news-details
عربي وعالمي

خلافات بين المخابرات العسكرية ونتنياهو في تقدير قدرات ايران النووية

*باحث سابق في المخابرات العسكرية الإسرائيلية، يقول إن ما نشر عن تقييمات المخابرات بشأن قدرات إيران النووية كان انتقائيا ليتماشى مع الرواية السياسية لنتنياهو* 

حذر الباحث السابق في قسم الأبحاث، في المخابرات العسكرية الإسرائيلية "أمان، شموئيل مئير، في مقال له في صحيفة "هآرتس" اليوم، من أن التقارير الصحفية التي صدرت في الأسبوع الماضي، حول تقديرات المخابرات العسكرية الإسرائيلية، بشأن المشروع النووي الإيراني، لا تعكس حقا استنتاجات المخابرات، بل إن المقاطع التي كان مسموحا بنشرها، تلك التي تتوافق مع تصريحات بنيامين نتنياهو، وكأن إيران باتت قريبة لقدرة اليورانيوم التي تسمح لها بإنتاج قنبلة نووية، وأن هذا قد يكون حتى نهاية العام.

ويقول شموئيل مئير، إنه "من المؤسف أن المخابرات العسكرية الإسرائيلية "أمان" صاحبة التقديرات للأوضاع الوطنية، لا تقوم بنشر تقاريرها بشكل مباشر، مثل نظيرتها في اميركا، رواية مرتبة أو سرية لتقرير الاستخبارات السنوي الذي تقدمه للمسؤولين. وبدون أي خيار نحن سنضطر الى الاكتفاء بالتسريبات والتوجيهات المنتقاة التي تتناول احيانا مواضيع تقنية معقدة مثل نسبة تخصيب اليورانيوم التي تميل الى عدم الدقة. في هذا المقال سنحلل تقديرات "أمان" حول المشروع النووي الايراني، في محاولة لفصل الامور الحقيقية عن الاصوات الخلفية الصاخبة".

وتابع الكاتب، أن "المعطيات حول الكمية التقنية هي التي برزت في تقارير وسائل الاعلام حول تقديرات "أمان". وقد ورد بأنه يوجد لدى ايران الآن 850 كغم يورانيوم مخصب بمستوى مدني منخفض (4 في المئة)، وأنه من المحتمل أن تبلغ حتى نهاية السنة 1300 كغم. وهي كمية كافية لانتاج قنبلة نووية أولى. ويبدو أن معطيات رقمية تشير الى أن قنبلة ايرانية في المدى القصير، لكن عمليا، هذه ارقام لا تتحدث بذاتها وهي بحاجة الى التفسير والتوضيح".

ويقول مئير، إن "الفشل الرئيسي في سيناريو الكمية المطلوبة لاختراق سريع ينبع من حقيقة أنها تعتمد على تخصيب اليورانيوم في المنشآت النووية المدنية في ايران. المشروع النووي المدني الايراني في الجمهورية الاسلامية يوجد تحت نظام الرقابة الاكثر اختراقا في تاريخ الذرة: رقابة مستمرة من قبل مراقبي الوكالة الدولية للطاقة النووية وارسال التقارير في الوقت الحقيقي الى الوكالة في فيينا".

"ايضا استنادا لـ "البروتوكول الاضافي" للوكالة الدولية للطاقة النووية يتم اجراء زيارات مع تبليغ قبل وقت قصير للمنشآت غير المعلن عنها. في هذا الوضع ستجد ايران صعوبة في تحويل اليورانيوم المخصب بمستوى مدني منخفض، المسموح لها حسب الاتفاق النووي ووفقا لعضويتها في ميثاق عدم نشر السلاح النووي "ان.بي.تي"، الى يورانيوم مخصب بمستوى عسكري.

ويشرح الكاتب مسألة الأوزان التي تحتاجها القنبلة النووية، ويقول، إن ما أسماها، "خروقات ايران في مجال تخصيب اليورانيوم ينظر اليها بصورة غير هامة وبصيغة دبلوماسية وليس عسكرية. وقد تم الابلاغ بأنه حسب ضباط الابحاث في الاستخبارات العسكرية خصصت لغاية المفاوضات واستخدام ضغط على الشركاء الاوروبيين في الاتفاق (بريطانيا وفرنسا والمانيا) من اجل اعادة الوضع الى سابق عهده. أي، صد العقوبات أحادية الجانب التي فرضتها الولايات المتحدة أو كبديل عن ذلك، تجميع اوراق مساومة قبل التوقيع على اتفاق نووي مستقبلي".

وحسب مئير فإن "تقدير "أمان" لا يشخّص وجود تسريع ايراني لانتاج سلاح نووي. واضافة الى ذلك، ايران لم تقم بالغاء التزامها بالاتفاق النووي. وأدلة على المقاربة الواقعية المعتدلة في "أمان" يمكن العثور عليها ايضا فيما لم يتم شمله في التقرير السنوي. "أمان" لا تتحدث عن احتمالية انتاج سلاح نووي بمسار البلوتونيوم، وذلك من خلال ادراك البند المهم الذي ما زال قائما في الاتفاق النووي، الذي بحسبه بريطانيا والصين ستقومان ببناء مفاعل للمياه الثقيلة في أراك (بدل المفاعل القديم والخطير الذي تم تفكيكه في اطار الاتفاق)، بصورة لا تسمح بانتاج البلوتونيوم للقنبلة".

وكتب، "بنفس الدرجة، من المؤسف أن "أمان" لم تشر في توجيهاتها الى أنه ايضا بخصوص الخرق الذي يعتبر الاكثر اهمية في سلسلة خروقات ايران في مجال تخصيب اليورانيوم، استئناف النشاط في منشأة بوردو، لا يدور الحديث عن العودة الى الفترة التي سبقت الاتفاق النووي، أي نفس "مجال الحصانة" تحت الارض الذي فيه يتم تخصيب اليورانيوم بمستوى 20 في المئة والذي يشكل المسار السريع لتخصيب عسكري محتمل".

وحسب مئير، فإنه "يمكن الاجمال والقول بأن تقدير "أمان" غمر بالخطاب الممأسس نغمات لم نسمعها منذ زمن. وليس فقط معلومات تقنية عن اعمال كمية "صعبة" وروتين التوقعات التحذيرية، بل ايضا تحليل يأخذ في الحسبان المركبات النوعية "الناعمة" للدبلوماسية والمواثيق الدولية. الفحص التحليلي المركب الذي من خلاله تحاول "أمان" المتابعة عن كثب التطورات الاخيرة حول الاتفاق النووي، لا سيما الحوار المتوتر بين ايران والدول الاوروبية الثلاثة التي وقعت على الاتفاق، يشير الى أن ايران لا تسارع نحو انتاج القنبلة النووية. وهذا يناقض بشكل بارز الموقف المعلن لنتنياهو ونظرته السلبية للمسار الدبلوماسي والاتفاق النووي. حسب رأيه هذا يشكل اعادة بث لاتفاق ميونيخ في العام 1938".

ويختم مئير كاتبا، أن "رئيس الحكومة والجهاز العسكري لا ينظران بنفس المنظار الى المشروع النووي الايراني. وسيكون للاختلاف في المفاهيم الذي طرح هنا تأثيرات على تقدير التطورات في المستقبل وعلى طرق رد اسرائيل. مثلا، بخصوص سيناريو الحرب الوقائية الذي فكر نتنياهو باحتماله في خطابه الذي القاه في ذكرى حرب يوم الغفران".

 

أخبار ذات صلة

إضافة تعقيب

المزيد..