news-details

حرموني: الحكومة تتعامل بمن يهتم بشؤون المستضعفين اجتماعيًا كأنهم غير مرئيين| حاورتها: ليانا خوري

مقابلة خاصة بـ "الاتحاد" مع الرفيقة عنبال حرموني، رئيسة نقابة العاملات الاجتماعيات

أعلنت منظّمة اتحاد العاملات الاجتماعيات عن انتهاء اضرابهن المحق قبل ما يقارب الأسبوع، والّذي استمر لستّة عشر يومًا متواليًا. وتمّ التوصّل لاتفاق بين العاملات الاجتماعيات وبين الحكومة بوضع خطة عمل استجابة للمطالب الثّلاث الأساسية التي ناضلت من أجلها العاملات الاجتماعيات على مدار السّنوات السابقة، ولم تتلقّين ردًا حتى أعلن الاضراب.

إنّ عمل العاملات الاجتماعيات يعتبر عملًا أساسيًّا في جميع المجتمعات، وخاصّة في ظروف مشحونة مثل الظروف الراهنة في البلاد نتيجة انتشار فيروس كورونا وتعطيل الحياة الطبيعية على مدار ما يقارب الخمسة شهور، ولكن لأسباب مختلفة يعاني قسم العمل الاجتماعي اهمالًا يؤدي لخلق ظروف عمل قاسية للعاملين الاجتماعيين وحتى في ظروف متطلبة لتوفير الخدمات الاجتماعية للمواطنين استمرت الحكومة بإهمالها لمطالب العاملين الاجتماعيين، ما دفعهم لإعلان الاضراب وعدم توقيفه حتى نيل المطالب الأساسية والواضحة.

فيما يلي مقابلة أجرتها صحيفة "الاتحاد" مع الرفيقة عنبال حرموني، رئيسة نقابة العاملات الاجتماعيات لتلخيص الأسابيع الأخيرة من نضالهن.

 

"الاتحاد": كيف تقيّمين الاستجابة لمطالبكن الرّئيسية والتي شكّلت شعار إضرابكنّ؟

حرموني: تمت الاستجابة للمطالب الرئيسية التي طالبنا بها، ولكن بالطبع، مطالب العاملات الاجتماعيات هي مطالب متعددة ولا يمكننا ضغط جميع المطالب تحت شعار واحد او في نضال واحد، وبالنسبة للمطالب الأولية الثلاث التي طالبنا بها فتمت الاستجابة عليها بشكل اولي، والتي تشمل: وضع ميزانية لبرنامج حماية العاملات الاجتماعيات، إصلاح في مبنى الأجور، وزيادة فورية بـ 1250 شيكل لكل عامل اجتماعي.  وستدخل هذه الخطوات إلى حيّز التنفيذ في شهر تموّز من العام القادم 2021.

 لهذا يمكنني القول إن نتائج نضالنا حتى الان هي نتائج مرضية وإيجابية. وهذا لا يعني ان نضالنا توقف، فمن واجبنا الاستمرار بالنضال حتى نيل جميع المطالب بتحسين شروط العمل في قطاع الخدمات الاجتماعية. فعلى سبيل المثال حتى الان لا يوجد أي تحديد لكمية الملفات التي على العاملة الاجتماعية الواحدة التعامل معها ومع ازدياد عدد الملفات فمن الطبيعي تعيين المزيد من العاملات الاجتماعيات في مكان العمل.

وللأسف فإن عدد الملفات غير محدد والقانون لا يحدده أيضًا، مما يبيح إمكانية اضطرار العاملة الاجتماعية للتعامل مع كمية ملفات "لا نهائية". فقبل المطالبة بزيادة الملاكات في قسم الخدمات الاجتماعية، علينا تحسين شروط العمل كي تنضم المزيد من العاملات لهذا المجال، فظروف العمل الراهنة، بدءًا من مدخول غير منطقي إلى عدم الحماية الجسدية من العنف اتجاه العاملات الاجتماعيات، تدفع العاملات الاجتماعيات الابتعاد عن العمل في شهادتهن أو الاقتراب لدراسة العمل الاجتماعي في المؤسسات الأكاديمية. مما ينتج تقص في عدد العاملات الاجتماعيات ونقص في الملاكات في أماكن العمل.

