news-details

انقلاب صهيوني في حزب العمال البريطاني: تعليق عضوية كوربين بذريعة "معاداة السامية"

أعلن حزب العمال البريطاني المعارض، اليوم الخميس، تعليق عضوية رئيسه السابق جيرمي كوربين على ضوء ما قاله بعد نشر تقرير ادعى  بأن "الحزب مسؤول عن مضايقات وتمييز في تعامله مع الشكاوى المعادية للسامية"، وقال بيان الحزب إنه تم تعليق كوربين لحين الانتهاء من التحقيق في الأمر. في حملة انقلاب سياسية مبيتة لكل ما مثله كوربين وتياره داخل الحزب.

وادعى التقرير بأن الحزب قام بشكل غير قانوني بمضايقة اليهود والتمييز ضدهم. وأن "مراجعة تاريخية أجرتها لجنة المساواة وحقوق الإنسان أن حزب العمال ارتكب أعمالًا غير قانونية في ثلاث مناطق مختلفة خلال السنوات الماضية تحت رمز اليسار الراديكالي".

وقال تقرير اللجنة المكون من 130 صفحة إنه وجد "إخفاقات كبيرة في الطريقة التي تعامل بها حزب العمل مع شكاوى معاداة السامية على مدى السنوات الأربع الماضية" مع "أمثلة محددة من المضايقات والتمييز والتدخل السياسي".

كما انتقدوا "الافتقار إلى القيادة داخل حزب العمال بشأن هذه القضايا" ، والتي قالوا إنه "من الصعب التوفيق بينها وبين التزامه المعلن بنهج عدم التسامح المطلق مع معاداة السامية".

وأصدر كوربين صباح الخميس، بيانًا قال فيه إنه بينما كانت هناك معاداة للسامية داخل صفوف حزب العمال، فإن حجم المشكلة مبالغ فيه أيضًا لأسباب سياسية من قبل خصومنا داخل الحزب وخارجه.

وفي رد كوربين على التقرير، قال إن معاداة السامية "بغيضة تمامًا" وأصر على أن فريقه أطلق تغييرات داخلية لمعالجة المشكلة اعتبارًا من عام 2018. لكنه قال إنّه "لم يقبل كل ما توصل إليه من نتائج".

وأضاف أن "حجم المشكلة تم المبالغة به بشكل كبير لأسباب سياسية من قبل خصومنا داخل وخارج الحزب، وكذلك من قبل الكثير من وسائل الإعلام".

وأدان كوربين تعليق عضويته بالحزب  ووصفه بأنه "تدخل سياسي" وقال إنه "سيعارض بشدة" الإجراء.

والحملة السياسية ضد جيرمي كوربين واتهامه بمعاداة السامية تخاض ضده طوال مسيرته السياسية بسبب دعمه الدائم للشعب الفلسطيني وقضيته وحقوقه وانتقاده لجرائم الاحتلال الاسرائيلي، وتصاعدت هذه الحملة ضده بشكل كبير حينما كان مرشحًا لنيل منصب رئاسة الوزراء، وقد تعهد ان يكون اول قرار له اذا حصل عليه الاعتراف بدولة فلسطينية، وكان للحملة الصهيونية المتحالفة مع رأس المال في بريطنيا دور كبير في خسارته الانتخابات.

وكان ستارمر، رئيس الحزب الحالي الذي يقف وراء قرار تعليق عضوية كوربين، قد صرح بعيد إعلان انتخابه قبل اشهر عن "اعتذاراته" لما سماه  "معاداة السامية داخل الحزب". وفي كلمة بثها التفلزيون بعيد انتخابه من قبل أعضاء الحزب، قال ستارمر "باسم حزب العمال أعتذر"، متعهدا "بنزع سم" معاداة السامية.

وعلى عكس سلفه جيرمي كوربين المرشح الرئاسي الأكثر انحيازًا للقضية الفلسطينية في تاريخ البلاد، يعتبر ستارمر من مؤيدي إسرائيل ولدى ستارمر أقارب في تل أبيب، وقد أعرب مؤخرا عن التزامه لإسرائيل، قائلا "إذا كان تعريف كونك صهيوني هو الإيمان بدولة إسرائيل، فأنا بهذا المعنى صهيونيا".

وكان حزب العمال  منذ وصول القائد الاشتراكي جيرمي كوربين الى رئاسته يمر بتغيير تاريخي وتحول خطاب المنحازين الى قضية فلسطين والمعادين للاحتلال الإسرائيلي الى المركز الحزب بعد أن كان لسنوات طويلة في الهامش. قبل ان يتم الانقلاب على خط كوربين بعد خسارة الانتخابات، الانقلاب السياسي الذي توج اليوم بتعليق عضوية كوربين بتهمة معاداة السامية.

وكان قد تبنى الحزب تحت رئاسة كوربين قرار وُصف بالتاريخي، دعا حزب العمال البريطاني، إلى تطبيق حق عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم التي هجروا منها عام 1948، موصيًا بمنع استيراد بضائع المستوطنات الإسرائيلية وتصدير السلاح إلى إسرائيل. جاء ذلك خلال انعقاد المؤتمر السنوي العام لحزب العمال في مدينة برايتون البريطانية، بحضور رئيس الحزب وأعضاء من حكومة الظل وقيادات حزبية وبرلمانية ومئات من أعضاء الحزب. وصوّت الحزب خلال المؤتمر لصالح قرارٍ يدعو لـ"تجميد بيع الأسلحة لإسرائيل، وفتح تحقيقٍ حول الانتهاكات الإسرائيلية واستخدام القوة في قتل وقمع وإصابة متظاهري مسيرات العودة الكبرى العزّل، والرفع الكامل وغير المشروط لحصار غزة".

ويتوقع مراقبون أن هذه الخطوة من قبل رئيس الحزب ستارمر ستشعل أيضًا الحرب الأهلية داخل الحزب - ولا يمكن لزعيم حزب العمال الحالي أن يكون لديه أي ضمان بأنه سيخرج فائزًا من هذه المعركة. اذ اعلن قرار تعليق عضوية كوربين والتصويت لا يزال جاريًا للجنة التنفيذية الوطنية للحزب، ولقيادة الاتحادات النقابية الشاغرة التابعة للحزب ويعني أنه قد يكون بمثابة حافز لمستويات أعلى من المشاركة في تلك الانتخابات من تيار كوربين ويمكن أن يعرض للخطر أغلبية ستارمر في اللجنة التنفيذية الوطنية للحزب.

أخبار ذات صلة

إضافة تعقيب