news
حدث وموقف

تساؤلات في فترة الكورونا

منذ حوالي الثلاثة أسابيع، ازداد الوضع سوءًا في البلاد في ظل أزمة الكورونا مما ادى الى تغيير مجرى حياتنا بشكل جذري، ولكنّنا لا نزال نرى الموضوع من زاوية مرحليّة ونقوم بتحويله لنكات ترفيهية كوسيلة لتخفيف صدمة التغيير المفاجئ والمباشر.

هذه الصدمة لها تأثيرها الجازم على الافراد من منطلق شخصي، على علاقات الافراد ببعضها، وعلى تفاعل الافراد مع البيئة المحيطة.

الفرد مننا لأول مرة منذ وقت طويل لَزِمَ مساحة ضيقة مثل البيت، التي من جهة ستسمح بتصفية الذهن من الضغوطات اليومية التي تراكمت، وستُتاح الفرصة بإعادة النظر فيها ومعالجتها. لكن هذه المعالجة لا بد انْ تظل منقوصة، لأنّ هذا الضيق بعد مرور مدة اضافية سيُنتج ضغطًا نفسيًا على الفرد حين يعي أنّه لا يشعر بحريّته، وأنّه يفتقد لِما كان قبل الأزمة ويرغبُ بانهاء هذه الفترة. وذلك سيؤدي بدوره لقَلب المعادلة وسيجعل التفكير محدودًا، ويحوّل محدوديته الى كيف سنتخلّص من الفايروس ومتى تكون العودة للحياة الطبيعية الاعتيادية. بالتالي، المعالجة التي أُقترحت في بداية الفترة ستكون عديمة الفائدة، لأنّها حُصرت في مربع الحجر المنزلي الذي تختلف ظروفه كليا عن الحياة الطبيعية الاعتيادية، حيث أنّ الظروف الآنية للفترة الحالية قد تتغلّبُ وتطغى على الظروف الاعتيادية، وبالمقابل تطبيق النظرية المُعَدّة خلال تقلّبات نفسية في ظروف غير مألوفة، على القواعد والعوامل في الحياة الطبيعية الاعتيادية ستكون بالية ولن تُطابقها. فهل نُعيد بناء نظرياتنا لتُماهي واقع جديد؟

اما بالنسبة للعلاقات الاجتماعية التي اعتمدت البشرية عليها وتطورت من خلالها، فالكورونا حدّ منها بشكل فظيع، والتكنولوجيا هي المنفذ الوحيد الذي من خلاله ما زلنا نحافظ على علاقاتنا؛ احبّاء، اصدقاء، زملاء، معارف والخ. لكن، لأيّ مدى ممكن للتكنولوجيا ان تحافظ على هذا القدر من الاندماج بين الأفراد والمجموعات وموازنة علاقاتهم ضمن هذه الأُطر الجديدة؟ اذا كان الحديث عن فترة شهرين فيمكن القول انّ امكانية الموازنة ستظل قائمة لأنها مبنية على محافظة مرحلية حتى نستعيد شكل العلاقات الاعتيادي. ولكن اذا كانت المدة سنة او أكثر، فهل يصمد هذا الترابط في العلاقات؟ او يتلاشى في ظل الانقطاع الشبه تام؟ هل نُعيد بناء شكل علاقاتنا لتُماهي واقع جديد؟

والسؤال الأكثر مسببا للحيرة في هذه الفترة، كيف ستبدو هيئتنا بعد مدة طويلة من الانقطاع التام عن البيئة المحيطة لنا بعد تطويق مَهمَّاتنا في البيت؟ لو ظل الحاسوب لمدة سنة كاملة الأداة الوحيدة لمواكبة الحياة من تعليم وعمل واتصال، فبعد هذا كيف سنواجه الأدوات الكثيرة التي مرّ وقت ليس بالقليل على تركها؟ اضف الى ذلك، أنّ في منظومة رأسمالية تعتمد على الانتاج المادي كعامود فقري لقوامها، وتحت سقف التطور المتسارع، قد يتم تطوير وانشاء برامج جديدة لتُغطّي الحاجة السابقة للأدوات -القديمة- ما قبل الكورونا. وبالفعل، على مر التاريخ نشهد تقلص حركة الانسان الجسدية والعقلية على حدّ سواء لسدّ حاجاته المعيشية الأساسية ليضمن بقاءه. فهل نعيد بناء تفاعلنا مع البيئة المحيطة لتُماهي واقع جديد؟

هل حقا سنعود لحياتنا الطبيعية السابقة بعد فترة الكورونا؟ أم أن الكورونا سيعيد برمجة مفهوم الحياة الطبيعية، وسيغيّر طبيعة حياتنا؟

في زمن الكورونا، عمَّ الحماس لتجربة اسلوب حياتي جديد، حيث تمنّيناه في اوقات كثيرة كونه يبدو الأكثر أريحية؛ الكسل!

هل يمكن للكسل أنْ يكون ما بعد الكورونا هو المسيطر علينا وعلى اسلوب حياتنا ولكنه لن يُسمى بالكسل بعد الآن؟!

هل الكورونا فترة فعلًا أم أن لتبعاتها ذلك الأثر الطويل؟

أخبار ذات صلة

إضافة تعقيب