news-details

تحليل اخباري: مناورة نتنياهو لإلغاء الانتخابات لا تستند لقاعدة قانونية

*نتنياهو المريض المزمن بالهلوسة السياسية، قرأ استطلاعات داخلية، ولكن أكثر من هذا رأى تفتت معسكر اليمين الاستيطاني، وفي الطرف الآخر، مبادرات لتحالفات معارضة قد تأتي على حساب مقاعد ائتلافه في التوزيعة البرلمانية*

 

تؤكد كافة التقارير الصادرة منذ يوم أمس واليوم الأربعاء، أن لا قاعدة قانونية واضحة، كي يكون بقدرة الكنيست الغاء قانون حل الكنيست، واستئناف عمل الولاية الـ 21. فالخلاف قائم على العدد المطلوب، كما أن أمرا كهذا سيحتاج لتعديل قوانين أخرى.

وفي حين تقول التقارير إن استطلاعات داخلية في الليكود أظهرت تراجع الحزب في الانتخابات المقبلة، فإن نتنياهو قلق على باقي أطراف معسكر اليمين الاستيطاني، إذ أنه يلمس تفتته من جديد في الانتخابات المقبلة، رغم أن إعادة التحالفات تبقى قائمة حتى اللحظة الأخيرة لتقديم القوائم الانتخابية، مع نهاية الشهر المقبل تموز.

ومسألة الغاء قانون حل الكنيست ظهرت أكثر من مرّة خلال شهر حزيران الجاري، ولكن المبادرة الجديدة جاءت من طرف رئيس الكنيست يولي ادلشتاين، الذي زعم أن نوابا من كل الكتل البرلمانية أبدوا أمامه عدم رغبتهم بالتوجه الى انتخابات إعادة. حتى أنه ادعى أن القرار يحظى بأغلبية أكثر من 80 نائبا.

إلا أن تصريحات حزبية تنسف مزاعم ادلشتاين، فقد رفض تحالف "كحول لافان" مناورة نتنياهو، وأكد زعيم التحالف بيني غانتس، أن لا أحد من حزب الليكود توجه له بأي مبادرة، لإقامة "حكومة وحدة" وإلغاء الانتخابات.

في حين قال زعيم "يسرائيل بيتينو" أفيغدور ليبرمان، إنه سيوافق على الغاء حل الكنيست، في حال أقيمت حكومة وحدة تجمع "الليكود" و"كحول لافان"، وحزبه هو، وهو سيناريو يرفضه نتنياهو قطعا، لأن يعني انهاء الشراكة مع الحريديم وباقي أحزاب المستوطنين.

من ناحية أخرى، فإن هناك خلاف حول القاعدة القانونية لإجراء كهذا، ففي الأيام الماضية، أعلن المستشار القضائي للكنيست، أنه لا مجال لإلغاء قانون حل الكنيست من ناحية قانونية. وفي المقابل، قالت أوساط حقوقية، للصحافة الإسرائيلية، إن قرار الغاء الانتخابات يجب أن يتبعه تعديل قانون الحكومة، بشكل يسمح لرئيس الدولة، تكليف نتنياهو من جديد بتشكيل الحكومة المقبلة.

كذلك يشكك خبراء حقوقيون في أن يمر قرار الغاء الانتخابات في المحكمة العليا، إذا ما استند على أغلبية 61 نائبا، فكي يكون الأمر مقنعا للمحكمة يجب أن يحظى القرار بأغلبية 80 نائبا على الأقل، ولا يبدو، حتى الآن، أنه ستكون أغلبية بهذا الحجم.

فمثلا وعلى سبيل الافتراض، لا أكثر، إذا ما اتفق نتنياهو مع "كحول لافان"، فإنه سيجد معارضة جارفة من باقي الأحزاب، بما فيها الشريكة له في الحكم.

في كل الأحوال، نحن أمام مناورة حزبية، من صنف المناورات التي يُقدم عليها نتنياهو من حين الى آخر، منذ أن ظهر على الواجهة السياسية في مطلع سنوات التسعين. وفي كل الحكومات التي رئسها في سنوات التسعين والألفين.

