news
حدث وموقف

نصرنا الأكبر بإسقاط نتنياهو

الأوضاع التي نعيشها اليوم خطيرة وقد تكون مصيرية وتشبه الى حدٍ كبيرٍ الاوضاع التي سادت البلاد عشية اغتيال رئيس وزراء إسرائيل يتسحاق رابين بتحريض سافر من اليمين العنصري كمقدمة لوصوله الى سدة الحكم.

فاليوم، بعد فشل اليمين العنصري بزعامة المتهم بالفساد بنيامين نتنياهو في ضمان أكثرية في الكنيست تمكنه من تشكيل الحكومة، يسعى محمومًا الى رفع منسوب التحريض العنصري المسموم ضد العرب وضد كل القوي التي يمكنها ان تكون البديل له في الحكم غير آبهًا بما يسفر عنه هذا التحريض من نتائج مدمرة للمجتمع. وكذلك اللجوء الى أخَسِّ أساليب السمسرة والابتزاز لإيجاد أكثرية تدعمه.

ويحاول نتنياهو التقليل من أهمية النصر التاريخي غير المسبوق الذي حققته القائمة المشتركة في هذه الانتخابات والتي حصدت تأييدًا شعبيًا جارفًا في المجتمع العربي، من خلال زيادة نسبة التصويت والامتناع شبه المطلق عن هدر الاصوات العربية للأحزاب الصهيونية إضافة الى تحقيق زيادة واعدة ولا يستهان بها في المجتمع اليهودي كذلك من خلال مضاعفة الأصوات للقائمة المشتركة مرات عديدة في معظم البلدات العربية الدرزية.

تحريض نتنياهو العنصري، المتواصل على مدار الساعة ومنذ 11 عاما، ضد الجماهير العربية وضد الصوت العربي وضد قيادات الجماهير العربية والنواب العرب والقائمة المشتركة لم يؤتِ ثماره في جر العرب الى التقوقع والانطواء او نحو التطرف، كما كان يأمل، وانما على العكس الى مزيدٍ من توطيد الوحدة واللحمة في إطار القائمة المشتركة وتبني موقف نضالي واقعي وموحد ضد اليمين العنصري وضد كل الاحزاب الصهيونية التي انخرطت في هذا التحريض البائس.

ويحاول نتنياهو اليوم تسخيف ما أنجزته الجماهير العربية بقيادة القائمة المشتركة من انتصار  مشهود في الانتخابات الاخيرة من خلال الادعاء بان لا تأثير لهذه الاصوات، رغم انها تزيد كثيرًا عن نصف مليون صوت نظيف ونزيه، على الساحة السياسية في إسرائيل ولن يكون لها أي أثر على تشكيل الحكومة المقبلة. وذلك بهدف عنصري لئيم نزع الشرعية عن الجماهير العربية.

فنتنياهو، الذي يسعى مستميتًا للبقاء في الحكم عل ذلك يجنبه غياهب السجن في ملفات فساده، يعمل جاهدًا على إقصاء الجماهير العربية  ونواب المشتركة عن المعترك السياسي في البلاد ليبقى اليمين العنصري، الديني والاستيطاني، تحت قيادته هو الاكثرية المسيطرة في المجتمع اليهودي رغم انه غير قادر على الحسم في موضوع تشكيل الحكومة على الرغم من خوض ثلاثة معارك انتخابية في اقل من سنة!! يبدو ان ما يريده نتنياهو اليوم هو الذهاب مرة رابعة للانتخابات وان ما يعزز هذا الاحتمال هو فشل محاولاته الخسيسة حتى الآن في استدراج أحدًا من الأحزاب الصهيونية الاخرى الى معسكره إضافة الى الضغوط الكبيرة التي يواجهها في ملفات فساده، وفي مقدمتها توجه جمعية نزاهة الحكم الى المحكمة العليا بالتماس يمنع توكيل نتنياهو بتشكيل الحكومة كذلك محاولة المعسكر الآخر مع القائمة المشتركة سن قانون في الكنسيت يمنع توكيل أي نائب برلماني يواجه تهمًا بالفساد بتشكيل الحكومة. ورفض المحكمة المركزية في تل ابيب، أمس الأول الاربعاء، طلب نتنياهو تأجيل بدء محكمته يوم 17 الجاري، وهو الموعد الاقصى امام الرئيس الإسرائيلي لإسناد مهمة تشكيل الحكومة على أحد أعضاء الكنيست. 

