news
شؤون إسرائيلية

معهد أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي: "نية الضم تبعد اسرائيل عن أوروبا"

حذرت ورقة موقف لمعهد أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي، كتابها الجنرال احتياط عوديد عيران وشمعون شتاين، من أن فرض ما تسمى "السيادة الإسرائيلية" على المستوطنات ومناطق شاسعة من الضفة الغربية المحتلة، قد تؤدي إلى ابعاد إسرائيل عن الاتحاد الأوروبي، على ضوء حالة الرفض القائمة في الاتحاد، وبشكل خاص من الدول الكبرى فيه. وفي حين يتوقع المعهد أن الضرر من عقوبات اقتصادية على إسرائيل لن يكون كبيرا، إلا أنه يوصي حكومة الاحتلال بتأجيل مخطط الضم، ومنح فرصة للحوار مع أوروبا.

ويقول المعهد، إن "الضم الاسرائيلي سيثير، سواء كان على نطاق واسع أم ضيق لاراض في الضفة موجة ردود فعل سلبية في أوروبا ستعمق القطيعة بين القيادات السياسية لاسرائيل وقيادات الدول الاعضاء في الاتحاد الأوروبي. ومن المتوقع لسياقات داخلية في أوروبا، تهز الترابط السياسي للاتحاد، ان تجعل من الصعب عليه فرض عقوبات شديدة على اسرائيل جراء قرارات حكومتها للضم، ولكن لا شك أن انتقادا حادا ضد نية الضم هو روح الامور في معظم الدول الأوروبية. فضلا عن ذلك، فإن قرارا اسرائيليا للضم سيواجه معارضة من كتلة الدول التي درجت على التصويت مثل الاتحاد الأوروبي في المنظمات الدولية".

وحسب المعهد، فإن الاتحاد الأوروبي "يتمسك بموقف يقضي بأن الاساس لترسيم الحدود هو حدود حزيران 1967، وهو يعارض المستوطنات الاسرائيلية في الضفة ويرفض قانونيتها. وعلى خلفية معارضة جهات مدنية للمستوطنات تقرر أن البضائع الاسرائيلية التي تنتج في المناطق التي احتلتها اسرائيل في العام 1967 لا تستحق اعفاء جمركيا، والمؤسسات الاسرائيلية العاملة في هذه المناطق لا يمكنها أن تتمتع بالتعاون مع هيئات أوروبية يمولها الاتحاد".

"كما أعرب الاتحاد الأوروبي في الماضي عن عدم قبوله لخطوات سابقة اتخذها الرئيس ترامب في موضوع الصراع الإسرائيلي- الفلسطيني، اي الاعتراف بالقدس عاصمة اسرائيل والقرار بنقل السفارة الأميركية من تل أبيب الى القدس، ومارس ضغطا على عدد من الدول الاعضاء للامتناع عن السير في اعقاب واشنطن في هذا الموضوع".

"ومع نشر القسمين السياسي والاقتصادي لخطة ترامب في كانون الثاني 2020 كان رد الفعل شبه الفوري للمسؤول عن موضوع الخارجية والامن لمفوضية الاتحاد، جوزيف بورل "رقيقا" نسبيا – "ندرس الخطة"، ولكنه كان حادا مع اسرائيل - "كل خطوة اسرائيلية للضم، اذا تمت، لن يكون ممكنا ان تبقى بلا رد". بمعنى ان المسؤول لم ينقل الى اسرائيل توصية بالنظر في خطواتها، لم يعرب عن استعداد أوروبي للبحث في السبل لتحقيق الحل السياسي للنزاع الاسرائيلي – الفلسطيني بل اتخذ لغة التهديد".

ويرى المعهد أن "مسألة رد الاتحاد المحتمل على الضم، وفي هذا الاطار الخطوات العقابية، تطرح في المداولات الداخلية التي تجرى في أوروبا وفي اسرائيل كلما اقترب موعد الحسم في اسرائيل حول الخطوة. يمكن الافتراض بانه لا يوجد توافق في الرأي في هذا الموضوع بين اعضاء الاتحاد، وثمة بينهم من يطالبون بتبني سياسة عقاب جماعي- خطوة في مجال سياسة الخارجية والامن للاتحاد، القرارات بشأنها تحتاج الى تصويت جماعي لكل الأعضاء".

كما تشير ورقة الموقف الى موقف المانيا المعترض على مخطط الضم، وباعتبار المانيا هي الأقرب سياسيا حاليا لإسرائيل. وجاء "أن مكانة وموقف المانيا بشكل عام، وفي نصف السنة القريبة المقبلة بخاصة هاما، ولكن يكفي تصويت مضاد من جانب كل دولة اخرى لمنع قرار جماعي. وفي ظل غياب قرار العقاب الجماعي يمكن للدول أن تقرر خطوات عقابية من جانبها وان كان مع العلم بان الحدود المفتوحة بين اعضاء الاتحاد تخفف آثار قسم من العقوبات التي ستفرضها الدول على اسرائيل في قرار فردي".

وجاء أيضا، "حتى لو قرر الاتحاد الأوروبي كله او دول اعضاء منفردة فرض عقوبات على اسرائيل، من المتوقع أن تنحصر بالنشاط الاقتصادي الاسرائيلي في الجانب الشرقي من خط 1967 بهدف تقليص الضرر الاقتصادي الذي سيلحق جراء ذلك بأوروبا نفسها. هكذا مثلا استؤنف مؤخرا اتفاق "السماء المفتوحة" في مجال الطيران المدني، والذي يمنح شركات الطيران الأوروبية مرابح كثيرة من الخط الذي تسيره الى إسرائيل".

وبناء على ما تقدم، وفي ضوء الرد على الضم المرتقب في اطار الاتحاد الأوروبي، فإن معهد أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي، يوصي حكومته "بتأجيل قرار الضم - حتى لو عرض كرمزي فقط - وبخاصة في الاشهر الستة التي ستكون فيها المانيا الرئيسة الدورية للاتحاد الأوروبي، وكذا بحكم كون المانيا بالتوازي عضوا حتى نهاية 2020 في مجلس الامن في الامم المتحدة. ليس للاتحاد الأوروبي أغلب اظن قدرة على الحاق ضرر اقتصادي كبير بإسرائيل، يمنع حكومة اسرائيل عن القرار بالضم وكذا لتواصل التآكل في العلاقات مع ا وروبا وانعدام الحوار السياسي مع الاتحاد الأوروبي ليس فيه على ما يبدو ما يكفي لمنع قرار الضم. من جهة اخرى فإن امكانية ان يكون في البيت الابيض منذ بداية 2021 رئيس ديمقراطي وتكون للاتحاد مصلحة في استئناف الحوار العابر للأطلسي معه حول سلسلة مواضيع بينها النزاع الاسرائيلي – الفلسطيني، تستوجب موقفا اسرائيليا من العامل الأوروبي- يتجاوز حساب الاضرار".
 

أخبار ذات صلة

إضافة تعقيب