news-details
شؤون إسرائيلية

محللون إسرائيليون: تصعيد نتنياهو لاحتياجات انتخابية

بتقديرات محللين إسرائيليين، أن التصعيد الإسرائيلي الحاصل، بسلسلة هجمات عدوانية على سورية ولبنان والعراق، هي أيضا لاحتياجات انتخابية، ولكنهم يحذرون من احتمال أن يقود هذا الى حرب واسعة في المنطقة، ولربما حتى قبل الانتخابات.

رد حزب اله وحسابات نتنياهو

ويقول المحلل العسكري في صحيفة "هآرتس" عاموس هارئيل، إنه بتقدير المخابرات والأجهزة العسكرية الإسرائيلية، فإن حزب الله سيرد على هدمات إسرائيل، ولهذا فإن التأهب العالي في الجيش الاسرائيلي يستمر وخاصة على الحدود مع سوريا ولبنان، لكن يستمر ايضا الحفاظ على التأهب على حدود القطاع خوفا من تصعيد آخر هناك".

وأضاف هارئيل، أن "الادراك السائد في اسرائيل هو أن نصر الله سيفي بوعده. حزب الله حدد ايضا في خطابات لنصر الله في الاشهر الاخيرة خطوطه الحمراء في المعركة بين الحربين مع إسرائيل". وأضاف حسب الرؤية الإسرائيلية، أن "مسار التطورات متعلق بشكل كبير بنتائج رد حزب الله".

ويقول هارئيل، إنه "حسب الهجمات الاخيرة التي نسبت لاسرائيل، يبدو أنها تشير لايران وحزب الله عن سياسة جديدة عدائية أكثر. الى هذه الامور تضاف الهجمات المباشرة من رئيس الاركان كوخافي ووزير خارجية اسرائيل كاتس ضد الجنرال قاسم سليماني، قائد قوة "القدس" في حرس الثورة الايراني. كوخافي اتهم سليماني بشكل مباشر بالمسؤولية عن تخطيط عمليات الطائرات المسيرة في هضبة الجولان. وكاتس اعتبر سليماني هدفا رئيسيا لعمليات إسرائيلية".

ويتابع هارئيل، أن "اسرائيل وسعت حدود المعركة ضد ايران وطهران حاولت الرد بهجوم، الذي احباطه يضع الطرفين على عتبة دائرة دموية متزايدة. وهذا الامر يطرح سؤال ما هو سبب تغيير السياسة الاسرائيلية، وهل كان هناك مبرر لذلك". وأضاف، أن "السؤال المطروح الآن هو هل تغير شيء ما في اعتبارات نتنياهو ازاء وضعه المضغوط في الاستطلاعات، والحاجة الى اجتياز نسبة الـ 61 مقعد بدون ليبرمان من اجل تشكيل الحكومة القادمة ووقف الاجراءات القانونية الآخذة في التبلور ضده".

وقال هارئيل، "في اسرائيل السياسي دائما مختلط بالامني، ويصعب جدا القيام بعملية فصل كاملة بين الاعتبارات المختلفة. ربما بالطبع أن الاعتبار الرئيسي لنتنياهو هو اعتبار أمني: اسرائيل تلاحظ وجود اجراءات ايرانية متزايدة لبناء قوة عسكرية على حدودها، وشن هجمات ضدها. حسب المنسوب لها، هي تعمل من اجل احباطها حتى في عمق اراضي العراق واراضي لبنان".

 

حرب زائدة

وقال المحلل مناحم بن، في مقاله بصحيفة "معاريف"، اليوم الثلاثاء، "يبدو لي ان نتنياهو يشعل اوار حرب زائدة في الشمال، يتصرف بانعدام للمسؤولية ويعرض اسرائيل للخطر. وهو يفعل هذا قبل ايام معدودة تماما من الانتخابات، بخلاف الحذر الخاص الواجب لرئيس الوزراء في مثل هذه الفترة، بما في ذلك وفقا لتعليمات المستشار القانوني للحكومة في مواضيع هامشية اكثر بكثير".

ويقول بن، إن "ايهود باراك وايهود اولمرت، مع الاختلاف بينهما، هما ايضا، وهما على شفا انهاء ولايتيهما، خاضا مفاوضات سياسية عديمة الصلاحية حيال عرفات، حافظ الاسد وابو مازن. اما نتنياهو، بالمقابل، فيدير جدول اعمال حربي تماما على شفا الانتخابات. وهذا لا يطاق. وعليه، فيجب لنتنياهو أن يصد، وبسرعة، من المستشار القضائي او الكابينيت، قبل أن تهبط علينا حرب شاملة لا سمح الله. من غير المستبعد في نظري أن يكون نتنياهو يسعى الى الحرب، بقدر ما يسمع هذا رهيبا، كي يتمكن من الاعلان عن حالة طوارئ ويؤجل الانتخابات.  لقد سبق لنتنياهو أن اثبت بحل الكنيست انه في محاولة لمنع اقامة حكومة اخرى بدلا من حكومته، فانه قادر على أن يكون بلا لجام".

