news-details
شؤون إسرائيلية

تحليل اخباري: "مفتاح" الحريديم بيد اليمين الاستيطاني

*السؤال المركزي: لماذا خلافا لسنوات خلت، بات الحريديم في عمق اليمين الاستيطاني، ولن يتخلوا عن الليكود؟

تصاعدت في اليومين الأخيرين، حدة التهديدات المتبادلة بين الشركاء المفترضين في الحكومة المقبلة بالتوجه إلى انتخابات برلمانية معادة. وعلى الرغم من أن الانطباع السائد، أن هذه الخطوة لن تتم، وفي اللحظة الأخيرة، سيتم تشكيل الحكومة، إلا أن هذا يطرح سؤال: لماذا في التركيبة البرلمانية الحالية، وخلافا لسنوات خلت، لا خيار لتشكيل الحكومة، إلا حزب الليكود، وزعيمه بنيامين نتنياهو؟ والجواب سنجده في التحولات السياسية والديمغرافية الجذرية في جمهور الحريديم، وبالتالي أحزابهم.

والقضية العالقة، حتى كتابة هذه السطور، تدور حول قانون تجنيد شبان الحريديم، فأفيغدور ليبرمان، الذي خسر في الانتخابات الأخيرة، جمهورا واسعا من قاعدته الانتخابية، يركب على موجة "العلمانية" التي لوّح بها منذ ظهوره في الكنيست لأول مرة في العام 1999، ولكنه كان يغدر بها في كل مرّة يكون فيها شريكا في الحكومة. وهو يرى أن هذه الخانة، هي الملاذ الأخير له، ليبقى حاضرا في الحلبة البرلمانية. وحسب التقديرات، فإنه يكسب نقاطا حاليا، في إصراره على تمرير قانون التجنيد الذي صاغه الجيش، دون تقديم أي تنازل للحريديم.

والصيغة الأخيرة التي تم التوصل لها ووافق عليها حاخامات الحريديم، هو أن يتم إقرار القانون كما هو، ولكن يبقى بيد الحكومة قرار عدد الشبان الحريديم الذين سيتم تجنيدهم، أو تحويلها ما يسمى "الخدمة المدنية". ولأن ليبرمان يعرف تماما ماذا تعني هذه الصيغة، فقد قال إنها تفرّغ القانون من مضمونه، لأن الحكومة ستساير الحريديم الذين سيحتلون 25% من مقاعد الائتلاف الحاكم، في حال تم تشكيله، مع ليبرمان.

ولكن ليبرمان لا يتميز بالاستقامة السياسية، وهو بارع في إيجاد الديباجات كي يتراجع، ويتم تشكيل الحكومة، التي ستعيده إلى كرسي وزارة الحرب، مع امتيازات أخرى لحزبه، الذي حصل على 5 مقاعد، ولكنه كغيره من الأحزاب الصغيرة الشريكة، قادر على حسم مصير الحكومة.

نتنياهو من طرفه، شن مناورة حل الكنيست، كي لا يستطيع رئيس الدولة اسناد مهمة تشكيل حكومة لشخص غيره، رغم معرفة نتنياهو أن لا بديل له ولحزبه في تركيبة الحكومة الحالية.

وهنا يسأل السؤال: لماذا؟

الجواب: الحريديم. ولكن لماذا؟

من الممكن أن يكون الجواب السريع بالنسبة للحريديم المتزمتين دينيا، أنهم يرفضون المشاركة في حكومة برئاسة تحالف "أزرق ابيض"، بسبب وجود علمانيين كُثر، وأن حكومة كهذه لا يمكنها أن تقوم من دون انضمام حزبي "العمل" و"ميرتس". ولا مشكلة للحريديم مع "العمل" المتهاوي، ولكن المشكلة تبقى أكثر مع "ميرتس"، في حين أنهم لا يؤمنون لحزب "يوجد مستقبل" بزعامة يائير لبيد، عدا عن أن البرنامج الانتخابي لتحالف "أزرق ابيض" مليء بالتعديلات القانونية، التي تخفف من وطأة قوانين الإكراه الديني.

وهذا مهم، ولكنه ليس الأساس في ما يحصل.

الأساس هو في التحولات الجذرية التي طرأت في جمهور الحريديم، الذي يتكاثر بنسبة هي من الأعلى عالميا، 3,8% سنويا، مقابل حوالي 1,4% لدى الجمهور العلماني اليهودي. وحسب التقديرات، فهو يشكل حوالي 13,5% من اجمالي السكان، وأقل بقليل من 16% من اجمالي اليهود.

وهم جمهور لا يشارك في سوق العمل بالنسب الطبيعية، في حدود 50% للرجال في جيل العمل، و62% للنساء في جيل العمل، بدلا من حوالي 80% بالمعدل العام للرجال، و72% للنساء.

وفي العقود الثلاثة الأخيرة، زادت متطلبات هذا الجمهور للسكن في تجمعات سكانية منغلقة. وحتى منتصف سنوات التسعين من القرن الماضي، كان ترفض الغالبية الساحقة جدا من الحريديم الانتقال للمستوطنات، حتى جاء الاغراء، بإقامة مستوطنات خاصة بهم في محيط القدس، تبعد حتى أقل من نصف ساعة، عن القدس، مع امتيازات كباقي المستوطنين وأسعار بيوت أقل.

واليوم يستوطنون في 9 مستوطنات، وباتوا يشكلون حوالي 40% من المستوطنين في مستوطنات الضفة، عدا القدس، ما يعني أنهم في حين كانوا يبتعدون عن القضية السياسية حتى منتصف التسعينيات، وأيدوا اتفاقيات أوسلو، فإنهم في سنوات الألفين، باتوا في عمق اليمين الاستيطاني، ومن أكثر المعنيين باستمرار الاحتلال، طالما أنه بات يخدمهم؟

إلى ذلك، فإن التيار الديني الصهيوني، الذي كان في عقود سابقة في إسرائيل متنوع التيارات، وفيه اصلاحيين وليبراليين، بات اليوم أكثر تزمتا سياسيا، وهو يساند كل قوانين الاكراه الديني، خلافا عما مضى، حينما كان يحاول قادة هذا التيار أن يكونوا الحل الوسط بين الحريديم والعلمانيين.

ما يعني أن الحريديم، يشعرون بأمان داخل اليمين من ناحية القوانين الدينية، كما أن جمهور العلمانيين في اليمين المتطرف، مستعد للتنازل عن متطلباته في القوانين، مقابل ضمان تطبيق سياساته المتطرفة على الأرض.

وعلى هذا الأساس، فلا يمكن أن نرى انقلابا على الليكود، وزعيمه، ليبقى الخيار الوحيد لتشكيل الحكومة.

السيناريو الوحيد الذي من شأنه قلب حسابات، رغم صعوبته جدا في هذه المرحلة، هو أنه في انتخابات مقبلة، يخسر تحالف الليكود الأغلبية. وهذا سيناريو وارد، في حال نشوب أزمة جدية في الليكود، إذ ما اضطر نتنياهو للنزول عن كرسيه، لتنشب أزمة قيادة عميقة داخل حزبه، تهدد تماسكه.

 

أخبار ذات صلة

إضافة تعقيب

المزيد..