news
حدث وموقف

بعد نضال استمر ثماني سنوات: توقيع إتفاقية جماعية للعاملين في "الكرمليت" بحيفا

عندما قمنا بتنظيم العاملين نقابيًا في شركة قطار الانفاق "كرمليت" في حيفا، واجهنا هجومًا من قبل الادارة، ومن قبل العديد من الجهات التي حاولت تضليل العاملين في الشركة بأن تنظيمهم سيفشل، وأن النقابة لن تقف الى جانبهم بسبب عددهم المحدود، الا وهو 14 عاملًا. نشير الى ان "الكرمليت" هي شركة قطار تحت أرضي تملكها بلدية حيفا وهي تعمل على نقل الركاب في قطار من المدينة التحتى (ساحة الحناطير) الى الكرمل في حيفا وبالعكس.

واجهنا مع اللجنة التي تم تشكيلها لتمثل العمال نقابيًا وتم الاعتراف بها قانونيًا، خطوات تعسفية عديدة اتخذتها الادارة، وبالإمكان القول إن عملية التنظيم والنضال لا يكاد أن يكون لها مثيل في علاقات العمل في هذه المرحلة الزمنية، لقد استمر النضال على مدار ثماني سنوات كان للجبهة ونقابيها دورًا مركزيًا في ذلك.

 لكن أن يستطيع قسم التنظيم النقابي ونقابة العاملين في المواصلات بالنقابة العامة، الحفاظ على الوحدة والقوة النضالية للعاملين في الشركة وعدم تفكك وحدتهم أو إحباط همتهم على مدار هذه الفترة الطويله، دون أن يحدث أي تراجع لديهم، فهذه مهمة تكاد تكون شبه مستحيلة.

 جاء صمودهم هذا بفضل الدعم والتضامن والنضال بلا كلل،  كل ذلك أدّى الى أن تتكلل وحدتهم بالنجاح وأن يجري التوقيع على اتفاقية عمل جماعية تضمن لهم رفع الأجور، والحصول على العديد من الشروط التي تحسن ظروف عملهم.

خلال مسيرة النضال هذه، قام العمال باتخاذ العديد من التشويشات في العمل وغيرها من الخطوات النضالية، رافقها مفاوضات مع الادارة وبلدية حيفا، وفي شهر كانون ثاني عام 2017 تم التوصل الى صيغة اتفاقية عمل جماعية تحدد شروط العمل والأجور وغيرها من مطلب العاملين في الشركة،  لكن فرحة العاملين لم تكتمل يومها، ففي شهر شباط 2017 شب حريق في نفق الكرمليت أدى الى ايقاف عملها لمدة طويلة (سنة ونصف السنة)، مما أدى الى إيقاف التقدم في الاتفاقية الجماعية التي تطلب الحصول على مصادقة المسؤول عن الأجور في وزارة المالية عليها بسبب تبعية مكان العمل للقطاع العام. رافق ذلك عملية نشر أجواء وكأن الادارة التابعة لبلدية حيفا تريد إغلاق المشروع نهائيًا وتم نقل العاملين للعمل في أقسام أخرى تابعه للبلدية، بأجر أقل من الاجر الذي حصلوا عليه في شركة "الكرمليت".

الحريق وتوقف العمل في الشركة أديا الى وقف المفاوضات ورفض الادارة والبلدية التوقيع على الصيغة النهائية للاتفاقية التي سبق وتم التوصل اليها، بادعاء أنها لن توقع الا بعد عودة العمل في الشركة وإعادة تسيير خط القطار في النفق كما كان في السابق.

في شهر تشرين أول 2018 عاد العمل في خط "الكرمليت" كالمعتاد، وعندها وافقت الادارة على توقيع اتفاقية العمل الجماعية، وبعد التوقيع المشترك عليها تم تحويلها لمصادقة المسؤول عن الاجور في وزارة المالية، وهنا أيضًا بدأت عملية تأخير ومماطلة غريبة من نوعها ولم يصادق المسؤول عن الاجور على الاتفاقية. وبعد مفاوضات مضنية بين نقابة عمال المواصلات وقسم المسؤول عن الاجور في المالية ولفت نظره الى أنه صادق على إتفاقيات عمل عديدة تتعلق بآلاف العمال، ومن الغريب أنه يؤخر المصادقة على إتفاقية تتعلف بـ 14 عاملا، وتهديد نقابة العاملين في فرع المواصلات،  بإعلان خطوات نضالية لكافة العاملين في فرع المواصلات، صادق المسؤول عن الأجور في المالية، على الاتفاقية هذا الاسبوع وبذلك تكون سارية المفعول، مما يعني الاعتراف بتنظيم العاملين نقابيًا. هذا بالاضافة الى تسجيل سابقه هامة في علاقات العمل، الا وهي توقيع بلدية حيفا عليها وليس ادارة شركة "الكرمليت" وحدها، وهو الامر الذي لم يحدث في علاقات العمل في البلديات، التي ترفض عادة التوقيع على اتفاقيات عمل لشركات بلدية تابعه لها كونها تعمل كوحدة اقتصادية مستقلة.

صحيح أن هذا النضال وهذا الانجاز النضالي يتعلق بأربعة عشر عاملًا هم العاملون في الشركة، لكنه يحمل العديد من الرسائل الهامة لكل من يحاول الانتقاص من دور النقابات العمالية، فلولا وقوف نقابة العاملين في المواصلات وقسم تنظيم أماكن العمل في النقابة العامة والدعم الذي قدمه النقابيون الجبهويون طيلة مسيرة نضالية نقابية استمرت ثماني سنوات لهؤلاء العمال المناضلين، لما تمكنوا من الصمود أمام تعسف الادارة.

فكل التحية لهم على صمودهم هذا الذي يقدم لنا جميعًا عبرة هامة في علاقات العمل، الا وهي أن وحدتنا هي قوة لنا، قوة لنضالنا، تستطيع أن تكسر وتحطم بطش أية إدارة مهما كان عددنا كعاملين. فهل يعتبر من يحاولون دائمًا التشكيك بالقوة النضالية للطبقة العاملة، بإدعاء أن عصرنا هذا لا يتلاءم ومقولتنا الثابتة: يا عمالنا إتحدوا ففي إتحادكم / إتحادنا القوة التي تستطيع تحقيق مطالبنا العادلة. مبروك لـ 14 بطلًا من الأبطال الذين يشكلون القوة العاملة في شركة "الكرمليت" بحيفا.

أخبار ذات صلة

إضافة تعقيب