news-details
شؤون إسرائيلية

9 آلاف سنة: مدينة في محيط القدس

*مكتشفات تدل على حياة متطورة اجتماعيا وزراعيا في العصر الحجري* 

مكتشف بالغ الأثر كشفت عنه سلطة الآثار الإسرائيلية هذا الأسبوع، مدينة يعود تاريخها الى 9 آلاف سنة، وحتى 6 آلاف سنة قبل الميلاد، من العصر الحجري وجدت في في غربي مدينة القدس، وحسب التقديرات، كان يسكنها ما بين الفين الى 3 آلاف نسمة، إلا أن اللافت أيضا، أن كان فيها مقتنيات يعود مصدرها الى مصر جنوبا، والأناضول شمالا، والكثير من الأصداف البحرية، من البحر الأبيض المتوسط والبحر الأحمر، ولكن الأهم أن الآثار دلت على تطور زراعي نباتي وحيواني (دواجن) كان في هذه المدينة.

وتقع المدينة التي جرت الحفريات فيها على مدى أشهر طويلة، في سهل خصب بين اربعة ينابيع غزيرة. وتدل المكتشفات على أن السكان الاوائل عاشوا على زراعة متنوعة وغنية، واقاموا علاقات تجارية متبادلة مع ثقافات تبعد مئات وحتى مئات آلاف الكيلومترات عنهم، من شاطئ جنوب البحر الاحمر وحتى الأناضول.

وقد بدأت الحفريات قبل نحو عام ونصف العام، وجرت وما تزال، على ايدي مئات العمال، حتى تم الكشف عن المدينة زراعية، التي تمتد على مساحة 300 دونم. هذه قرية من القرى الاكبر التي وجدت من تلك الفترة اذا لم تكن اكبرها. فعلى سبيل المثال، دلت دراسة إسرائيلية على أن ما تسمى "مملكة داود"، بمعنى القدس امتدت على 120 دونما. في حين أن مدينة "جت" الكنعانية (مملكة) في محيط الخليل حاليا كانت تمتد على 500 دونما.

 إلا أن قسما من المدينة المكتشفة سيتم تدمير بطمره لصالح شارع جديد، وقد عرضت سلطة الآثار أمس، المكتشفات الكثيرة التي دفنت حتى الآن في الموقع والتي تشمل مئات آلاف البذور للحبوب والبقوليات وأدوات العمل والكثير من الهياكل العظمية لحيوانات، منها عدد من الدلائل الابكر على تدجين الاغنام التي اكتشفت حتى الآن.

ويقول د. حمودي خلايلة الذي يدير مع د. يعقوب فاردي الحفريات في الموقع من قبل سلطة الآثار، إنه كان من المعروف في السابق أن الموقع استخدم كقرية من العصر الحجري المتأخر. وحتى قبل ذلك. مع دلائل على وجود الانسان في الموقع قبل 20 ألف سنة. ولكن فقط قبيل بداية اعمال التطوير للشارع الجديد تم فحص المنطقة بعناية والابعاد الفريدة للقرية تم كشفها.

وقال د. فاردي إن جدران البيوت بنيت من الطوب الطيني الذي لم يصمد. ولكن اساسات الجدران كانت من الحجارة المنقوشة، التي مكنت الباحثين من استرجاع المبنى الدقيق للقرية.

هرمية مجتمعية

وتبين أن سكان المكان كانوا يسكنون في اماكن منفصلة، حسب د. خلايلة، التي قسمت كما يبدو حسب الحمائل. بين الاحياء كانت توجد شوارع رئيسية مرصوفة بحجارة الوديان التي يمكن رؤية مسارها بشكل واضح من الاسوار الحجرية التي اكتشفت في الحفريات.

وحسب د. خلايلة فان الارتفاعات المختلفة للبيوت تدل على التركيبة الهرمية الاجتماعية للقرية. بيوت رؤساء القرية كانت أوسع والارضية كانت مغطاة بطين باللون الاحمر الذي لم يكن موجودا في منازل الاشخاص العاديين.

وقال خلايلة، بصورة مخططة بأيدي رؤساء القرية، البنية الاجتماعية لسكان القرية غير معروفة حتى الآن. لكنه يشير الى أنهم وجدوا عائلة واحدة تتكون من الاب والام وولدين.