 

القلق قائم

بالإمكان الافتراض بقوة، أن لدى نتنياهو قلق واضح من انتخابات أيلول، فهو أصلا مصاب بالهلوسة السياسية، التي على أساسها كان يقضي تباعا، على كل الشخصيات الأولى في حزبه، كي لا تكون منافسة له، حتى وصل في السنوات الأخيرة الى حضيض غير مسبوق في تركيبة كتلة الليكود البرلمانية، حتى من ناحية أخلاقية وفساد.

ما رآه نتنياهو، عدا الاستطلاعات التي تحدثت عنها الصحف الإسرائيلية، هو تفكك "اتحاد أحزاب اليمين"، الاستيطانية، إذ أعلن في اليومين الأخيرين، الشخص القوي في حركة "عوتسما يهوديت" المنبثقة عن حركة "كاخ" الإرهابية، إيتمار بن غفير، عن انسحاب حركته من "اتحاد أحزاب اليمين" الاستيطاني. وكما يبدو بعد أن لم تحصل الحركة على مرادها؛ إذ تُقدر قوتها بنحو 70 ألف صوت، إلا أن هذه القوة لم تنعكس في ما حققه "اتحاد أحزاب اليمين" في انتخابات نيسان، إذ حصلت القائمة على أقل من 160 ألف صوت.

وكان بنيامين نتنياهو قد سعى، تمهيدا للانتخابات الأخيرة، لضم عصابة "كاخ" التي أسسها الراب البائد مئير كهانا، كي لا يتم حرق أصوات المستوطنين، إلا أن النتيجة جاءت بعكس ما تمناها زعيم اليمين الاستيطاني نتنياهو، إذ تم حرق حوالي 250 ألف صوت من معسكر هذا اليمين.

وقد حصلت "عوتسما يهوديت" على المقعد الخامس لمرشحها ميخائيل بن آري، الذي كان المدير العام لحركة "كاخ" الإرهابية، حتى حلها وحظرها صوريا في العام 1994، في أعقاب مجزرة الحرم الابراهيمي في الخليل. إلا أن المحكمة العليا شطبت ترشيحه، على خلفية سلسلة من تصريحات إرهابية أطلقها، بشكل خاص في السنوات الأخيرة.

وفي المقابل، فإن وزير التعليم المقال، نفتالي بينيت، يواصل جهوده لخوض الانتخابات المقبلة بقائمته "اليمين الجديد"، رغم تهديد عدم اجتياز نسبة الحسم، كم حصل في انتخابات نيسان، وحرق أكثر من 138 ألف صوت. ما يعني من ناحية نتنياهو أنه في حال لم تقم تحالفات أقوى بين أحزاب المستوطنين، فقد يخسر هذا المعسكر من جديد، تقريبا ما خسره في الانتخابات الأخيرة، أي ما بين 200 ألف الى 250 ألف صوت.

وفي المقابل، يراقب نتنياهو ما يجري خارج معسكر ائتلافه، وكما يبدو أن تحالف حزبي "العمل" و"ميرتس" هو خيار اللا مفر للحزبين، وقد يتعزز بآخرين، مثل تسيبي ليفني، والنائبة السابقة أورلي ليفي، وتحالف كهذا في حال أقيم قد يضيف له مقعدا أو اثنين آخرين.

كذلك يرى نتنياهو الاحتمال القوي لإعادة تشكيل القائمة المشتركة، والتقدير بأنه في حال تشكلت القائمة، فإنها ستستعيد قوتها في 2015، وأكثر، ما يعني 14 إلى 15 مقعدا. وهذا سيعيد توزيع المقاعد البرلمانية، يضاف اليها زيادة مفترضة لتحالف "العمل" و"ميرتس"، في حال تم.

وإعادة توزيع المقاعد ستأتي على حساب القوائم الكبرى، "الليكود" و"كحول لافان" وأيضا كتلتي الحريديم، فهذه قوائم استفادت من تدني نسبة التصويت بـ 4% مقارنة مع 2015، منها 1,5% بسبب تراجعها بين العرب، بنحو 9% من اجمالي ذوي حق التصويت العرب.

ورغم هذا، فإذا هناك اسناد قانوني حقيقي وقوي لاغاء الانتخابات، فإن أمرا كهذا سيتبين في غضون أيام قليلة جدا، وإلا فإن بالون نتنياهو الجديد، مصيرة كباقي البالونات السياسية التي يطلقها باستمرار.

 

أخبار ذات صلة

إضافة تعقيب