واتساع الدعم للحقوق المشروعة وعدالة القضية الفلسطينية، كل هذه التطورات تصب في اتجاه فشل المشروع الصهيو – امريكي في المنطقة، وترامب الذي يدعي بانه يعمل من اجل مكافحة الارهاب في العراق وسوريا لا يعمل الا على دعم الارهاب كأداة ووسيلة لدعم مصالح اسرائيل في المنطقة من خلال تمزيق سوريا وضرب محور المقاومة، ودور امريكا والسعودية ودول الخليج في حرب الارهاب والعدوان على اليمن هو اكبر دليل على الدور الارهابي والشرير الذي تمارسه الولايات المتحدة في المنطقة، وما زالت اسرائيل تلعب الدور الداعم والمساند لكل القوى و

المنظمات الارهابية التي تهدف تدمير الدولة السورية وتفجير الصراعات والخلافات الطائفية والقومية داخل العراق وكذلك تدعم استمرار عدوان التحالف السعودي على اليمن، ولكن هذه السياسات سيكون مصيرها الفشل بسبب صمود وانتصارات محور المقاومة في سوريا.ولكن اوهام ومواقف وسياسات هؤلاء (أي الثالوث الدنس) ايضا سيكون مصيرها مزبلة التاريخ، ففي النهاية النصر للشعوب الصامدة والمناضلة، فسلام الشعوب بحق الشعوب.

إعلانات

;