news
حدث وموقف

قدمًا نحو نصرٍ جديدٍ في الثاني من آذار

أيام قليلة تفصلنا عن الانتخابات البرلمانية الثالثة خلال أقل من سنة ويبدو ان هذه الانتخابات كسابقتيها لن تكون أيضًا حاسمة، بناء على استطلاعات الرأي، التي تظهر ان الفارق بين تكتل اليمين العنصري، بقيادة المتهم بالفساد نتنياهو، وبين تحالف غانتس (تكتل الوسط واليسار الصهيوني) هو ضئيل جدًا ويتراوح بين مقعد او مقعدين لصالح أحد التَّكتُّليْنوهذا لا يمكن أحد التَّكتُّليْن، في ظل غياب إمكانية تشكيل حكومة وحدة، من تشكيل حكومة وقد نكون على ابواب انتخابات جديدة رابعة. وهذا يعكس عمق الازمة السياسية التي قاد نتنياهو البلاد والمجتمع نحوها.

لقد نجح نتنياهو في توحيد اليمين العنصري الإستيطاني بما فيه ايتام العنصري المأفون كهانا كتكتل مع الليكود من أجل ضمان بقائه في الحكم، وذلك من خلال اقناع اعتى اوساط اليمين وقوى الإستيطان وأحزاب اليمين المتدين (الحريديم) وهم من أشد غلاة الاستيطان، بانه لا مستقبل لهم بدون الليكود وان هذا التحالف يمكنهم مواصلة التحكم بمقاليد السلطة. كما ان نتنياهو نجح في اخضاع حزبه بشكل تام لمشيئته ولبقائه في الحكم هربًا من ملفات الفساد التي سيحاكم بها. والغريب في الامر ان أعضاء كنيست (مشرعين) وقياديين في الليكود يدافعون بشكل سافر ودون أي خجل عن تهم الفساد الموجهة ضد زعيمهم الاوحد نتنياهو!! المشرعون في "واحة الديمقراطية في الشرق الاوسط" يدافعون بدون أي ضمير او حس انساني عن الفساد والفاسدين فكيف هي الحال اذٍ في باقي السلطات في هذه الدولة وكيف هي الحال بين عامة الناس الذين ما زالوا يصفقون لنتنياهو؟!

ان من يدافع عن الجريمة المتواصلة منذ عشرات السنين ضد الشعب الفلسطيني، بكل مركباته، من تهجير وقتل واحتلال واستيطان ونهب للأرض وهدم  للمساكن واعتقال وتنكيل لا يآبهالدفاع عن الفساد والفاسدين.

والمحزن ان من يحاول ان يكون البديل لنتنياهو لا يطرح البديل السياسي لمعسكر اليمين الاستيطاني بل ينافسه في هذا المجال ان كان ذلك فيما يتعلق بالموقف من مخطط تصفية القضية الفلسطينية (صفقة القرن) او فيما يتعلق بالاستيطان والقدس وضم الاغوار الفلسطينية والمستوطنات للسيادة الاسرائيلية.

الجديد في هذه الانتخابات هو ان نتنياهو فهم حقيقة كشفت عنها  نتائج الانتخابات الماضية وهي ان حسم المعركة لصالحه لا يعتمد على الشارع اليهودي،حيث توزيعة الأصوات هناك أمست واضحة، وانما من خلال ابتزاز مزيدًا من الاصوات العربية. وهذا حمل الليكود، حسب القناة التلفزيونية 12، على وضع خطة لكسب ما يمكن من أصوات عربية بالإضافة الى العمل على تشجيع العرب على عدم التصويت بهدف ضرب القائمة المشتركة!! وفي إطار هذه الخطة اجرى نتنياهو زيارات انتخابية لبعض المدن العربية بهدف التحريض على المشتركة. وما حصل في مدينة طمرة التي زارها نتنياهو أمس الأولهو خيبة أمل وصفعة مدوية لزعيم الليكود ولهذه الخطة الخسيسة. هذا ما كشف عنه من تحركات لابتزاز اصوات المجتمع العربي لكن هناك تحركات خفية اخرى لإقتناص الصوت العربي لم يكشف عنها وهي كثيرة وقد تكون لئيمة ومقززة، كمثل الاستعانة بسماسرة ومقاولي أصوات في المجتمع العربي واغداق الوعود الانتخابية بشأن توظيف او تشغيل او إعطاء رخص عمار وغير ذلك من ابتزازات. 

