news-details

كلمة الاتحاد| دروس الأول من أيار الآن بالذات

تحتفل الإنسانية وقوى التقدم في العالم، يوم غد السبت، بالأول من أيار، يوم العمال العالمي، رمز كفاح الطبقة العاملة على مدى قرون، في وجه الاستغلال والاضطهاد. وفي السنين الأخيرة، تحاول ماكنات صناعة الرأي العالمي، اختلاق انطباع وكأن مفاهيم ودروس الأول من أيار قد ولّت، خاصة بعد تفكّك الدول الاشتراكية؛ إلا أن واقع الحال، في ظل استفحال طغيان حيتان المال، وسرقة ثروات الشعوب الطبيعية، وتعمق الفجوات، واتساع الفقر دون توقف، وانحسار الثراء بأعداد هامشية في العالم، يؤكد أن قيمة أول أيار، نحن بحاجة لها بالذات الآن.
فالأول من أيار يحلّ بعد أكثر من عام، على ضرب العالم بأسره بجائحة الكورونا، وما خلفتها من ضربات اقتصادية على مستوى الدول والشعوب، ولكن ليس الجميع تضرر من هذه الجائحة، ففي حين أن السواد الأعظم من الشعوب، يعاني من مخلفات الأزمات الاقتصادية، وأنظمة القيود والحجر الصحي، وتدهور مئات الملايين من البشر الى دائرة الفقر، عدا من هم موجودون فيها أصلا، فإن قلّة قليلة من ناهبي الشعوب، المسيطرين على اقتصاد الدول، وأصحاب كبريات الاحتكارات العالمية، ضاعفوا ثرواتهم الفاحشة، ونجد أن ثروة الواحد منهم، تعادل الميزانية السنوية لعدة دول فقيرة مجتمعة.
وفي بلادنا الوضع يظهر بكامل شراسته، فالحكومة القائمة، مثل كل حكومة سابقة، وحتى مقبلة، هي أداة بيد حيتان المال الذين يسيطرون على الاقتصاد كليا، وباتوا قادرين على سن قوانين تخدم مصالحهم. وتؤكد كل التقارير، أننا مقبلون على موجة كبيرة من الضربات الاقتصادية، بما فيها زيادة الضرائب وضرب المخصصات الاجتماعية، لتسديد فاتورة الصرف على جائحة الكورونا، في حين أن كبار أصحاب رأس المال سيواصلون الحصول على امتيازات ضريبية.
وكل هذا بموازاة استمرار سوء ظروف العمل، وبخس الرواتب والحد الأدنى من الرواتب، وغياب شروط العمل الآمنة، وإهمال سلامة العمال، كي لا تكلف أصحاب العمل مالا، رغم أن هذا يحصد عشرات أرواح العمال سنويا. 
نحتفي بالأول من أيار، أمس الخميس في كفر ياسيف وأبو سنان، واليوم الجمعة في تل أبيب وأم الفحم، وغدا السبت، المظاهرة القطرية الكفاحية السنوية الكبرى في الناصرة، لنؤكد مجددا على التصاقنا بقضايا الشرائح المسحوقة، بقضايا العمال، وبقضية شعبنا الفلسطيني، وأن لا فصل بين حقوقنا المدنية عن حقوقنا القومية الأساس.

أخبار ذات صلة

إضافة تعقيب