news
حدث وموقف

إسقاط كامينتس وعصابة اليمين العنصري واجب وطني ملح

صلاح دباجة

استنفد نتنياهو، على مدار سنوات ولايته الطويلة في رئاسة حكومات اليمين العنصري، كل طاقاته "الإبداعية" في مناصبة المواطنين العرب، الذين يشكلون خمس سكان البلاد، العداء والتحريض العنصري المسموم الى حد انه تمكن من جر معارضيه من سياسيين واعلاميين وبعض من كانوا يصفون أنفسهم بـ"المعتدلين" الى منافسته في هذا الاتجاه.

نهج التهويش الارعن على المواطنين العرب وعلى القيادات والأحزاب في المجتمع العربي الذي دأب عليه نتنياهو، كان وسيلته للبقاء في منصبه طيلة هذه السنوات غير آبه بما ينطوي عليه هذا النهج العنصري الشوفيني من سموم وما قد ينجم عنه من مآسٍ مستقبلية.

وتوطيدًا لهذا النهج بادر نتنياهو ومعه أشرس قوى اليمين الاستيطاني وأيتام الفاشي المأفون كهانا، الى سن قوانين عنصرية مثل قانون القومية وقانون التنظيم والبناء لتسريع عمليات هدم المنازل العربية، الذي عرف باسم كامينتس، وغيرهما العشرات من القوانين العنصرية التي تتناقض مع ابسط أسس أي نظام ديمقراطي وحتى مع تعريف أسس الدولة حسب "وثيقة الاستقلال" التي أقرتها الكنيست الاولى.

تعديل قانون التنظيم والبناء جاء حسب توصيات قدمها نائب المستشار القضائي للحكومة، إيرز كامينتس، وتم تكليف كل من وزير المالية كحلون، المبادر لسن هذا القانون، ووزيرة القضاء اييليت شكيد لإعداد مشروع القانون بحسب تلك التوصيات. وفي مطلع آب 2016 اقر المشروع بالقراءة الأولى اذ حصل على تأييد 60 نائبًا بضمنهم النائب أكرم حسون من "كولانو" ونائب الوزير أيوب القرا من الليكود وامتناع النائب حمد عمار من "يسرائيل بيتينو" عن التصويت. وفي مطلع نيسان 2017 تم إقرار القانون بالقراءتين الثانية والثالثة بأصوات 43 نائبًا ومعارضة 33 نائبًا. وينص القانون على فرض سلطة الهدم على السلطات المحلية، حتى تلك التي لا تملك صلاحيات اللجنة المحلية للتنظيم والبناء والغالبية العظمى من البلدات العربية من ضمنها. ويجيز القانون فرض مخالفات متتالية ضد استخدام الأبنية غير المرخصة إضافة الى المخالفات على البناء غير المرخص. كما يحد القانون من صلاحيات المحاكم في تجميد أوامر الهدم وينقل صلاحيات تنفيذ القانون الى اللجان اللوائية للتنظيم والبناء.

والعنصرية في هذا القانون انه يتجاهل وجود قرابة 50 ألف منزل في المجتمع العربي بدون ترخص ولا يقدم أية حلول لهذه المنازل كما انه يأتي في وقت تحتدم فيه ازمة السكن في المجتمع العربي بشكل غير مسبوق في ظل شحة الأراضي، بعد ان صادرت السلطات خمسة ملايين دونم من المواطنين العرب، وبسبب عدم توسيع مناطق نفوذ السلطات المحلية العربية على مدار عشرات السنين والمماطلة المشبوهة في المصادقة على الخرائط الهيكلية للبلدات العربية وهذا على الرغم من التكاثر الطبيعي للسكان اذ ان حاجة البلدات العربية تتجاوز الـ20 ألف وحدة سكنية سنويًا. يضاف الى ذلك التجاهل شبه المطلق من جانب الحكومة لمسؤوليتها في بناء تجمعات سكنية للمواطنين العرب. ويفاقم هذه الازمة أيضًا منع المواطنين العرب من السكن في أكثر من 900 بلدة. وكل هذه العوامل ساهمت في احتدام ازمة السكان في المجتمع العربي وقادت الى ظهور مشكلة البناء غير المرخص وأتساعها سنة بعد سنة. ومثل هذه الظاهرة موجودة أيضا في البلدات والمدن اليهودية وربما بشكل أوسع، رغم عدم وجود المسببات لها، لكننا لم نسمع عن عمليات هدم هناك. كما ان مثل هذه الظاهرة شائعة بشكل أوسع ومستفزٍ في المستوطنات المقامة على الأراضي الفلسطينية بشكل غير شريعي وتتناقض مع القانون الدولي ولكن لم نسمع عن عمليات هدم وإخلاء هناك او عن غرامات باهظة، على العكس تقوم السلطة هناك بتوفير شبكات الماء والكهرباء والبنى التحتية وتقدم لها جميع الخدمات بغض النظر عن كون العديد من هذه المستوطنات عشوائية بمعنى انها غير مرخصة من قبل السلطات.

