news-details

داء المتحولات (الأميبات) – AMEBIASIS​| د. خليل اندراوس

التعريف: داء المتحولات خمج يصيب المعي الغليظ، تحدثه المتحولة الزحارية الحالة للنسج، ويحمله الكثيرون دون اعراض، الا انه قد يحدث اسهالا يتلف بين المزمن والخفيف والصاعق. ومن مضاعفاته خارج المعوية الشائعة خراجة الكبد، التي قد تنبثق داخل الخلب او الجنب او الرئة او التامور.

الاميبات هي من وحيدات الخلية التي تسبب التهابا مزمنا في الامعاء الغليظة وهذا الالتهاب شائع في عرض الزحار (الاسهال) الاميبي ويتميز بوجود المخاط الذي قد يكون مدمى احيانا.

ينتقل هذا المرض نتيجة سوء الوقاية الصحية والجهل بأساليب النظافة، وكذلك نتيجة الاهمال. يأخذ هذا المرض في كثير من البلدان الشكل الوبائي كثير الانتشار، وتكمن خطورته في وجود جملة اصحاء للاكياس الزحارية.

يطلق على داء الاميبات اسم آخر هو الزحار الاميبي ويشتق هذا الاسم من احد اهم اعراضه وهو الزحير TENESMUS (الشعور بالحاجة الملحة الى التغوّط من دون روج كمية كبيرة من الغائط ومن دون الشعور بالراحة بعد التغوط)، والعامل المسبب للمرض هو اميبا (وحيد الخلية) تدعى المتحولة الحالة للنسج.

ويجب ان نميز هذا المرض من مرض آخر مشابه في الاعراض هو الزحار العضوي الذي تسببه جرثومة تدعى الشيغللا. للأميبا سبعة انواع مختلفة على افواه البشر وامعائهم بشكل طبيعي، الا ان الممرض من نوع واحد فقط هو المتحولة الزحارية الحالة للنسج. توجد المتحولة المعوية الحالة للنسيج بشكلين:

النشيط المتحرك والكيس، والنشيط هو الشكل المتطفل ويعيش في لمعة القولون او على جداره، ويتكاثر بالانقسام الثنائي، وينمو افضل في الشروط اللاهوائية، ويتطلب وجود جراثيم او ركائز نسجية لإرضاء تطلباته الغذائية، وعند حصول الاسهال تخرج النشائط كما هي دون ان تتغير مع البراز، ويمكن تمييزها فيه بحجمها (قطرها 10 – 20 ميكرومتر) وتكون المتحولات النشيطة اثناء الاسهال اكبر (يصل قطرها حتى 50 ميكرومترا) وتحوي غالبا كريات حمر مهضومة وخارج الاسهال، تتكيس المتحولات النشيطة عادة قبل تركها الامعاء والاكياس شديدة المقاومة لتغييرات البيئة، وهي المسؤولة عن العدوى.

الوبائيات: خمج المتحولة المعوية الحالة للنسج واسع الانتشار في العالم، وتشير دراسات المستندة الى فحص البراز ان نسبة حدوث الخمج في الولايات المتحدة يتراوح بين 1 – 5% وقد تبلغ هذه النسبة حوالي 59% في المناطق التي يكون فيها مستوى الحالة الصحية والنظافة الشخصية منخفضا وتوحي التقارير الى ان داء المتحولات الاجتياحي يتركز نسبيا في بعض نواحي العالم وخاصة في المكسيك وامريكا الجنوبية الغربية وجنوب آسيا وافريقيا الغربية والجنوبية الغربية. وقد تناقصت الاصابات المتحولية في هذه البلدان بحدة في السنوات الاخيرة.

يوجد للمتحولة الحالة للنسج كما ذكر اعلاه شكلان، الشكل الاتروفي والشكل المتكيس تحدث العدوى عن طريق تناول اطعمة او مشروبات ملوثة ببراز شخص مصاب حاو على كيسات زحارية (الشكل المتكيس للمتحولة الحالة للنسيج)، تدخل هذه الكيسات في وسط المعدة الحمضي ويخرج الشكل الاتروفي المسؤول عن حدوث الاعراض الحادة.