كما ان هناك تحركات مماثلة من قبل كحول لفان وفلول حزب العمل وغيرها من أحزب عنصرية. وكل ذلك بهدف إضعاف المشتركة، فان كل صوت تخسره المشتركة قد يساعد في إعادة تغيير التوازن بين المعسكرين لذلك يبدو ان جوهر المعركة هي تكالب هذه الأحزاب على أصوات المجتمع العربي.

وهنا يجب التأكيد على ان كل صوت عربي تحصل عليه هذا الاحزاب هو مشبوه وغير نزيه بينما كل صوت تحصيل عليه القائمة المشتركة هو صوت نظيف ويعبر بشكل صادق عن موقف صاحبه.

وأمام هذه التحديات المصيرية لنا ولشعبنا الفلسطيني تقف القائمة المشركة منتصبة القامة وباعتزاز وطني تطرح البديل السياسي الواقعي والديمقراطي للإحتلال والإستيطان والعنصرية ويساعدها في ذلك الدعم الشعبي شبه المطلق، الذي لا يتمتع به أي حزب آخر في اسرائيل، والذي تفوق نسبته الـ 80% من الجماهير العربية إضافة الى الدعم المتعاظم للقوى الديمقراطية في الشارع اليهودي.

وهذا الدعم الشعبي الواسع ينسف كل المزاعم والادعاءات التي كان وما زال يروج لها نتنياهو وزمرة اليمين الفاشي ضد النواب العرب وتجيب على تساؤلاتهم العنصرية: "من يمثلون؟!" وتفضح تشكيكهم بمدى نزاهة الانتخابات في المجتمع العربي.

والمطلوب اليوم، قبل ايام معدودة من الانتخابات، من ناشطي القائمة المشتركة، بجميع مكوناتها، ومن القوى الشعبية الداعمة للمشتركة والقوى الديمقراطية اليهودية المزيد من التحرك والتأثير لزيادة نسبة التصويت الى الـ70% وهذا غير مستحيل في ضوء اننا تمكنا في الانتخابات الماضية من زيادة نسبة التصويت بـ 10% وحصدت القائمة المشركة قرابة نصف مليون صوت، 133505 صوتًا زيادة عن الانتخابات التي جرت في 9 نيسان 2019 وهذا ما زاد عدد مقاعدها بثلاثة مقاعد بالمقارنة مع ما حصلت عليه قائمتا الجبهة والعربية للتغيير والتجمع والموحدة.

فزيادة نسبة التصويت، رغم المقاطعة المعلنة وغير المبررة برأيي لقرابة 14% من الناخبين العرب، ستكون الرد السياسي الصريح والملحّ للجماهير العربية على تحريض نتنياهو العنصري وعلى تكالب الاحزاب الصهيونية على الاصوات العربية أضافة الى زيادة مقاعد المشتركة بمقعدين او ثلاثة مقاعد. وهذا أيضا ليس بالأمر المستحيل خاصة ان المشتركة هي الوحيدة على الساحة فهذه المرة الأول التي لا يكون فيها حرق للأصوات في المجتمع العربي.

وتحقيق ذلك قد يغير توزيع المقاعد في الكنيست القادمة في غير صالح تكتل اليمين العنصري الإستيطاني ويعجل من انتقال نتنياهو من ديوان رئاسة الوزراء الى السجن.

أخبار ذات صلة

إضافة تعقيب