إضافة الى ذلك ما جَدَّ مؤخرًا من بداية تراجع في قيادة كحول لفان عن مواقفها المعادية للقائمة المشتركة ومبادرة رئيس هذا التحالف، بالتوافق مع باقي قيادات هذا المعسكر، للاتصال بقادة الاحزاب المكونة للمشتركة باستثناء التجمع الوطني وطلب دعمهم لإسناد مهمة تشكيل الحكومة لغانتس. وهنا كانت المشتركة حذرة لمحاولة كحول لفان المشبوهة ورأت فيها محاولة مرفوضة وتستهدف وحدة القائمة ونبّهت الى اخطارها.

وأمس الأول اجتمع ممثلو المشتركة من الاحزاب الاربعة المكونة لها مع ممثلي كحول لفان حيث طرحت المشتركة مطالب الجماهير العربية الملحة في حين طلب ممثلو كحول لفان من المشتركة التوصية على غانتس لتشكيل الحكومة وتقرر عقد اجتماع آخر بعد ان يتم بحث الموضوع في هيئات الاحزاب المكونة للمشتركة.

وهنا لا بد من التأكيد على ان إسقاط نتنياهو ونهجه العنصري المعادي للجماهير العربية والمعادي للسلام وحقوق شعبنا الفلسطيني هو انتصار كبير لنا ولشعبنا ولكل قوى السلام في المنطقة والعالم وسيسهم الى حدٍ كبيرٍ في إسقاط المخطط الامريكي الصهيوني لتصفية القضية الفلسطينية - "صفقة القرن" - والعودة الى قرارات الشرعية الدولية لإحقاق حقوق شعبنا، وهذا ما سيكون له تداعيات إيجابية كبيرة على انتخابات الرئاسية الامريكية القادمة وقد يسهم بإسقاط الرئيس المتصهين ترامب.

وتحقيقًا لهذا الهدف الصعب، بعد كل هذه السنوات الطويلة من الحكم وبعد هذا الانقسام في المجتمع الاسرائيلي الذي رسخه نتنياهو، يجب الإقدام بعزم وشجاعة ودون أي ترددٍ في التعامل والتعاون مع جميع القوى على الساحة الاسرائيلية، بغض النظر عن مواقفها المعلنة، التي تسعى لإسقاط نتنياهو من الحكم خاصة وان الظروف الان مواتية لتحقيق ذلك.

فالتعاون مع جميع القوى المعادية لنتنياهو اليوم لا يعني التنازل من جانبنا عن إسقاط نهج نتنياهو العنصري الاستيطاني التوسعي ولا يعني التنازل عن أي من مطالب جماهيرنا وشعبنا الفلسطيني. وانخراطنا في هذا النضال يزيد من مصداقية نضالنا دفاعًا عن حقوقنا اليومية والقومية ويجتذب المزيد من القوى الداعمة لهذا النضال دفاعًا عن هذه الحقوق العادلة. كما انه يسهم في عزل اليمين العنصري ويشجع قوى ديمقراطية في الشارع اليهوديعلى دخول المعترك السياسي.

فالنصر الكبير الذي حققته القائمة المشتركة في الانتخابات الاخيرة يجب الحفاظ عليه واستثماره بشكل لابقٍ ومجدٍ في معركتنا المصيرية دفاعا عن كرامتنا واصالتنا وبقائنا في هذا الوطن الاصيل.

 

 

أخبار ذات صلة

إضافة تعقيب