news
شؤون إسرائيلية

إسرائيل قلقة على جيشها في لاهاي وتراهن على ملاحقة حماس

بدأت إسرائيل ومجموعات الضغط الصهيونية في العالم في الأيام الأخيرة حملة تشويه وتضليل، ضد المدعية العامة في المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، باتو بنسودا، بزعم أنها كانت المدعية في غامبيا، في ظل نظام يحيى جمعة، وليس من المستبعد أن تتسع هذه الحملة الصهيونية المسعورة، بهدف سحب شرعية بنسودا. وفي المقابل فإن محللين إسرائيليين يحذرون من ورطة جيش الاحتلال في لاهاي، في حين رأى آخرون أن حركة حماس ستكون ملاحقة، استنادا لذات قرار بنسودا.

 

قلق على الجيش

ويقول المحلل العسكري في صحيفة "هآرتس" عاموس هارئيل، إن بيان المدعية العامة في محكمة الجنايات الدولية في لاهاي حول وجود اساس لفتح تحقيق في الاشتباه بجرائم حرب في الضفة الغربية وقطاع غزة، يخلق في المقام الاول قلقا للمستوى السياسي والجهاز القضائي في اسرائيل. في هذه القضية الجيش الاسرائيلي هو لاعب ثانوي. لأن التداعيات الفورية عليه لم تتضح بعد".

وتابع هارئيل، "قائد المنطقة الوسطى هو "البديل السيادي" في ظل غياب وضع قانوني ثابت في الضفة الغربية. ولكن سيكون على الحكومة أن ترى كيف يؤثر موقف المحكمة في لاهاي على سياستها الاستيطانية. هذه السياسة تحولت في السنوات الاخيرة الى أكثر اتساعا على خلفية صراعات القوى في اليمين الإسرائيلي، والدعم الكبير لادارة ترامب لمواقف الليكود".

وكتب هارئيل، "بالنسبة للجيش السؤال الرئيسي يتعلق بقطاع غزة. في بيانها الطويل تطرقت المدعية العامة، باتو بنسودا، الى ثلاثة احداث على الأقل كانت في عملية الجرف الصامد في صيف 2014. وهي لم تفصل عن أي أحداث يدور الحديث، لكن ربما أحدها هو المعروف الآن بـ "يوم الجمعة الاسود"، المعركة في رفح بعد اختطاف جثة الجندي هدار غولدن في 1 آب. هذه الحادثة تم التحقيق فيها بشكل مطول من قبل الشرطة العسكرية، وطواقم تحقيق عسكرية. أول أمس أصدر النائب العسكري العام، الجنرال شارون ايفيك، قرارا اشكاليا بإغلاق الملف دون تقديم لوائح اتهام".

"احداث اخرى رمزت اليها المدعية يمكن أن تكون متعلقة بالمس بالطواقم الطبية وسيارات الاسعاف الفلسطينية اثناء المعارك. يبدو أن عملية الجرف الصامد بعدد القتلى المدنيين الكبير فيها، اكثر من 700 من بين ألفي قتيل حتى بالتقديرات المقلصة للجيش الإسرائيلي، أبرزت انشغال المجتمع الدولي بما يجري في المناطق".

ويقول هارئيل، "وقالت المدعية ايضا بأنها ستفحص البدء في فحص مسبق لتعامل اسرائيل مع المظاهرات على طول جدار غزة التي بدأت في آذار 2018 والتي خلالها (والاحداث المرتبطة بها) قتل أكثر من 300 فلسطيني. الكثير من القتلى كانوا مدنيين ولم يكونوا مسلحين بسلاح ناري".

وحسب هارئيل، "ادعاء اسرائيل الرئيسي حول غزة هو حجة التكامل. ففي جميع اتصالاتها مع المجتمع الدولي تدعي اسرائيل بأنها تبحث الاشتباه في حدوث جرائم حرب بمعايير لا تقل عن طرق التحقيق التي تتبعها أي دولة غربية اخرى في احداث مشابهة. والدليل على ذلك أنه سيتم تقديم التحقيقات التي اجريت بعد العمليات الثلاثة الاخيرة في القطاع وفي العقود الاخيرة في الضفة الغربية".

