news
كلمة "الاتحاد"

قرار محكمة رام الله مرفوض ومُدان

وسط مناخ سياسي متدهور، أساسه الانقسام البغيض والمدمّر الذي بات يتيح هكذا قرارات، قضت محكمة في رام الله بحجب 59 موقعا إلكترونيا، وذلك بناء على طلب من النائب العام في السلطة الفلسطينية. وقد أثار القرار ردودًا مستنكرة وغاضبة ومنددة، بحقّ. فذريعة المحكمة هي أن تلك المواقع "من شأنها تهديد الأمن القومي والسلم الأهلي والإخلال بالنظام العام والآداب العامة وإثارة الرأي العام الفلسطيني". وهو كلام عمومي فضفاض فارغ سيظلّ يقع في خانة الديماغوجية، طالما لم يتم إثباته بالتفصيل والبيّنات والمسوّغات.

فهناك أدوات قانونية كافية لمواجهة ما يتجاوز حرية التعبير ويصل الى العنصرية أو التحريض الذي يهدد بسفك الدم. هنا، في هذه الحالات، ليس من حق سلطة القانون أن تتدخل بل إن ذلك من واجبها. ولكن حتى في مثل هذه الحالات الاستثنائية يجب أن تتوفر شروط واضحة وكافية لتقييد الحرية، يجب إثبات ان الخطر ملموس ومباشر. هذا كله شيء، والخنق الجماعي للأصوات بذرائع واهية هو شيء آخر تماما.

لا يُعقل أن يقبل شعب يناضل على حريته وحريات أفراده بهكذا إجراء مأخوذ من أسوأ سجلات الاستبداد وأكثرها ظلامية. هذا كم بالجملة للأفواه وقمع جماعي لحرية التفكير والتعبير والنقد. ومن المهم أن رئيس الوزراء الفلسطيني محمد اشتية قد أعلن معارضته لقرار المحكمة، وتأييده لموقف نقابة الصحفيين الفلسطينية الرافض للقرار، إذ اعتبرته "بمثابة مجزرة بحق حرية الرأي والتعبير ووسائل الاعلام الفلسطينية، ويوما أسود في تاريخ الصحافة الفلسطينية".

نحن نضم صوتنا الى كل صوت يدعو للتراجع الفوري عن هذا القرار المخيف، ونؤكد ضرورة ارتفاع كل الأصوات، السياسية والحقوقية والاعلامية والثقافية والشعبية، ضد هذا الاعتداء الفظ ليس فقط على حقٍّ أساس لكل فرد فلسطيني، بل على سمعة واسم وتاريخ الشعب الفلسطيني برمّته!

 

أخبار ذات صلة

إضافة تعقيب