قد تصل الاتاريف عبر القرحات التي تحدثها في جدار القولون الى وريد الباب مؤدية الى تشكل خراجات في الكبد والرئتين والدماغ والطحال.

وان حدوث العدوى بالكيسات الزحارية ليس من الضروري ان يؤدي دائما الى احداث المرض، انما هناك عوامل خاصة منها التعب، التعرض للبرد او خمج معوي مشارك للاصابة بالكيسات الزحارية تؤدي الى اضعاف مقاومة البدن وتنشيط عمل الاتاريف.

تصاب القولونات بالزحار الاميبي وتتوضع المتحولة الحالة للنسج في الاماكن التالية من القولونات مرتبة بحسب نسب التوضع من الاماكن ذات التوضع الاعلى الى الاماكن ذات التوضع الادنى:

  • الاعور والقولون الصاعد.
  • القسم العلوي من المستقيم.
  • القولون السيني.
  • الزائدة.
  • نهاية المعي اللفائفي الدقيق.

تمتد فترة الحضانة (وهي الفترة ما بين حدوث العدوى، أي دخول الكيسات الزحارية الى البدن، وظهور الاعراض) من سبعة الى اربعة عشر يوما، وقد تطول الى عدة اشهر (حتى حدوث ظروف مهيئة لتنشيط الاتاريف).

وقد يؤدي الخمج المزمن في الاعور والقولون السيني لتشكيل كتل كبيرة من النسيج الحبيبي هي الاورام المتحولية، ويمكن للمتحولية ان تدخل الدوران البابي وان تسكن في الوريدات، ويؤدي نخر الكبد المميع لتشكيل خراجة، ومن النادر ان تُحدث الصمة المتحولية خراجة في الرئة او الدماغ او الطحال.

  • التظاهرات السريرية:

ناقلو الاكياس اللاعرضيون:

قد تعايش المتحولة المعوية الحالة للنسج معظم مرضى هذا الشكل من داء المتحولات في لمعة امعائهم، ومن غير المحتمل ان تغزو المتحولة نسج المصابين في المناطق المعتدلة، الا ان هذا الغزو قد يحدث احيانا ولذا كانت معالجة حملة الاكياس لازمة.

داء المتحولات المعوي العرضي:

يحدث في بعض المرضى اسهال متقطع نتن رخو او مائي يتكرر 3 – 4 مرات يوميا، ويحوي البراز على مخاط ودم احيانا. ويتناول البراز الرخو مع براز شبه سوي وقد يستمر على هذا المنوال شهورا وسنوات، وكثيرا ما يترافق بمغص وانتفاخ البطن والموجودات الفيزيائية الوحيدة هي ضخامة كبد مؤلمة احيانا وألم خفيف بجس الاعور والقولون الصاعد. ويكشف تنظير المستقيم احيانا تقرحات وصفية بينها مناطق من المخاطية السليمة، ويعتمد في التشخيص على وجود المتحولة في البراز او في التقرحات.

تبقى الحالة العامة للمريض حسنة والحرارة سوية، بعد معرفة الاعراض والعلامات من المريض، يطلب الطبيب اجراء فحص مجهري للبراز للكشف عن وجود الاتاريف، وتؤخذ عينة البراز عادة من الاسهال ذي المخاط المدمى كما يتم الفحص مباشرة بعد اخذ العينة.