اضافة الى ذلك وجد الباحثون مبان عامة مختلفة فيها مبنى استخدم على ما يبدو للعبادة. وحسب د. خلايلة، اساس المكتشفات الدينية التي اكتشفت في الموقع تناول عبادة الآباء والزعماء مثلما في مناطق اخرى في ارجاء الشرق الاوسط ومنطقة الهلال الخصيب. وقال إنه يبدو أن الشخصيات الهامة في القرية تم دفنها تحت البيوت بصورة مؤقتة. وبعد ذلك تم اخراج الهياكل العظمية والجماجم وتم تزيينها وفق نماذج مصنوعة من الحجارة، التي وجدت في الموقع. عدد من الجماجم وضع والعيون مفتوحة وعدد منها وضع بعيون مغمضة، التي حسب اقوال د. خلايلة تدلل على مناصب مختلفة نسبت لكل جمجمة.

 

معلومات زراعية متطورة

تصنيف الاكتشافات الأثرية، للحيوانات والنباتات، ما زال في ذروته. وحتى الآن نجح الباحثون في فحص فقط ربع ما تم اكتشافه. من بين هذه المكتشفات، يقول د. خلايلة بأنهم وجدوا مخزن فيه 400 بذرة للعدس، ومخزن آخر فيه 80 ألف بذرة للفول و40 ألف بذرة للحمص. ومخازن للقمح والشعير. و

قد تم تشخيص عظام ابقار شبه مدجنة الى جانب ابقار مدجنة تماما. هذه المكتشفات ترافق ابحاث حديثة للجينات نشرت عن تدجين الاغنام (قبل سنة تقريبا) وتدجين الابقاء (في الاسبوع الماضي). التي تظهر أن الحيوانات المنزلية تم تدجينها في اماكن مختلفة بصورة شبه منفصلة: بعد التدجين الاول الذي تم كما يبدو في جبال زوغرس في ايران (الآن) فإن عددا من هذه الحيوانات وصلت الى اماكن مختلفة في الشرق الاوسط.

ولكن بعد الانتشار الاصلي، فان جينات هذه الحيوانات المدجنة اختلطت مع دي.ان.ايه حيوانات برية محلية، وخلقت عقدة التدجين التي نجح الباحثون في الكشف عنها فقط في السنوات الاخيرة بمساعدة ادوات وراثية متقدمة.

وحسب اقوال د. فاردي، فان الحيوانات المنزلية لسكان القرية شملت الابقاء والضأن الخنازير، لكنهم اشتغلوا ايضا في صيد الحيوانات البرية في محيطهم، مثل الظباء والغزلان والارانب والذئاب والثعالب. ومن اجل الصيد استخدم سكان القرية رؤوس سهام صغيرة وجد معظمها في الحفريات، ورؤوس سهام أكبر، ربما استخدمت بالفعل كرؤوس للحراب.

وقال د. خلايلة إن ضربة سهم كهذا لم تكن تستطيع قتل ظبي، لذلك اعتاد السكان في المكان على دهن رؤوس السهام بالسم الذي استخرج من النباتات الموجودة في المنطقة.

ووجد الباحثون ايضا الكثير من الفؤوس والحراب التي استخدمت ايضا للصيد وتقطيع اللحم. ووجدوا وعاء طحن اعتقدوا في البداية انه استخدم لطحن الحبوب. ولكن فحص بالميكروسكوب للمواد العضوية التي وجدت في الوعاء اشارت الى أنه استخدم لطحن اللحم (نسخة مبكرة من الكبة"، حسب د. خلايلة.

بالاجمال، قال د. خلايلة، هناك تواصل في وجود القرى في المكان بين الاعوام 7000 – 5400 قبل الميلاد. القرية في ذروتها صمدت نحو 300 إلى 400 سنة الى أن فرغت. عالم الآثار المخضرم قال إنه بشكل عام، الباحثون يميلون الى ربط مغادرة القرى بالتغيرات الاقليمية. ولكنه غير مقتنع أن هذه هي الحال في هذه المرة، ضمن امور اخرى، بسبب الظروف المثالية في السهل، والقدرة التي اظهرها السكان على حفر آبار المياه وجمع الغذاء لفترات المحل.

أخبار ذات صلة

إضافة تعقيب

المزيد..