news-details

اللبنانيون ينتظرون ويترنحون مع بطء الإصلاحات الاقتصادية

مع تفاقم المشاكل الاقتصادية في لبنان منذ سنوات يقول الناس في شوارع بيروت إنهم أصبحوا يشعرون بالعبء حاليا أكثر من أي وقت مضى. وأعلنت الحكومة حالة طوارئ اقتصادية وتعهدت بتنفيذ إصلاحات تأجلت طويلا لكبح الإنفاق.

وشوهد رجل يُنقب في صناديق قمامة ورجل مُسن آخر، يبدو مشردا، يقرأ الصحف على قارعة الطريق بينما يبحث سائق سيارة أجرة، يدعى وديع حنا، عن ركاب يقول إنه أصبح نادرا ما يجدهم الآن.

وقال حنا "والله شغل ما فيه بالمرة، اليوم طول النهار شغالين بعشرين ألف (13,25 دولار)، كيف البنزينات؟ كيف بدنا نطعمي عيلنا (عائلاتنا)، كيف بدنا نشتغل ونتصرف بها البلد؟ شو بيعرفني؟، يعني وضع مأساوي جداً جدا" بينما بدا علهي الحزن وهو يدخن سيجارة ويقود سيارته في منطقة بيروت الكبرى.

وأضاف حنا "مصلحة ضيعانه يصير فيها هيك، والوضع الاقتصادي صفر، بالأرض، ما في شي".

ولدى لبنان، الذي دمرته حرب أهلية بين 1975 و1990، أحد أثقل أعباء الدّين العام في العالم كنسبة من الناتج الاقتصادي. والصراع الإقليمي وعدم الاستقرار السياسي يعصفان بالنمو الاقتصادي، في حين يصل معدل البطالة لمن تقل أعمارهم عن 35 عاما إلى 37 بالمئة.

ويزيد الطين بلة أن ميزان المدفوعات يسجل عجزا منذ سنوات. وأعطت هذه الأزمة المالية حافزا أكبر للإصلاح.

وبالنسبة لموظفة في محل تجاري تدعى أديبة باز (50 عاما) فإن الوضع هذه المرة مختلف ويصعب تحمله.

وقالت أديبة لتلفزيون رويترز "ها المرة صعبة تقطع، رح ننقطع نحنا لأنه كتير ها المرة زايدينها. كل مرة نقوم، نقوم ها المرة ما في حدا يقوم بالبلد. كل العالم طفرانة، كل العالم جيعانة، ما بقى فيه مصاري بالبلد، وين رح نوصل؟ بدنا نسأل اللي انتخبناهم".

ونوع الخطوات اللازمة لإصلاح الأوضاع المالية في لبنان أثبت دائما أنه بعيد المنال. فقد استخدم الزعماء المنقسمون وفقا للتوزيع الطائفي في لبنان، وكثير منهم من قدامي محاربي الحرب الأهلية، موارد الدولة لفترة طويلة لمصلحتهم السياسية ولا يرغبون في التنازل عن صلاحياتهم.

وكثير منهم من أصحاب الملايين. والبعض من أصحاب المليارات.

ويحتل لبنان المرتبة 138 من بين 180 دولة على مؤشر مدركات الفساد لمنظمة الشفافية الدولية عام 2018.

والليرة اللبنانية مربوطة عند سعر 1507.5 ليرة للدولار منذ أكثر من عشرين عاما لكن السعر ارتفع في الآونة الأخيرة عن تلك المستويات في السوق غير الرسمية (الموازية)، مما يشير إلى أزمة اقتصادية نابعة من ضعف النمو وتباطؤ تدفقات رؤوس الأموال.

وتعهدت الحكومة بالمحافظة على ربط سعر صرف العملة.

واتخذ مصرف لبنان (البنك المركزي) خطوات يوم الثلاثاء الفائت لتوفير الدولار الأمريكي للبنوك لدعم واردات الوقود والقمح والدواء.

ويهدد بعض المستوردين بالإضراب بسبب عدم استطاعتهم تدبير الدولارات بسعر الصرف الرسمي من البنوك ويضطرون لدفع ثمن أكبر في السوق الموازية.

وقال رياض سلامة حاكم مصرف لبنان يوم الخميس (3 أكتوبر تشرين الأول) إنه كانت هناك دائما بعض الاختلافات بين سعر الصرف الرسمي المربوطة به الليرة وأسعار الصرف لدى مكاتب الصرافة، وإن البنك المركزي ملتزم بتأمين استقرار سعر الصرف الرسمي.

ووصف صاحب محطة بنزين يدعى أنطوان باسيل كيف أن الوضع الاقتصادي أثر سلبا على نشاطه التجاري، مشيرًا إلى التكلفة بالدولار والفرق الذي لاحظه في سلوك العملاء الذين ينفقون الآن أقل مما اعتادوا عليه.

وقال "اقتصاديا وضع الاقتصاد بالبلد أثر علينا كتير، البضاعة موجودة بس الدولار أول شيء أثر علينا، بعدين الزبون بين إنه ما بقى معه كتير، مش قادر يشتري يا اللي بده إياه، يشتري قد يومه، مثلا بعشرة، بخمسة عشر ألف، مثلا زبون يقول فوّل بمئة دولار، ما في بقى منه (لم يعد موجودا)".

وأضاف باسيل "يعني من ١٩٦٤ ع أيام الوالد الله يرحمه كانت غير أيام. حتى أيام الحرب كنا أيام أحسن من هلق (الآن)، هلق كل ما لنا لورا (نعود للوراء)، ٢٠١٨ و٢٠١٩ شايفينها لورا أكتر، ويمكن ٢٠٢٠ يمكن ذات الشي لأنه الوضع عم ينفرض علينا فرض".

وتفجرت الاحتجاجات في بيروت على الوضع الاقتصادي المتدهور يوم الأحد (29 أيلول).

كلام الصورة: مواطن: "شو بيعرفني؟، يعني وضع مأساوي جداً جدا" (رويترز)


 

أخبار ذات صلة

إضافة تعقيب