news-details

لن نسمح بتسميم وعي مجتمعنا وشعبنا!

 

ما زالت هناك كتلة كبيرة، سياسية وحزبية وجماهير في المجتمع اليهودي الاسرائيلي، تريد بشدة تسليم رأس هرم السلطة لمتهم بالفساد والاحتيال واستخدام صلاحياته، ليس لخدمة من اوصلوه الحكم في رئاسة الوزراء، مما يجعله أيضًا مطالبًا بخدمة كل المواطنين ممن انتخبوه او رفضوه، بل لشخص جشع استغل موقعه لخدمة مصالحه النفعية الخاصة والضيقة.

هذا الامر يتكرر من انتخابات الى اخرى، مما يشير الى ان المسألة ليست فقدانا مؤقتا للرشد المدني وللمعيار الاخلاقي في مجتمع دولة الاحتلال والاستيطان والعنصرية الاسرائيلية، بل هو أقرب الى مرض عضال قد تفشى. وطبعا أسرع ما يستذكره أصحاب التجربة والذاكرة الطويلة في هذا الباب، هو تحذيرات من اعتُبر نبي الغضب المفكر والعالم يشعياهو ليبوفيتش إذ قال إن الاحتلال سيفسد كل المجتمع وأخلاقه، وفي سابع أيام "حرب الأيام الستة" سيبدأ الانهيار.

وها هي نبوءة صاحب الضمير الحي تتحقق المرة تلو الاخرى. وإذا كان الاحتلال ومجروراته السرطانية يفتك في جهاز المناعة أمام الفساد ووصول العفن رأس السمكة الكبرى، فهل يمكن التعويل على اي خير يرجى وإنجاز يرتقب ومساواة تُتوخّى، من هكذا نظام موبوء يضرب العفن السلطوي مفاصله الرئيسية؟

مؤسفٌ بل مخجل أن قليلي الحكمة السياسية وضحلي الرؤية التاريخية يقولون للناس: هذه مسائل لا تخصنا، الفساد لا يهمنا،  كان المسألة جنائية فقط. يا لفداحة السطحية! وهذا بدلا من مكاشفة الجمهور ان هذا الفساد نتاج ضروري للفساد السياسي الاكبر المتمثل بالاحتلال والاستيطان والاستعلاء القومجي والديني.

أما من يزعم أن هناك غالبية لهذا النهج المتهافت بين جماهيرنا فنقول له: لا يمكن لجماهير وطنيّة دعم هكذا نمط سلوك سياسي، لو لم تسهُ القوى الوطنية والتقدمية عن دورها التوعوي المجنّد والفاعل والجريء..

نحن سنظل نتذكر ونذكّر بأنه لا مساواة حقيقية ولا عدالة اجتماعية بلا سلام عادل ينهي سرطان الاحتلال والعنصرية، ويعطي لشعبنا الفلسطيني حقه بالتكافؤ التام. أما من يريدون الصيد في المستنقع الملوث فنخبرهم أنه يمكنهم التهام ضفادعه بانفسهم. لكننا لن تسمح بتسويق بضاعتهم وتسميم مجتمعنا وشعبنا! 

أخبار ذات صلة

إضافة تعقيب