news-details
شؤون إسرائيلية

نتنياهو يعزز قبضته على الليكود والخسارة مضاعفة لساعر

بعد نزول نتنياهو عن المسرح السياسي سيواجه ساعر منافسة شديدة من شخصيات أقوى منه، فالنسبة الضعيفة التي حصل عليها ليست بالضرورة كلها تأييدا له، قسم منها ضد نتنياهو

 

كما كان متوقعا، فقد فاز بنيامين نتنياهو برئاسة حزب الليكود، وحتى أن النتيجة جاءت أعلى من تلك التي توقعها، 72,5%، إذ كان يطمح نتنياهو لأغلبية الثلثين على الأقل؛ في حين مني منافسه الوحيد غدعون ساعر بهزيمة نكراء، وحصل على 27,5%، إلا أن خسارة ساعر لا تتوقف عند هذا الحد، فهذه نتيجة تُعد مؤشرا لمستقبله في الحزب، وصعوبة وصوله الى رئاسة الليكود بعد نتنياهو، لأن في انتظاره منافسة شخصيات أثقل وزنا منه في الحزب.

وهذه النتيجة لنتنياهو، رغم لوائح الفساد التي تلاحقه، تعكس أمرين: الأول هو مدى سطوة نتنياهو على الحزب منذ أن عاد الى رئاسته في نهاية العام 2005، وهناك قناعة في الليكود أن نتنياهو هو "المنقذ" لهذا الحزب، عدا ذلك، فإنه على مدى السنين، أطاح بكل شخصية سياسية، من الممكن أن تشكل له تهديدا في زعامة الحزب، حتى "تعلّم" الباقون، أنه لا يجوز لهم منافسة نتنياهو، وتسمعهم مثل قطيع نعاج واحد، يقولون: سننافس على رئاسة الليكود بعد نتنياهو.

والأمر الثاني، وهو أيضا بفعل ممارسات نتنياهو، أن الليكود، الذي كان يعج بالتيارات على أساس أيديولوجي وشخصي، بات بلون واحد، لون نتنياهو لا أكثر، لون يمين استيطاني، لا يبعد كثيرا عن الكهانية المتطرفة الإرهابية، والفارق هو فقط بصياغة المواقف، بينما النتائج على الأرض هي واحدة، لا بل أن الليكود، وبصفته الحزب الحاكم في السنوات العشر الأخيرة، فرض على الشارع الإسرائيلي شرعية أشد خطاب عنصري منذ سبعة عقود، وهذا بقيادة "المايسترو" نتنياهو.

وفي هذه النقطة بالذات، يجب أن لا يغيب عن البال للحظة، أن قوة نتنياهو الأساسية، هي بقوة حيتان المال الذين يدعمونه من وراء الكواليس وحتى أمامها، إن كانوا إسرائيليين، وهم قلة، أو في الولايات المتحدة الأميركية، وهم القوة الأساسية، إن كانوا يهودا، أو أولئك الذين ينتمون للتيار المسيحي الصهيوني، الأفنجليين.

ولكن هذا حال يجب أن لا يطمئن الليكود، وهناك من يعرف مستقبل هذا الحزب بعد نتنياهو، فعند نزوله عن المسرح السياسي، إما بقرار قضائي، أو قرار إرادي، أو لسبب آخر، فإن الليكود لن يبقى متماسكا على حاله، في ظل غياب صفة "الشخص الثاني" في الحزب، الذي سيكون بإمكانه قيادة الحزب بشكل موحد.  

من جهة غدعون ساعر، فعلى الأغلب، إلى درجة التأكد، فقد خاض هذه المنافسة وهو يعرف أنه لن يفوز برئاسة الحزب، ولكنه أراد كسر احتكار نتنياهو للحزب، بحصوله، أي ساعر، على نسبة عالية تضعه في مقدمة الحزب، إلا أن نسبة 27,5% ليست تلك النسبة التي تؤهله مستقبلا ليكون الشخص القوي في الحزب، لأن قسما من هذه النتيجة صوتت ضد نتنياهو، وليس بالضرورة تأييدا لساعر.

وفي اللحظة التي سينزل فيها نتنياهو عن المسرح السياسي، سيجد ساعر شخصيات عديدة تنافسه على رئاسة الحزب، اقواهم اثنين: وزير الخارجية يسرائيل كاتس، والثاني، ولربما الأقوى، نير بركات، من كان رئيس بلدية الاحتلال في القدس المحتلة، وهو من أصحاب الملايين، وقبل عام كانت ثروته الشخصية 500 مليون دولار، ولكنهما ليسا من الشخصيات الشعبية الجذابة.

كذلك ستقفز الى حلبة المنافسة أسماء أخرى، مثل الرئيس الأسبق للشاباك النائب آفي ديختر، ووزير "الأمن الداخلي" غلعاد أردان، وحتى ميري ريغيف، وزير "الثقافة"، أعلنت أنها ستخوض المنافسة، وقد نسمع لاحقا عن أسماء أخرى.

وساعر الذي نافس نتنياهو على مواقف سياسية اشد تطرفا، سيجد نفسه على قارعة الطريق في المنافسة المقبلة، ومن دون مخاطرة تكهنات سياسية، فإنه سيكون من الصعب رؤية ساعر على رأس الليكود، لأن أنصار نتنياهو الآن، سيدعون من أخصل لزعيمهم الأوحد.

أخبار ذات صلة

إضافة تعقيب

المزيد..