news-details

كلمة الاتحاد| لا مساواة ولا حقوق مدنية لأحد باستمرار الاحتلال

جميع محاولات تطبيع الوضع السياسي الاستثنائي النشاز ستلاقي الفشل، فلا يمكن الانتقال الى إدارة شؤون الحياة بسلاسة في هذه البلاد، والتفرغ للشؤون المدنيّة بتعريفاتها المُختزَلة المجتزأة، طالما ظل يرزح شعب بأكمله في هذه البلاد تحت جرائم الاحتلال والاستيطان والحصار والخنق اليومي والاقتصادي.
من يزعم أنه بالإمكان وضع هذه القضايا على "الرف" والتوجه الى ما هو أكثر قابلية للتداول والتعاطي، هو كمن يقول تعالوا نضع المرض العُضال الفتّاك جانبًا الآن، دعكم منه هذا يصعب حله، ولنتفرّغ لمداواة هذا وذاك من عوارض بسيطة. لا حماقة تفوق هذه، سواء كان الناطقون بها يلهجون بالعبرية أو بالعربية.
ليست المسألة تنظيرًا ولا تخمينا ولا تنجيما. ها هو الواقع يتحدث بنفسه ويعيد صياغة الأمور وبعثرتها ولملمتها وقذفها في وجوه من يظنون أنه بالإمكان قصّ الواقع وتصميمه على مقاس رغباتهم. إن إفشال الانتخابات الفلسطينية الذي قد يطيّر الرماد عن جمر مشتعل في الجنوب، وإطلاق الرسن لمضاعفة التوحّش الاستيطاني في عصَب الضفة الغربية، والتبلّد المتغطرس المرافق لنهم التهام القدس الشرقية ومصادرتها من أهلها وتاريخها وحضارتها وأديانها، والعمليات المسلحة التي وقعت ويحذّر عسكريون إسرائيليون من تفاقمها، هي ليست الاستثناء. بل هي أشدّ المتوقع في نظر من لا يهرب كالنعام الجبان دافنا رأسه في الرمل (وكبعض النعام الجبان العربي الذي يدفن الرأس، بعد قطفه، في أحضان الفاشيين!).
لا يمكن تشكيل حياة مدنية سويّة وطبيعية في هذه البلاد طالما ظل الشعب الفلسطيني محروما من السيادة الوطنية دون مكان متكافئ له تحت الشمس أسوة بكل شعوب الأرض. يجب أن يفهم كل مواطن عربي ومواطنة عربية هنا في هذه البلاد، بلادنا التي بقينا فيها، ووطننا الذي لا وطن لنا سواه، أنه لن تتحقق مساواة ولا حقوق ولا إنجازات حقيقية من أي نوع طالما لم يكن عدلٌ لشعبنا الفلسطيني. من يسوّق عكس هذا هو كاذب، ومن يصدّق هذه المزاعم ويشتريها هو ساذج. آن الآوان للخروج من دوّامة الكذب هذه! وآن الأوان كي تعود الأحزاب والحركات الوطنية للكلام الواضح وليس مغازلة الرغبات الشعبية، مهما بلغت درجة تفهّمها!

أخبار ذات صلة

إضافة تعقيب