ويعتمد التشخيص ايضا على التنظير الداخلي للقولونات فيساعد المنظار على رؤية التقرحات الوضعية التي تتوضع على مسافات متباعدة في القطعة القولونية المصابة، والتي يفصل بينها غشاء مخاطي محتقن، اما الهجمات الصاعقة من الزحار (الاسهال) المتحولي فأقل شيوعا من المتحولات المعوي العرضي وقد تحدث وافدات سببها الماء الملوث، الا انه يغلب حدوث الزحار الصاعق تلقائيا في الاشخاص الضعفاء. وقد يُسرع الحمل والمعالجة الستروتيدية حدوث الهجمات، ويكون البدء في نصف الحوادث فجائيا مترافقا بحمى عالية تتراوح بين 39 – 40 د.مئوية ومغص شديد في البطن واسهال غير مدمى مع زحير. وتترافق النوب بإيلام متعمم شديد في البطن قد يشتبه معه احيانا بالتهاب الخِلب (الضفاق، البريتون) وضخامة الكبد شائعة ويكشف تنظير القولون دوما تقرحات سينية مستقيمة عديدة. ويشاهد العديد من المتحولات النشيطة في البراز وفي المواد المأخوذة مباشرة من التقرحات، وقد يحدث احيانا تخرب واسع في مخاطية القولون وما تحتها، ونزف جسيم او انثقاب جدر الامعاء يؤدي لالتهاب الخِلب. قد يؤدي تكرر هجمات الزحار (الاسهال) المتحولي المعوي لالتهاب القولون القرحي التالي للزحار، وقد لا تكشف المتحولة فيه، لكن الاختبارات المصلية تكون ايجابية بشدة. وممكن ان يؤدي غزو الزائدة لصورة سريرية تشبه التهاب الزائدة.

وقد ينتج عن دخول المتحولات النشيطة الى جدار الامعاء حدوث كتل كبيرة من النسيج الحبيبي، واذا شملت هذه الكتل الحبيبة كامل لمعة الامعاء حدث انسداد جزئي وامكن عندئذ جس كتلة مؤلمة تشبه السجق هي الورم المتحولي، وتشاهد هذه الآفة غالبا في الاعور حيث يظهر التصوير الشعاعي تبارزا غير منتظم الحوافي في لمعته قد يظن معه خطا بوجود سرطانه غدية.

داء المتحولات (الاميبات) الكبدي:

تصل المتحولات (الاميبات) الى الكبد عادة عبر وريد الباب (الوريد البابي – يحمل الدم من المعدة والبنكرياس والامعاء والطحال الى الكبد، الوريد البابي الكبدي)، ونادرا ما تجتاز الاوعية اللمفية وكان الاعتقاد السائد سابقا ان المتحولات (الاميبات) التي تسكن في الكبد يمكنها احداث التهاب فيه، ولكن الخزع وتشريح الجثث في المرضى المصابين بالتهاب القولون المتحولي (الاميبي) وبضخامة الكبد المؤلمة وألم الربع العلوي الايمن من البطن والحمى وزيادة الكريات البيض. اثبتت ان هذه المتلازمة لا تنجم عن وجود المتحولات (الاميبات) في نسج الكبد، وانها تترافق بالتهاب غير نوعي قرب البابي (قرب الـ PORTAL VEIN) نادرا ما يكون مقدمة لحدوث خراجه في الكبد.

ومن الواضح ان ينظر لهذه التظاهرات على انها من مرافقات التهاب القولون ولا تستحق ان تشخص "التهابا كبديا متحوليا (اميبيا) منتشرا".

قد تبدأ خراجة الكبد خلسة بحمى وتعرق ونقص في الوزن دون علامات موضعية غير ضخامة كبد غير مؤلمة، او مؤلمة قليلا، وقد تبدأ في بعض المرضى فجأة بعرواء (عُرَواء - قشعريرة) وحمى 40 د.مئوية وغثيان وقيء وألم شديد في الربع العلوي الايمن من البطن مع زيادة عديدات النوى. وقد يظن في هذه الحالة مبدئيا بالتهاب المرارة او بإنثقاب القرحة او بالتهاب البنكرياس الحاد.

وتكون الخراجة غالبا وحيدة وتتوضع في الجزء الخلفي من فص الكبد الايمن، لأن هذا الفص يتلقى معظم الدم الذي يصرفه القولون الايمن عبر تأثير جريان وريد الباب، وهذا التوضع مسؤول عن عدة مظاهر تساعد على التشخيص.

وهناك نقطة ايلام في القسم الخلفي الجانبي من المسافة الوربية السفلية اليمنى، حتى في غياب ألم الكبد المنتشر، ومعظم الخراجات تتسع نحو الاعلى محدثة بروزا في قبة الحجاب الحاجز وانسدادا في الزاوية الضلعية الحاجزية وانصبابا جنبيا خفيفا.

 

 

 

أخبار ذات صلة

إضافة تعقيب