news-details
القضية الفلسطينية

الهدم قبل الاعتراض... سياسة جديدة ينتهجها الاحتلال في الأغوار


استفاقت عائلة المواطن خالد ناجي بني عودة، على أصوات آليات الاحتلال العسكرية التي قدمت إلى منطقة عاطوف بالأغوار الشمالية شرق مدينة طوباس، لهدم منزل قيد الإنشاء كانت تستعد العائلة للسكن فيه خلال الأيام المقبلة.

مشهد الآليات العسكرية والضجة المصاحبة لها اعتاد عليها المواطنون في فلسطين، يبنون بيوتهم وتهدم بقرار عسكري وبطريقة وحشية، ومنهم من يهدم بيته بيديه لتجنب غرامات مالية أو أجرة باهظة للجرافات التي تنفذ الجريمة كما يحدث في القدس.

وتسعى إسرائيل من خلال ممارساتها على الأرض في الاستيلاء والهدم ووضع اليد إلى فرض السيادة الإسرائيلية على الأغوار الفلسطينية، حيث أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مؤتمر صحفي، قبل أيام من انتخاب الكنيست الاسرائيلية، نيته فرض السيادة الإسرائيلية على مناطق الاغوار الفلسطينية وشمال البحر الميت، والتي تغطي 22 بالمئة من مساحة المنطقة المصنفة (ج)، فور تشكيل حكومته القادمة في حال فوزه في الانتخابات حينها، مؤكدا انه بذل خلال الأشهر الأخيرة جهودا سياسية من أجل تهيئة الظروف لمثل هذه الخطوة، على أن تكون تلك هي الخطوة الأولى على طريق ضم كافة المستوطنات.

ناجي عودة نجل صاحب المنزل قال، إن قوات الاحتلال شرعت في ساعات الصباح الباكر بهدم المنزل الواقع في منطقة "أم الكبيش" التابعة لعاطوف، علما أنها أخطرتنا بالهدم قبل أسبوعين فقط، وأن المدة الزمنية غير كافية للاعتراض من خلال القانون.

وأشار بني عودة في حديثه لـ "وفا" إلى أن العائلة تمتلك 200 دونم في المنطقة ولديها أوراق "طابو"، تثبت ملكيتها للأرض.

وأضاف أن بناء المنزل وتجهيزه كلّف العائلة مبالغ مالية كبيرة، حيث لم تسلمهم سلطات الاحتلال أية إخطارات إلا بعد الانتهاء من بنائه، وكان من المفترض أن يأوي 12 فردا من العائلة.

من جهته، أشار رئيس مجلس قروي عاطوف والرأس الأحمر عبد الله بشارات، إلى أنّ  قوات الاحتلال صعدت من استهدافها للمنطقة منذ بداية العام الجاري، فطالت الأشجار التي اقتلعت، والمساكن والمنشآت التي هدمت، علما أن جميع أراضي المنطقة مملوكة للسكان وبحوزتهم أوراق ثبوتية.

وأوضح أن قوات الاحتلال تتعمد تسليم المواطنين إخطارات بالهدم وتعجيل تنفيذه، وبالتالي لا تتيح لهم المجال للاعتراض، واتخاذ إجراءات لوقف الهدم أو تأجيله.

وتابع: طال الهدم في عاطوف والرأس الأحمر منذ بداية العام الجاري 25 منشأة سكنية وزراعية يملكها 13 مواطنا، بالإضافة إلى إخطار 19 منشأة سكنية أخرى، وخمسة إخطارات لآبار تجميع مياه، كما اقتلع الاحتلال في "أم الكبيش" نحو 1200 شجرة، منها 500 شجرة زيتون، وأشجار حرجية.

 

لدى أهالي "عاطوف" تخوفات من أن يتم الاستيلاء على أرضهم لصالح بناء وتوسيع المستوطنات ومنها "بقعوت" التي تبعد مسافة ستة كيلو مترات عن المنطقة، وهذا ما يفسر حجم الهدم والإخطارات المتزايد منذ بداية العام، ناهيك عن أن المستوطنين ينظمون رحلات دورية إلى المنطقة.
بدوره، أوضح مسؤول ملف الأغوار في طوباس معتز بشارات، أن سلطات الاحتلال سلمت قبل يومين عددا كبيرا من الإخطارات في سهل البقيعة التابع لعاطوف.

