news-details
شؤون إسرائيلية

قرار ليبرمان المصيري

الساحر السياسي الذي سيطر على الساحة السياسية وعلى وسائل الاعلام لا ينجح في الوقت الحالي في عقد صفقة بين "شركائه الطبيعيين" في ائتلاف اليمين. رجل الساعة الآن هو ليبرمان الذي يقف امام اتخاذ قرار مصيري يحسم حياته

 

بعد مرور شهر ونصف الشهر على انجازه الكبير في الانتخابات، فان بنيامين نتنياهو يظهر أن فوزه قد جف مثل الاعشاب الغريبة في فصل الحصاد. وحتى لو نجح في اللحظة الاخيرة في تشكيل حكومته الخامسة، وحتى لو أدت القسم في الكنيست في هذا الاسبوع، فإن رئيس الحكومة فقد نقاط كثيرة في طريق الصعود الى هناك.

الساحر السياسي الذي سيطر بشكل كامل على جدول اعمال الجمهور وعلى وسائل الاعلام في اسرائيل لا ينجح في هذه الاثناء في عقد صفقة مع "شركائه الطبيعيين" في ائتلاف اليمين. التهديد باجراء انتخابات جديدة تدل على الضعف والاحباط وليس على السيطرة والمناورة الباهرة التي اعتدنا عليها في العقد الماضي.

العلامات على ضعف نتنياهو تزداد. جدعون ساعر ترسخ مثل خصمه الداخلي في الليكود واحتل المكان الاول في الصراع على الوراثة أمام اسرائيل كاتس ويولي ادلشتاين وجلعاد أردان، الذين ما زالوا يخافون من رئيس الحكومة. لجنة التسهيلات رفضت في الوقت الحالي تمويل الدفاع القانوني عن نتنياهو.

شخصيات رفيعة في جهاز القضاء رفعت صوتها ضد خطط الحصانة وفقرة الاستقواء لنتنياهو، ياريف لفين وبتسلئيل سموتريتش. ازرق ابيض سيذهب الى مظاهرة في الشارع. والاهم من ذلك هو أن رؤساء قوائم الائتلاف لم يتراجعوا ولم يتنازلوا عن طلباتهم، وهم غير منفعلين في هذه الاثناء من تهديدات الحكومة الضيقة ومن حل الكنيست الجديدة.

كل ظواهر المعارضة هذه لم تحدث في الفترة السابقة التي سيطر فيها نتنياهو على النظام السياسي بدون أي احتجاج. حتى عندما قدم تنازلات تكتيكية لخصمه في حينه نفتالي بينيت.

سبب ضعفه واضح وهو لوائح الاتهام التي تحلق فوق رأس رئيس الحكومة وتملي خطواته السياسية. الربط الذي قام به نتنياهو بين انقاذه من القضاء وتحقيق مطالب اليمين الايديولوجية، تدمير محكمة العدل العليا وضم المستوطنات، اعتبرت في نظر "شركائه الطبيعيين" كتعبير عن الضائقة، التي تمكنه من رفع قيمة المراهنة والمطالب.

عندما قام الحاخام الاكبر سموتريتش وافيغدور ليبرمان وحتى موشيه كحلون الذي تحطم في الانتخابات، عندما ينظرون الى رئيس الحكومة، يشاهدون امامهم لاعب بوكر يده ضعيفة وغير قادر على النهوض عن الطاولة وبيأسه يضع عليها مفاتيح البيت على أمل النجاة. هذا هو الوقت المناسب لحلبه.

رجل الساعة في السياسة ليس نتنياهو بل ليبرمان. المفاوض هو الذي يقرر الأمر. الاعضاء الخمسة من اسرائيل بيتنا هامين في هذا الوقت اكثر من قائمة الليكود الضخمة. هكذا سيمثل ليبرمان هذا الاسبوع امام قراره المصيري: هل سيتسبب في انهاء ولاية نتنياهو أم أنه سيسوي الصفوف معه وينضم الى الائتلاف مقابل ضريبة كلامية عامة ما ("تدمير حماس"، "عقوبة الاعدام للمخربين"، "قانون تجنيد محسن في المستقبل").

هو فقط يمكنه أن يفرض على الليكود زعيم بديل، وأن يدفع نحو حكومة وحدة مع ازرق ابيض، وأن يتسببب بانتخابات جديدة أو أن يأخذ بنفسه تفويض من الرئيس لتشكيل حكومة. لأنه الوحيد القادر كما يبدو على الربط بين الاطراف في الكنيست الـ 21. في اوروبا توجد سوابق غير قليلة من حكومات بقيادة حزب صغير، لعبت دور كفة الميزان. يمكننا التخمين بأن ليبرمان يعرف هذه الخيارات.

ماذا سيفعل ليبرمان؟ هل سيختار الانعطاف نحو الوسط وأن يحظى للمرة الاولى في حياته السياسية بدعم "النخبة القديمة" اذا قام بازاحة نتنياهو المكروه عليهم من أمام اعينهم؟ الاغراء كبير، لكن الى جانبه ايضا المخاطرة.

اذا كان ليبرمان يحلم بالعودة الى الليكود ويتنافس على رئاسته، حيث أنهم هناك سيعتبرون أنه خائن أحبط حكومة اليمين النهائية، حكومة الاستقواء والضم. في المقابل، اذا اختار وحدة المعسكر فسيتم ابتلاعه في الائتلاف وسيخاطر مرة اخرى في أن يصبح في مكان غير مهم مثلما كان في الولاية السابقة، عندما قضى سنتين ونصف بدون أي عمل في وزارة الدفاع. هو ما زال يستطيع تهديد نتنياهو من الداخل، لكن كل الوقت سيضطر الى الخضوع له.

ليبرمان راهن بشكل صحيح عندما تنازل عن وزارة الدفاع وتسبب بانتخابات مبكرة ونجح في اجتياز نسبة الحسم برئاسة اسرائيل بيتنا، رغم الاستطلاعات المشجعة. لكن الرهان هذه المرة أكبر وهو اسقاط "الملك بيبي" عن كرسيه، والأمل بأن تترتب المكعبات لصالح ليبرمان كمرشح لوراثته، وأن يظهر كمن تمسك بالمبادئ الرسمية وليس فقط بحث عن التقدم والانتقام. هذا غير سهل حتى على ثعلب له تجربة في معارك سياسية مثل ليبرمان، لكن في نفس الوقت من توقع أن يتبخر الانتصار المدوي لنتنياهو في الانتخابات بعد بضعة اسابيع، في المفاوضات على تشكيل الائتلاف.

 

أخبار ذات صلة

إضافة تعقيب

المزيد..