بعد مرور نحو عام على إقرار قانون كامينتس العنصري، بدأت تتسارع عمليات هدم المباني السكنية والزراعية في المجتمع العربي. وطال الهدم، مؤخرًا، العديد من المباني في الجليل والمثلث والنقب، في شفاعمرو وطمرة ومنشية زبدة وجلجولية وعارة، فضلًا عن عشرات عمليات الهدم في العديد من بلدات النقب، وآخرها هدم منازل قرية العراقيب للمرة الـ 145 على التوالي. هذا بالإضافية الى مئات أوامر الهدم التي لم تنفذ بعد في العديد من البلدات. كذلك فرض الغرامات المالية الباهظة والمجحفة بحق آلاف المواطنين العرب. ودائما كانت تجد السلطة المبررات غير المقنعة لسياستها الاجرامية هذه وبضمن هذه المبررات البناء غير المرخص او شق شارع او مد خط كهرباء او تجميع السكان في تجمعات سكنية كبيرة كما هو الحال في النقب بهدف نهب عشرات آلاف الدونمات من أصحابها الشرعيين هناك!!

وأصلا منذ صعود اليمين العنصري بزعامة نتنياهو الى الحكم تصاعدت وتيرة هدم المنازل العربية وبنسب كبيرة واتسعت ظاهرة ارغام صاحب البناء غير المرخص على هدمه ذاتيا. وحسب معطيات وزارة الأمن الداخلي والتي كانت نشرتها صحيفة "هآرتس" فانه تم في العام 2013 هدم 697 منزلا وفي العام 2015 ارتفاع هذا الرقم الى 982 وفي العام 2018 تضاعف هذا الرقم الى 2326 منزلا، (يبدو ان هذه المعطيات تشمل القدس المحتلة ومحيطها). وفي هذه السنوات اتسعت ظاهرة الهدم الذاتي ففي العام 2013 تم هدم 397 منزلا ذاتيا في حين ان هذا الرقم ارتفع في العام 2015 الى 617 وفي العام 2018 زاد أكثر من ثلاثة أضعاف ليصل الى 2064 منزلا هدم ذاتيًا!!

وهذا الامر بالذات حجب عنا الى حد كبير مدى اتساع ظاهرة الهدم وحدتها كون ان معظم حالات الهدم الذاتي كانت تجري بعيدًا عن وسائل الاعلام. كما ان السلطة معنية بالتستر على جرائمها.

ونجحت السلطة في فرض سياستها المقززة هذه من خلال تهديد أصحاب البيوت المهددة بالهدم بدفع كل تكاليف الهدم وما يرافق ذلك من تكاليف اخرى كالحماية البوليسية والعتاد وغير ذلك، والتي قد تصل الى مئات آلاف الشواقل وفي أحيان كثيرة تزيد عن كلفة البناء.

من كل ما تقدم يتضح ان السلطة جامحة في مواصلة جريمتها العنصرية فيما يتعلق بأزمة السكن الخانقة في المجتمع العربي، وهذا لا بد ان يستنفر الجماهير العربية بكل طاقاتها ومؤسساتها القيادية وممثليها في الكنيست وسلطاتها المحلية والجمعيات والمؤسسات الحقوقية والاجتماعية الى تصعيد النضال في مواجهة هذه السياسة الظالمة والعمل على اجتذاب قوى ديمقراطية من المجتمع اليهودي تدعم حقنا بالسكن الطبيعي. وفي هذا الإطار بادرت القائمة المشتركة بالتعاون مع قوى ديمقراطية يهودية ومع المركز العربي للتخطيط البديل الى عقد مؤتمر في الكنيست للمطالبة بإلغاء قانون كامينتس العنصري والذي لقي استجابة وتراحبًا واسعين واوجد أجواء تبشر بإمكانية إسقاط هذا القانون في الكنيست ويجب ان يلقى هذا التحرك تجاوبًا واسعًا من جماهيرنا من خلال انخراطها الواسع في الكفاح لإسقاط هذا القانون ومعه كل عصابة اليمين العنصري باعتبار ذلك واجب وطني ملح.

أخبار ذات صلة

إضافة تعقيب