news-details

مردخاي كريمينتسر: الحكومة تستغل الكورونا لتعويد المواطنين على المس بحقوقهم

أكد الخبير الحقوقي الإسرائيلي البارز، بروفيسور مردخاي كريمينتسر، أن حكومة بنيامين نتنياهو تستغل تفشي وباء الكورونا، من أجل تمرير إجراءات فيها تمس بحقوق الانسان، وجاء هذا في مقال تصدّر الصفحة الأولى لصحيفة "هآرتس" اليوم الثلاثاء.
وقال كريمينتسر إن "قانون الاساس: كرامة الانسان وحريته ينص على ما يبدو انهه مفهوم ضمناً في نظام ديمقراطي: "كل شخص هو حر في الخروج من اسرائيل"، و"كل مواطن اسرائيلي موجود في الخارج يحلق له الدخول الى اسرائيل". بجرة قلم حكومية سحبت هذه الحقوق. صحيحا نذلك لم يكن بصورة مطلقة، لقد استبدلت بكرم الحكومة- لجنة استثناءات بوسعها ان تمنح (او ترفض ان تمنح) تصريح بالخروج من البلاد او العودة اليها".
وتابع أن  "منع المواطن الذي خرج من البلاد بصورة قانونية من العودة اليها، مثله مثل طرده من البيت. عندما لا يسمحون للمواطنين بالعودة الى بلادهم قبيل الانتخابات، ويحرمونهم ايضاً الحق الاساسي الديمقراطي الاول- حق الانتخاب. بدونه لا يتبقى من الديمقراطية شيء. ليس هنالك حاجة للقول ان اغلاق ابواب البلاد امام مواطنيها بصورة مفاجئة وبدون اعلان مسبق، يشوش بصورة شديدة جدا كل نمط حياة الاسرائيليين في الخارج الذين يريدون العودة. هو يفصلهم عن اقاربهم، ويمنعهم من العمل في مصالحهم ويفرض عليهم عبئاً اقتصادياً غير متوقع، ويضعهم في ضائقة".
وحسب كريمينتسر، فإن "لهذا السلوك من قبل الدولة تجاه مواطنيها هنالك بالضرورة تأثير قاس على علاقة هؤلاء بالدولة- اغتراب وانعدام ثقة، شعور شديد بالخيانة، مس بالامن الشخصي لنا جميعاً. هكذا يدمرون نسيج العلاقات الحاسم ما بين المواطنين والدولة".
 "لا يدور الحديث فقط عن العملية الحالية. منذ البداية تصرفت الحكومة بصورة غير مشروعة بالنسبة للدخول الى اسرائيل- حتى عندما فرضت قيود فإنها لم تطبق، وحتى عندما منع الدخول الى البلاد فإنها لم تمنع تدفق الاف طلاب التوراة من الولايات المتحدة (ان بقاء رئيس الحكومة حياً من ناحية سياسية له الاولوية). عندما تم اغلاق المطارات، لم يتم في نفس الوقت اغلاق المداخل البرية. هذا السلوك تميز بالتقلب الشديد- من تشجيع السفر بصورة جماعية الى دول الخليج الى اغلاق الابواب. هكذا لا يتصرف نظام مسؤول وهذه هي الطريقة التي يتصرف بها نظام متفكك".
وقال كريمينتسر،  "يجب الا نستغرب انه لا يوجد أي دولة اخرى تمنع مواطنيها من العودة الى بلادهم. هذا اختراع اسرائيلي (مثل تعقبات الشاباك التي ادخلت الى العزل عشرات الالاف من الاشخاص الذين لم يشكلوا أي خطر) والذي يدلل على استخفاف كبير بحقوقنا الاساسية. يقولون: لا يوجد مناص. يجب منع ادخال طفرات خطيرة من الفايروس الى البلاد. بالامكان تأمين صحة الجمهور عن طريق الزام الداخلين الى البلاد باجراء فحوصات سواء قبل ان يسمح لهم بالصعود الى الطائرة او اثناء دخولهم الى البلاد، وحتى بعزلهم لدى عودتهم. اذا فعلوا ذلك، فانهم لا يعرضون سكان البلاد لخطر الاصابة بالفايروس". 
"ان حقيقة ان الحكومة فشلت فشلاً ذريعاً في تشغيل النظام الذي يحيد الخطر ليست سبباً جيداً للقفز درجة اخرى في المس بالحقوق. والا يكفي لحكومة الامتناع عن انفاذ قواعد مطلوبة من اجل ان تبرر بواسطة فشلها المس الشديد بالحقوق. ان فشل انفالاذ القانون يجب اصلاحه وعدم استخدامه كخشبة قفز لسحق المواطنين. يجب وقف "الخدعة الاسرائيلية" المتمثلة بقواعد لا تطبق، و"التظاهر بتطبيقها" والتي هي مجرد خدعة. في المكان الذي يمكن فيه تحييد خطر بوسائل اقل ضرراً يجب على الدولة ان تتبع تلك الوسائل ولا تستخدم وسائل اشد. الصعود الى درجة اعلى من الوسائل الاشد هي امر غير متوازن ويخرق الدستور".
 وختم كريمينتسر كاتبا، "هنالك جانب مظلم للسلوك الحكومي خلال ازمة الكورونا: استخدام الازمة من اجل تعويدنا على ان بالامكان بسهولة تجريدنا من حقوقنا. ولا يدور الحديث عن مس متوازن ومبرر بالحقوق من اجل مواجهة الفايروس- والتي لا يوجد خلاف حولها، بل يدور الحديث عن اضرار شديدة ومدمرة وغير متوازنة وغير مبررة. حقوقنا هي غطاء الحماية لنا من تعسف قلب الحاكم الحكومة تعطي اشارات- انني قادر على كل شيء في التعامل معكم. انتم لستم مواطنين في دولة اسرائيل الديمقراطية بل رعايا في مملكة نتنياهو".

أخبار ذات صلة

إضافة تعقيب