news
كلمة "الاتحاد"

البشرية باتت تدرك أن الرأسمالية عبء عليها

أظهر استطلاع للرأي قبل اجتماع قادة الأعمال والقادة السياسيين في دافوس، هذا الأسبوع، أن أغلبية الناس في العالم يعتقدون أن ضرر الرأسمالية في شكلها الراهن، أكثر من نفعها. حيث جُمعت على مدى عقدين آراء عشرات آلاف الأشخاص عن ثقتهم بالمؤسسات الحكومية الأساسية لفهم كيف يرى الناس الرأسمالية ذاتها. وشمل الاستطلاع أكثر من 34 ألف شخص في 28 دولة ابتداء من الديمقراطيات الليبرالية الغربية، مثل الولايات المتحدة وفرنسا، إلى الدول التي تعمل بنظام مختلف مثل الصين وروسيا ووافق 56 في المئة على أن "الرأسمالية كما هي موجودة اليوم ضررها أكثر من نفعها في العالم".
كل التطورات والتحركات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والايديولوجية في العقد الأخير، باتت تشير الى تصاعد متزايد في الوعي الشعبي العام على أن الرأسمالية باتت عبئًا حقيقيًا على البشرية، أو بالأحرى على الغالبية الساحقة من البشر المسحوقين، فيما تتوفر الوفرة والثراء لقلة قليلة باتت تتقلص نسبة وتزداد ثراءً، فيما تراكم الفقر والفاقة بين الأغلبية من البشرية.

هذا الإدراك لا يتصاعد فقط بين شعوب الأطراف المنهوبة من المنظومة الامبريالية في العالم العربي وأفريقيا وأمريكا اللاتينية، بل بين شعوب هذه المراكز الرأسمالية نفسها. فها هو النضال الاجتماعي والصراع الطبقي يعود الى الواجهة في أوروبا والولايات المُتحدة، النقابات العمالية تنتفض في شوارع فرنسا ضد الإصلاحات النيولبرالية، الخطاب المناهض للرأسمالية يتصاعد في قلب الولايات المتحدة ذاتها بل يصل الى أعلى منصة سياسية في البلاد، إلى الانتخابات الرئاسية. والـ"حنين" للاشتراكية يعصف بشعوب روسيا ودول المُعسكر الاشتراكي سابقًا.

اذا كان السؤال الأساسي الذي انشغل النصف الثاني من القرن العشرين بالإجابة عليه هو "هل كان ماركس محقًا؟" وانتهت الايديولوجيا السائدة الى الإجابة عليه بالنفي منذ انهيار المُعسكر الاشتراكي ومحاولة ترسيخ هذه الإجابة في الوعي العام لشعوب العالم منذ بداية التسعينيات حتى بداية الألفية. فإن السؤال الأساسي الذي استطاع العقد الأخير المنتهي توًا، عقد "الأحلام الخطيرة" الذي استهل بـ"احتلوا وول ستريت" في عام 2011 وانتهى بما يحصل اليوم في الولايات المتحدة واوروبا من صعود الخطاب الاشتراكي إلى أعلى منصات الصراع السياسي في البلاد، هو سؤال:"هل كان فوكوياما محقًا؟"، وقد أجاب عليه هذا العقد بالنفي القاطع،  حتى بات فوكوياما واعلانه "نهاية التاريخ" بانتصار النيوليبرالية الأبدي مجرد نُكتة مثيرة للسخرية! لقد أجاب على ذلك العقد المُنصرم بعودة الصراع الطبقي الى الواجهة من جديد والسؤال الاجتماعي-الاقتصادي إلى المقدمة. هذه حقيقة راسخة تهز الأرض تحت أقدام هؤلاء المجتمعين اليوم في دافوس من قادة العالم و"رجال أعماله.

أخبار ذات صلة

إضافة تعقيب