news-details

كتلة مانعة... وليس كتلة مائعة!

لقد جرت مياه كثير في أنهر السياسة الصاخبة الضاجّة في هذه البلاد، منذ تم للمرة الأولى تشكيل ما عُرف بالكتلة المانعة أو الجسم المانع، والذي أتاح ليتسحاق رابين إقامة حكومة بضمانة خارجية من الجبهة، وانضمام الحزب العربي الديمقراطي للخطوة، عام 1992. هناك من يظن أنه بإمكانه إسناد هرولته الى التفيّؤ في ظل عنصريي اليمين وائتلافهم وحكومتهم، على تلك الخطوة السياسية، لكن شتان ما بين الثرى والثريّا.

فقد كان الدافع المركزي والمحرّك الأول والمعيار الأساس في منطق الكتلة المانعة عام 1992، هو التزام حكومة إسرائيلية بتقديم تعهدات والقيام بخطوات ملموسة حقيقية بما يخدم قضية الشعب العربي الفلسطيني، ويحرّك المفاوضات في سكّة تضمن حقوقه العادلة. بينما كانت جميع البنود المتعلقة بتحصيل ميزانيات وتغيير سياسات حكومية لدفع المساواة للجماهير العربية، تحصيلا حاصلا واشتقاقا من المعيار الأساس.
وهذا ليس لأن الجبهة وقبلها وفي مركزها الحزب الشيوعي يضعان قضية المساواة في درجة ثانية من الأهمية، ولا "ينشغلان سوى في قضايا فلسطينية"، كما تردد ألسن خبيثة وأخرى ساذجة. بل لأن رؤية هذا الخط السياسي واضحة وعميقة وراسخة ومجرّبة، كما يلي:
لا يمكن أن تتحقق مساواة حقيقية للمواطنين العرب في هذه الدولة طالما هناك احتلال ومصادرة للحقوق الوطنية الفلسطينية. من المستحيل أن تنظر المؤسسة الحاكمة الى العربي الفلسطيني هنا كمتساوٍ طالما أنها تطل على أشقائه وسائر أبناء وبنات شعبه من مناظير البنادق ومن منظورات العنصرية والاستعلاء.

واهمٌ كل من يعتقد أنه بالإمكان الفصل ما بين الأمرين، حتى لو قرر البعض الانسلاخ عن شعبه و"الخروج من جلده". بل على العكس تماما، فالعقليات العنصرية تحتقر وتنظر باشمئزاز الى مظلوم متملّق، والى مقموع تابع! من هنا، فأي تفكير بتوصية على مرشح أو دعمه الخامل من خارج الحكومة بواسطة الامتناع، يجب أن يكون معياره وشرطه الأول: مدى التزام هذا المرشح بالقضية السياسية الكبرى. لا جدوى من شتى الكلام الانشائي عن تحسين وضع العرب هنا، طالما يتواصل الصمت المدوّي عن وضع الشعب الذي ينتمي اليه هؤلاء العرب!

أخبار ذات صلة

إضافة تعقيب