news
الجماهير العربية

كيف يؤثر ارتفاع الدولار وانهيار البورصة على جيوبنا؟

*وأنتم جالسون في البيت، تخسرون الآلاف وعشرات الآلاف، في توفيرات التقاعد والاستكمال وغيرها

*95% من الجماهير العربية ستكون من الشريحة الأكثر تضررا من الأزمة الاقتصادية الناشئة

يواصل سعر صرف الدولار أمام الشيكل، الارتفاع بوتيرة جنونية، وغير مسبوقة، إذ أنه عند اغلاق التداول الرسمي مساء أمس الاثنين، أعلن بنك إسرائيل أن سعره الرسمي بات 3,728 شيكل للدولار، بارتفاع 8,6% في غضون 21 يوما، وهو يواصل الارتفاع في مداولات اليوم الثلاثاء. في حين أطبقت البورصة في تل أبيب على تراجع قارب نسبة 31%، عند اغلاق التداول أمس، وهي نسبة مرشحة للارتفاع أكثر. فكيف هذا يؤثر على جيوبنا.

في مسألة الدولار، فقد شهد سعره أمام الشيكل، على مدى السنوات الـ 12 الأخيرة، تأرجحات كثيرة، ورغم انخفاض أمام الشيكل، إلا أن المواطن المستهلك لم يلمس هذا كثيرا في جيبه، إذ أن الأرباح الأساس بقيت في جيوب المستوردين. أما اليوم، فإن هذا الارتفاع سينعكس على أسعار البضائع المستوردة، ولكن في الوقت الراهن قد يرتدع المسوقون عن رفع سريع للأسعار، على ضوء تراجع الحركة الشرائية، غير الاستهلاكية الأساسية، بسبب حالة التوتر التي يخلفها انتشار فيروس كورونا.

وقد نشهد مع نهاية الشهر، أن خفض أسعار الوقود، سيكون بنسبة أقل بكثير، من نسبة انهيار أسعار النفط الخام في العالم، بأكثر من 50%، حتى أمس الاثنين، إذ هبط معدل البرميل الخام عن حاجز 30 دولار، مقابل 60 إلى 65 دولارا، قبل اندلاع أزمة كورونا العالمية، ويعود هذا الانهيار، الى التراجع الحاد في استهلاك الوقود في العالم، على ضوء تراجع حركة الناس في عشرات الدول، والتراجع الحاد جدا في حجم الملاحة الجوية.

وكما هو معروف فإن حوالي 60% من أسعار الوقود للمستهلك في إسرائيل هي ضرائب، وقسمها الأكبر هي ضرائب محددة بالشيكل، وليس بالنسب المئوية، لذا فإنه في حال قررت وزارة الطاقة الإسرائيلية خفض أسعار البنزين، فإنه سيكون بنسبة ما من 40% من السعر الذي ندفعه، وسيتم لجم نسبة التخفيض، بسبب الارتفاع المتواصل في سعر الدولار، وليس من المستبعد أن يصل الى 4 شيكلات، مع نهاية الشهر الجاري، في حال استمرت حالة الفزع في الأسواق.

 

كارثة البورصة

 

القضية الأكبر، بما لا يقاس، هي في انهيار البورصة الإسرائيلية بنسبة تقارب 31% حتى الآن، والنسبة مرشحة للارتفاع، كما هو الحال في بورصات الدول المتطورة. والجريمة الكبرى التي ارتكبتها حكومة إسرائيل في العام 2003، حينما كان وزير ماليتها بنيامين نتنياهو، صاحب العقلية الاقتصادية الوحشية الخادمة لحيتان المال، أنها ألقت بكل صناديق التقاعد، وصناديق توفير العاملين، كالتي تسمى "صناديق الاستكمال"، للتداول في البورصة، بزعم أنها ستكون مرشحة للحصول على أرباح أكبر.

إلا أن ما حصل على مر السنوات الـ 17 الأخيرة، أن البورصات الإسرائيلية لم تسجل تلك القفزات، إذ أخذنا بالحسبان الفترة الزمنية، لا بل وبسبب حروب إسرائيل المتعددة، وكون الاقتصاد الإسرائيلي محدود من حيث تنوعه، تلقت البورصات سلسلة ضربات، فالانهيار السريع في غضون أيام واسابيع قليلة، يحتاج لسنوات ليعوض ذاته، وهذه هي لعبة المقامرة التي يخوضها حيتان المال، الذين ينهشون بأموال البورصة لتضخيم أرباحهم، في حين يصل للعاملين فتات، بعد أن يمر بعدة محطات، كل محطة تنهش بالأرباح لصالحها، مثل شركات التأمين التي تستحوذ على نسب لها، حتى بند "ادارة الحساب"، وغيرها من الأمور.

الوضع سيكون كارثيا، لمن حان الآن وقت تقاعده، وتم فتح توفيره، وكذا بالنسبة لمن حان موعد تلقي توفيره في صناديق الاستكمال، لذا فالنصيحة الأولى، هو أن يطلب هؤلاء العاملون، لتمديد فترة التوفير، إن كان التقاعدي أو الاستكمال لثلاثة أو أربعة أشهر، وأن تكون الفترة محددة بعد استشارة متخصصين، من أجل عبور الأزمة الحاصلة، وتقليص حجم الخسائر الحاصلة.

ولمن بحاجة شديدة، فإن الحصول على قرض محدود قصير المدى، يسدده بعد انتهاء فترة تمديد توفيره، سيكون أفضل من فتح صناديق التوفير وخسارة أموال طائلة. ومرّة أخرى، فإن لكل شخص حالة عينية خاصة به، ومن المفضل قبل اتخاذ أي قرار، التشاور مع مستشار خاص في البنك، أو في مكتب التأمينات.    

 

الفقراء الأكثر تضررا

 

بموازاة ذلك، قال تقرير لصحيفة "كالكليست" الاقتصادية التابعة لصحيفة "يديعوت أحرنوت" في عددها الصادر اليوم الثلاثاء، أن الشرائح الفقيرة والمتوسطة الضعيفة ستكون الأكثر تضررا من الأزمة الاقتصادية الناشئة، وحسب تعبير الصحيفة، فإن المواطنين المحسوبين على الدرجات الاقتصادية الأربع الدنيا، من أصل 10 درجات، هم الأكثر تضررا، في حين أن 95% من الجماهير العربية، محسوبة على هذه الدرجات الدنيا.

ويقول التقرير، إن الأوضاع القائمة، تضطر الشرائح الفقيرة والمتوسطة الضعيفة، لطلب قروض لتسديد النفقات الاستهلاكية، فحتى نهاية العام الماضي، كان 40% من العائلات العربية، مقابل 29% من العائلات اليهودية، حاصلة على قروض لأغراض استهلاكية جارية. وحسب التوقعات فإن نسبة العائلات سترتفع، ومعها سترتفع الفوائد البنكية، بذريعة التغطية المسبقة على احتمالات العجز عن التسديد.

 

أخبار ذات صلة

إضافة تعقيب