وأشار إلى أنها توزعت على النحو الآتي: ستة إخطارات وقف عمل وجهت إلى 11 عائلة، وعدد هذه المنشآت المخطرة بلغ 34 منشأة ما بين خيمة سكن، و"بركس" سكن، وحظائر مواشي، بالإضافة إلى إخطار ست وحدات صحية، و 18 خزان مياه كل منها بسعة 1.5 متر مكعب، بالإضافة إلى خزان مياه زراعي بسعة 500 متر مكعب يعود للمزارعين في خربة الرأس الأحمر.

وكان مركز أبحاث الأراضي قد أشار خلال تقريره السنوي (الانتهاكات الإسرائيلية للحقوق الفلسطينية في الأرض والسكن) للعام 2018 إلى تصاعد عمليات استهداف الاحتلال للمساكن والمنشآت الفلسطينية من خلال الهدم أو الإخطار.

 

وذكر التقرير أن الاحتلال هدم وفكك واستولى على 520 مسكنا ومنشأة في مختلف مناطق الضفة الغربية والقدس، منها 187 مسكنا ينتفع منه 776 مواطنا، و333 منشأة ينتفع منها 2028 مواطنا وهي عبارة عن حظائر وغرف زراعية.

 

وتعمل سلطات الاحتلال على تعزيز الاستيطان في الأغوار من خلال تهيئة الظروف المعيشية الملائمة للمستوطنين على حساب الفلسطينيين أصحاب الأرض الذين يحاربون لإجبارهم على الرحيل عن أراضيهم، وبحسب تقرير صادر عن مركز المعلومات الإسرائيلي لحقوق الإنسان "بتسيلم"، يوجد في الأغوار 37 مستوطنة وبؤرة استيطانية، يستوطن فيها حوالي 9500 مستوطن إسرائيلي، وتسيطر المستوطنات على ما نسبته 12% من أراضي منطقة الأغوار.

وعن محافظة طوباس، أشار تقرير مركز أبحاث الأراضي إلى أنه تم هدم 10 منشآت سكنية في العام المنصرم، إلى جانب منشآت غير سكنية تنوعت ما بين 19 بئرا وبركة ماء، و12 حظيرة للمواشي، وثلاث غرف زراعية، ومؤسستين تعليميتين، بالإضافة لهدم مرافق أخرى منها شبكات مياه وملاحق سكن ومقبرة.

وأوضح المركز في تقريره أن هدم الممتلكات الفلسطينية مخالف لكافة القوانين والمعاهدات والمواثيق الدولية أبرزها: المادة 17 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان عام 1948، والتي تنص على أنه لكل شخص الحق في التملك بمفرده أو بالاشتراك مع غيره، ولا يجوز تجريد أحد من ملكه تعسفا، والمادة 23 من اتفاقية لاهاي للعام 1907 والتي تنص على أنه لا يجوز تدمير ممتلكات العدو أو حجزها إلا إذا كانت ضرورات الحرب تقتضي حتما هذا التدمير او الحجز حسب صياغة القانون.

كما أن هذه الممارسات تتعارض مع المادة 53 من اتفاقية جنيف الرابعة عام 1949، والتي تنص على أنه يحظر على دولة الاحتلال تدمير أي ممتلكات خاصة ثابتة أو منقولة تتعلق بأفراد او جماعات أو بالدولة أو السلطات العامة أو المنظمات الاجتماعية أو التعاونية إلا إذا كانت العمليات الحربية تقتضي حتما هذا التدمير.

 

 
 

الاحتلال يهدم منزلا قيد الانشاء في عاطوف جنوب شرق مدينة طوباس (عدسة: عدي دعيبس/وفا)

أخبار ذات صلة

إضافة تعقيب

المزيد..