ويختم هارئيل، "ادعاء آخر لاسرائيل هو أن المحكمة لم يتم انشاءها في الاصل لمعالجة المخالفات التي يتم اتهام الجيش الاسرائيلي بها الآن، بل من اجل معالجة احداث تتعلق بالابادة والتطهير العرقي كدرس من الكارثة. وبعد ذلك تعاملت مع جرائم حرب واسعة النطاق في البلقان وفي افريقيا. وحتى عندما تم التحقيق مع جيوش غربية كان ذلك على مخالفات تتعلق بتعذيب وقتل الأسرى، من قبل الاميركيين والبريطانيين في افغانستان والعراق".

 

ملاحقة حماس

من ناحية أخرى، يدعي الكاتب إيال غروس، أن قرار بنسودا، سيقود الى فتح تحقيق ضد حركة حماس، التي يزعم الكاتب، كما صهاينة آخرين، أنها "ارتكبت مخالفات أكثر من إسرائيل". ويقول، "صحيح أن المدعية العامة قالت إنه يوجد اساس معقول للاعتقاد بأن جنود الجيش الاسرائيلي مسؤولين عن جرائم حرب، تشمل هجوما غير متوازن، قتل غير قانوني ومهاجمة اهداف محظورة.

ولكن في المقابل، حسب غروس، "المدعية تجد اساسا معقولا للاعتقاد بأن اعضاء حماس ومجموعات فلسطينية اخرى مسلحة، هم ايضا قاموا بارتكاب جرائم حرب، منها هجمات متعمدة ضد مدنيين، تعذيب ومعاملة غير انسانية، منع الحق في محاكمة عادلة واستخدام المدنيين كدروع بشرية. يبدو أن المدعية تريد التحقيق مع حماس ايضا في ما يتعلق بجرائم ضد اسرائيليين، وايضا فيما يتعلق بجرائم ضد مدنيين فلسطينيين. اضافة الى ذلك، يبدو أنها توافق على ادعاء اسرائيل بشأن استخدام حماس للمدنيين كدروع بشرية".

ويتابع غروس كاتبا، "ليس فقط أن حماس مشتبه بها بمخالفات أكثر من اسرائيل، بل ايضا يبدو أنه حسب موقف المدعية فإن صلاحيات القضاء في كل ما يتعلق بحماس، اكثر وضوحا: في كل ما يتعلق باحتمالية مناقشة الجرائم في المحكمة، المدعية تطرح بأن السؤال حول المخالفات التي الجيش هو المسؤول عنها في الحرب في غزة، ما زال مفتوحا. لأنه لا يوجد ما يكفي من المعلومات لدى المدعية عن اجراءات التحقيق التي جرت في اسرائيل في اعقاب هذه الاحداث. هذه الاقوال ترتكز على مبدأ التكامل الذي بحسبه لا توجد للمحكمة أي صلاحية لمناقشة أي موضوع اذا تم فيه تحقيق سليم من قبل الدولة ذات العلاقة. وفي المقابل، المدعية اوضحت أنه في كل ما يتعلق بالجرائم التي يبدو أن حماس هي المسؤولة عنها، لا يوجد شك حول صلاحية المحكمة. مبدأ التكامل لا ينطبق على حماس لأنها لا تحقق مع نفسها".

"واذا كان الامر هكذا فانه يتضح بأن المعلومات التي ستحصل عليها المدعية بشأن درجة الجدية للتحقيقات الاسرائيلية، ستؤثر على مسألة الصلاحية، لكن من الآن اصبح واضحا للمدعية بأنه يوجد للمحكمة صلاحية في مناقشة مخالفات حماس متهمة بارتكابها: حسب تعبير الكاتب.

إلا أن غروس ذاته يحذر من جريمة بناء المستوطنات، ويقول، إن "الخطر القانوني الاكثر وضوحا لاسرائيل جاء بالتحديد من اتجاه آخر: اقامة المستوطنات في الضفة الغربية، التي تخرق كما يبدو الحظر المفروض على دولة محتلة بنقل مواطنيها الى الاراضي التي احتلتها. وفي هذه الحالة فان تحقيق من قبل دولة اسرائيل غير ذي صلة. يمكن اذا أن يحل موضوع المستوطنات في مركز التحقيق المتعلق بإسرائيل، اذا قررت المحكمة في اطار الاجراء الاولي أنه توجد لها صلاحية لمناقشة مخالفات اخرى تكون اسرائيل هي المسؤولة عنها في الضفة الغربية وقطاع غزة".

 

أخبار ذات صلة

إضافة تعقيب