news-details

وزير الحرب الأميركي السابق يتهم ترامب بتقسيم الولايات المتحدة

انتقادات واسعة لترامب في صفوف السياسيين، وكبار العسكريين السابقين

في العقد الأخير شهدت الولايات المتحدة سلسلة من جرائم قتل السود على أيدي عناصر الشرطة والأمن

 

 

شن وزير الحرب الأميركي السابق جيم ماتيس، الذي استقال من منصبه، في فترة ولاية ترامب، احتجاجا على انسحاب قوات بلاده من سوريا، هجوما غير مسبوق على الرئيس دونالد ترامب، متهما إياه بالسعي إلى "تقسيم" الولايات المتحدة.

وقال ماتيس في تصريح نشرته مجلة "ذي أتلانتيك" على موقعها الإلكتروني إن "دونالد ترامب هو أول رئيس في حياتي لا يحاول توحيد الأميركيين، بل إنه حتى لا يدعي بأنه يحاول فعل ذلك"، مضيفا "بدلا من ذلك، هو يحاول تقسيمنا".

وهذا أول انتقاد من نوعه يصدر عن ماتيس، الجنرال السابق في سلاح المارينز والذي يحظى باحترام كبير في بلاده والذي سبق له وأن رفض مرارا توجيه أي انتقاد لترامب لأنه كان يعتبر أنه من غير المناسب انتقاد رئيس أثناء توليه منصبه.

وأضاف الجنرال المتقاعد في مرافعته الاتهامية ضد ترامب "لقد تابعت بغضب واستياء أحداث هذا الأسبوع"، مدافعا عن المتظاهرين الذين يطالبون عن حق بالمساواة في الحقوق.

وفي مقاله شدد ماتيس على "وجوب ألا يشتت انتباهنا حفنة من الخارجين على القانون. التظاهرات هي عشرات آلاف الأشخاص المبدئيين الذين يؤكدون على وجوب أن نلتزم قيمنا".

وأضاف الوزير السابق "يجب أن نرفض ونحاسب المسؤولين الذين يسخرون من دستورنا".

من ناحيتها، سعت وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) المتهمة بالسماح لدونالد ترامب باستخدامها لغايات سياسية، إلى النأي بنفسها عن الرئيس الأميركي بعد تصريحات مثيرة للجدل أدلى بها وزير الحرب مارك اسبر ونشر تعزيزات عسكرية حول البيت الأبيض.

فقد أثار اسبر قلقا بقوله الإثنين إن قوات حفظ النظام يجب أن "تسيطر على ساحة المعركة" لإعادة النظام بينما يحتج مئات الآلاف من الأميركيين على وحشية الشرطة والعنصرية والتفاوت الاجتماعي الذي تفاقم مع وباء كوفيد-19.

وظهر اسبر ورئيس الأركان الأميركي مارك مايلي إلى جانب ترامب عندما توجه سيرا على الأقدام إلى كنيسة سانت جون المبنى الذي يرتدي طابعا رمزيا بالقرب من البيت الأبيض وتعرض لتخريب قبل يوم على هامش تظاهرة.

وكان اسبر في الصف الأول من مسؤولي الإدارة الأميركية الذين وقفوا إلى جانب ترامب لالتقاط صورة أمام الكنيسة وهو يحمل الكتاب المقدس، بعد دقائق من تفريق الشرطة بوحشية متظاهرين كانوا يحتجون أمام البيت الأبيض، مستخدمة الهراوات والغازات المسيلة للدموع.

وكتب رئيس الأركان السابق الجنرال مارتن ديمبسي في تغريدة "أميركا ليست ساحة معركة ومواطنونا ليسوا العدو". وادعى مسؤول كبير في البنتاغون أن إسبر لم يكن يضمر شيئا عندما تحدث عن "ساحة المعركة"، بل استخدم عبارة من "اللغة العسكرية المتداولة".

