news
شؤون إسرائيلية

اجتماعيون؟ عنصريون معكوسون

هآرتس- 25/7/2019

 

*في الظروف الحالية، انضمام بيرتس وليف-أبوقسيس لنتنياهو يظهر كمخرج ائتلافي أخير بالنسبة له، ربما في إطار صفقة مدانة للحصانة مقابل الرئاسة*

"من خلال مسؤولية قومية ومسؤولية تجاه معسكر السلام والعدالة الاجتماعية، يجب علينا القيام بكل ما هو مطلوب من اجل تطبيق امكانية التنافس بصورة مشتركة بين العمل وميرتس"، هذا ما قاله عمير بيرتس قبل اقل من نصف سنة؛ "من واجبنا ضمان أن أي صوت لن يذهب هباء في هذه المعركة المصيرية".

لقد كان لبيرتس المزيد من التصريحات بهذه الروحية المصممة، طالما أراد الانضمام لرئاسة حزب العمل. فور انتخابه أدار ظهره لتصريحاته ولناخبيه، الذين في معظمهم هم معنيون بتوحيد القوى المطلوب من معسكر اليسار. ماذا يسمون شخص يفعل هذا الشيء؟ مخادع؟ مضلل؟ يسلب العقل؟ في اوساط معينة يسمونه بالضبط "اجتماعي".

ما هو "الاجتماعي"؟ في الواقع تم اعداد هذه الكلمة لوصف سياسي أو شخص عادي يكرّس معظم وقته وجهده لمواضيع اجتماعية – اقتصادية، ويهتم بالضعفاء والمستضعفين. مع تعاظم الوعي بأن موضوع الخارجية وموضوع الامن ليست كل شيء، تم تأسيس حتى اختبار "المقياس الاجتماعي" – الذي يفحص حضور اعضاء الكنيست واسهامهم في النقاشات وفي التصويت على مواضيع الرفاه والصحة والمساواة وما شابه.

بيرتس تم تصنيفه في أسفل القائمة في دورة الكنيست الاخيرة. اورلي ليفي-أبوقسيس تم تصنيفها فوقه بعدة اماكن فقط. الاثنان مليئان بهواء ساخن ويتحدثان بصوت عال ويتغذيان من صورة فارغة. وهما يرمزان الى الاستخدام الرخيص لكلمة "اجتماعي".

يوجد المزيد من كلمات وتعبيرات مثل هذه التي استخدامها الدارج والمبالغ فيه يفرغها من المضمون. وعمليا، بدأ يجسد عكسها ("أخي"، "حياتي"، "مع المحبة"). يتبين أن ما يحول في الواقع عمير بيرتس وليفي-أبوقسيس الى "اجتماعيين أبديين" هو اصل عرقي وجغرافي. فهما ولدا لآباء هاجروا من المغرب وتربيا في بلدات التطوير. لذلك، يوجد الكثير من الاشخاص الذين أعجبوا بمن ينتقدون العنصريين والنخبويين، ولا يرون اعوجاجهم. وفي حالة ليفي-أبوقسيس ايضا هم يكرهون الاجانب.

ولكن يوجد هنا عدم استقامة وعنصرية معكوسة. الاثنان لم يهاجما لمجرد الاندماج السياسي بينهما، وبالتأكيد ليس بشأن الاصل والجنس. لقد وجه لهما الانتقاد بخصوص تداعيات العملية (تعويق توحيد احزاب اليسار المأمول)، وعن الثمن المبالغ فيه الذي دفع لليفي-أبوقسيس بالنسبة لوزنها الانتخابي الضئيل. وفوق كل شيء – سعيهما الصريح جدا من اجل الجلوس في حكومة مستقبلية محتملة لنتنياهو، الذي هو رئيس الحكومة الاكثر لا اجتماعية في تاريخ الدولة.

ارتباط كهذا مع اليمين المتطرف-المتديّن ومع زعيمه المرتشي، سيكون جريمة سياسية حقيقية. في الظروف الحالية هذا يظهر كمخرج ائتلافي أخير لنتنياهو، ربما في اطار صفقة مدانة للحصانة مقابل الرئاسة أو غيرها من الرشوة والأوسمة الاخرى. بيرتس وجد صعوبة في أن يقنع حتى الآن بأن هذا ليس هو التوجه الذي اختاره. ليفي-أبوقسيس حتى لم تحاول ذلك، فهي تنتمي لليمين ودائما شعرت بالراحة في حكومات نتنياهو. ايضا بيرتس، لمن نسي، شغل هناك منصب مريح في السابق.

عندما سئل دافيد بيتان عن ذلك، مفاوض الليكود، أجاب باستقامة "أنا لا اريد الإضرار بليفي وعمير". إثبات قاطع للخطر الملموس جاء من آريه درعي، الذي كما هو معروف بارك توحيد القوى وخيار تشكيل "حكومة اجتماعية". وهاكم اجتماعي كبير، متلقي رشوة مُدان، عاد الى مكان الجريمة، يعيش في بيوت شاغرة ويحب البدلات الثمينة، وزير داخلية قاسي القلب، ينكل بطالبي اللجوء الافارقة ويطرد بوحشية أمهات فلبينيات مع أطفالهن من اسرائيل. هل هو سيعلمنا درس في الاجتماعية والشفقة؟

بيرتس يجب عليه الخجل من أن هؤلاء هم شركاءه الائتلافيين باسم "العدل الاجتماعي". من الأفضل لمن يريدون العميان والحمقى أن يخجلوا هم أيضًا، أو على الاقل أن يصمتوا قليلا، لأنه الآن ينطبق عليهم تعريف "المؤمنون بالطائفة".

 

 

 

 

الصورة من صفحة اورلي ليفين تصوير دانييل بار-أون 

أخبار ذات صلة

إضافة تعقيب