ويحذر بن من أنه قد يكون قد "فات الاوان علينا، والحرب الشاملة حيال ايران وفروعها، التي دفعنا اليها منذ البداية ترامب وبن سلمان، قد بدأت منذ الان. وبكل الاحوال، فانه بعد عدد لا يحصى من الاستفزازات من جانب اسرائيل تجاه ايران، تجاه سوريا، تجاه لبنان (وحسب الامريكيين المتحفظين، تجاه العراق ايضا)، لم يعد ممكنا الادعاء امام العالم بان اسرائيل تعرضت للاعتداء، وهي تستحق دفاع الأمم".

ويختم بن، "ولكن ليس هناك من يقول كلمة في هذا الشأن حيال نتنياهو، وبالتأكيد ليس رؤساء اركان أزرق أبيض، الذين يسعون لان يتخذوا صورة الاكثر أمنية من بيبي. إذن من سيقف حيال بيبي في معمعانه الحربي في الشمال؟ وكذا حيال غزة لا امل في أن نسمع من غانتس شيئا ما منعشا ومجديا. العكس هو الصحيح. غانتس يتعهد الا يصل الى اتفاق مع حماس "دون عودة الابناء". والمعنى، بدون الشهيدين هدار غولدن واورن شاؤول. غير انه توجد لنا مشاكل حالية تتطلب انصاتا مطلقا، مثل العمليات الاخيرة ومنع القتل التالي".

 

نصرالله يحشر في الزاوية

أما المحلل العسكري في صحيفة "يديعوت أحرنوت"، اليكس فيشمان، فقد تبنى موقف التهديد والوعيد، وقال، إن "على نصرالله ان يكون قلقا. فسلسلة الاحداث الاخيرة من شأنها أن تشكل، من ناحيته، تغييرا للوضع: الردع تجاه اسرائيل لم يعد يسري. في ضوء ما ينسب للجيش الاسرائيلي يبدو ان للجيش في عصر كوخافي ما يكفي من الثقة بقدراته لحسم التهديد واتخاذ القرارات بمخاطرة عالية. في اسرائيل يفهمون أن نصرالله، بعد ان انهى حربا ناجحة لنحو عقد في سوريا، يتفرغ الان للانشغال بحدود اسرائيل، وينبغي تذكيره بنقاط ضعفه. لبنان في أزمة اقتصادية حادة، ونصرالله نفسه وصف الوضع كـ "تخوف من الافلاس".

وقال فيسمان، "اضافة الى ذلك، في ايلول تتوجه اسرائيل الى مساعي التوافق مع لبنان، بوساطة امريكية، في موضوع ترسيم الحدود البحرية. ونتائج التوافق ستؤثر على انتاج الغاز في لبنان، أي المليارات التي يحتاجها حزب الله ولبنان حاجة ماسة. في السطر الاخير، فان مواجهة عسكرية مع اسرائيل معناها شطب كل الاجازات السياسية لنصرالله، الذي اصبح عمليا هو المقرر في لبنان، انشقاق المجتمع اللبناني الذي يعارض بعضه أعمال حزب الله وتدمير السياحة والبنى التحتية".

وحسب فيشمان، فإن إسرائيل "تستغل  نقاط الضعف هذه وتحشر نصرالله في الزاوية. ويؤمن واضعو السياسة بان الردع حيال حزب الله، والذي نشأ بعد حرب لبنان، لا يزال ساريا. مثل هذا النهج يشجع على عدم الاكتراث، والسؤال هل المخاطرة التي تأخذها اسرائيل محسوبة بالفعل، ام انها رهان. الان يجلس نصرالله مع اسياده الايرانيين ويتساءل: هل هذا هجوم لمرة واحدة في لبنان. ام أن اسرائيل غيرت الاستراتيجية. هل الهجوم في البقاع كان رسالة للحكومة اللبنانية كي تلجم حزب ا لله من تنفيذ تهديداته، ام ان هذه سياسة جديدة حيال تسلح المنظمة، ليس فقط في سوريا وفي العراق بل وفي لبنان أيضا".

أخبار ذات صلة

إضافة تعقيب

المزيد..