إلى ذلك، فقد عبر رئيس لجنة القوات المسلحة في الكونغرس آدم سميث عن قلقه هذا الأسبوع من الإدارة الاستبداية للرئيس ترامب، و"الطريقة التي تؤثر فيها على حكم القيادة العسكرية". وذكر بأن "دور الجيش الأميركي في حفظ النظام على الأراضي (الأميركية) محدد بالقانون".

واتهم المرشح الديمقراطي للانتخابات الرئاسية جو بايدن، ترامب بأنه "قام بتحويل البلاد إلى ساحة معركة مزروعة بالأحقاد القديمة والمخاوف الجديدة".

 

انتفاضات العقد الأخير

 

وقضية اغتيال المواطن الأسود جورد فلويد خنقا بركبة شرطي ابيض، ليس الأولى في السنوات العشر الأخيرة.

ففي حزيران 2010 انتفض آلاف المتظاهرين من أصول إفريقية إلى الشوارع في مدينة أوكلاند في كاليفورنيا احتجاجا على الحكم الصادر بالسجن عامين بحق الشرطي الأبيض جوهانس ميزيرل، الذي أدين بالقتل غير المتعمد لمواطن أسود.

وفي تموز 2013، عمت المظاهرات لوس أنجلوس، وشيكاغو، ونيويورك، وسان فرانسيسكو، وأوكلاند، إثر تبرئة المحكمة جورج تسيميرمان، أحد أفراد مجموعة من المتطوعين المدنيين لحفظ النظام في أحد أحياء سانفورد بفلوريدا، من جريمة قتل الفتى الأميركي من أصل إفريقي تريفون مارتين (17 عاما).

وفي آب 2014 في مدينة فيرغيوسون في ولاية ميسوري، قتل الشرطي الأبيض دارين ويلسون الشاب الأسمر مايكل براون البالغ 18 عاما بزعم "الدفاع عن النفس"، رغم إفادات الشهود بأن الشرطي أطلق النار على الشاب ويداه مرفوعتان للأعلى وخاليتان من أي سلاح أو أداة.

وفي نيسان 2015، قتل الشاب الأسمر فريدي غري البالغ 18 عاما خلال محاولة اعتقاله في بالتيمور في ولاية ميرلاند متأثرا بكسر عنقه، حيث انهال عليه ستة من رجال الشرطة لمنعه من الحركة والفرار. المحكمة برأت الشرطة، وأثارت بحكمها هذا موجة عارمة من الاضطرابات في المدينة.

وفي الـ 5 من تموز 2016 اندلعت الاحتجاجات في مدينة باتون-روج في ولاية لويزيانا إثر مقتل غيلتون ستيرلينغ البالغ 37 عاما، حيث جثم عليه شرطي أبيض بكل ثقله وأطلق عليه النار بضع مرات.

وفي الـ 7 من نفس الشهر، وفي مدينة فولكن هايتس بولاية مينيسوتا، أطلق شرطي أبيض النار على مواطنه من أصول إفريقية فيلاندو كاستيليه الذي طلب منه إظهار أوراقه. وفيما الضحية مد يده ليبرز الأوراق، سارع الشرطي إلى إطلاق النار عليه ليقتله على مرأى من زوجته وطفله اللذين كانا في السيارة، ظنا منه بأنه أراد "إشهار مسدسه" عوضا عن الأوراق.

وخلال المواجهات التي أعقبت الحادثين، أصيب في مدينة دالاس في ولاية تكساس 11 شرطيا، توفي خمسة منهم متأثرين بجروحهم.

النيابة العامة الأمريكية، طوت القضيتين في مارس 2018، وأعلنت أن إجراءات عناصر الشرطة في الحادثين، كانت "عقلانية ومبررة".

كما أثارت جريمة مقتل المطلوب من أصول إفريقية سيلفيل كي سميث البالغ 23 عاما على أيدي الشرطة غضب الشارع في مدينة ميلوكي بولاية فيسكونسين في آب 2016. الشرطي المتهم بقتل المطلوب سميث أقيل من عمله، بعد إدانته بالقتل غير المتعمد، إلا أن المحكمة عادت عن قرارها، وبرأته صيف 2017.

أخبار ذات صلة

إضافة تعقيب