   

"الاتحاد": ما هو السبب الأساسي، لإهمال مطالب العاملات الاجتماعيات على مدار السنوات؟

حرموني: في البداية إذا اطلعنا على الوظائف بشكل عام فسنجد أنّ هنالك العديد من الوظائف المنسوبة للنساء، بالطّبع هنالك رجال أيضًا يشغلون هذه الوظائف ولكن النّساء تشكل غالبيتها وبالأساس هذه الوظائف تشمل الرّعاية، التّمريض، الاستشارة النفسية والطبية والوظائف في مجال الطب والعلاج كالتمريض والعلاج الوظيفي والطبيعي. فالممرضات أيضًا قمن بإعلان الاضراب منذ فترة قصيرة، بالرغم من ان مدخول الممرضة أعلى من مدخول العاملة الاجتماعية ولكنها أيضًا معرضة لانتهاك حقوقها الأساسيّة، فبشكل عام الحكومة تبيح لنفسها بانتهاك حقوق العمل لدى النساء. فدائمًا "تسعيرة" مدخول عمل النساء أقل من المدخول العام "لوظائف الرجال". وإهمال مطالب العاملات الاجتماعيات هو تمييز جندري اخر. وبالطبع إن هذا التمييز ليس فقط في البلاد انما في العديد من دول العالم.

وسبب متصل ومكمل هو إهمال الحكومة بشكل مخطط الخدمات الأساسية العامة والتي هي من حق المواطنين، ولكن بما ان المواطن لا يدفع بشكل مباشر لتلقي هذه الخدمات فالحكومة تبيح لنفسها للإهمال في تقديمها، وبالطبع الأمر ليس محصورًا فقط على العمل الاجتماعي بل يشمل الخدمات الاساسية العامة كسلك التعليم، الرفاه، العمل وجميع الخدمات الاخرى التي هي من حق المواطنين، إنّ حكومة إسرائيل ليست حكومة نيو-ليبرالية اعتيادية بل هي حكومة نيو-ليبيرالية متطرفة.

العاملون الاجتماعيون يهتمون بقضايا الفئات المستضعفة في المجتمع بشكل كبير، بالطبع لا تشكل كل الملفات ولكن تشكل جزءًا كبيرًا منها، لهذا فالحكومة تتعامل بمن يهتم بشؤون المستضعفين الاجتماعية أيضًا كأنهم غير مرئيين.

 

"الاتحاد": ما هي التحديات التي تواجهها العاملة الاجتماعية بشكل يومي؟ بالإضافة الى التّحديات الاقتصادية؟

حرموني: يضطر العامل الاجتماعي للاهتمام بالعديد من القضايا المستعجلة والحرجة، فيجد العامل الاجتماعي نفسه مضطرًا لتفضيل شخص عن اخر حسب الحاجة وذلك نتيجة للضغط الكبير الذي يقع على عاتق العامل الاجتماعي.

إنّ الإهمال الاقتصادي بشكل عام يزيد من الصّعوبات والتّحديات اليومية التي على العاملة الاجتماعية التّعامل معها، فالإهمال الاقتصادي لا ينحصر فقط في معدّل أجور منخفضة وغير محقّة انما الإهمال الاقتصادي ينعكس أيضًا في أماكن العمل في غالبية الأقسام الاجتماعية، وبشكل خاص في الأقسام التي تهتم بشؤون المواطنين المستضعفين والذين يعانون ضائقة اجتماعية واقتصاديّة. فالأقسام الاجتماعية تفتقر للحد الأدنى من توفير المستلزمات العاديّة للعامل نفسه ولمتلقي الخدمة الاجتماعية، كوجود مكيف هواء مثلا أو حتى مستلزمات المراحيض الأساسية أو مياه معدنية لمتلقي الخدمات أو للعاملين أنفسهم، وغرف الاستقبال مهملة منذ سنوات ويلزمها ترميمات أساسية، هذا بالإضافة لعدم توفير برامج رفاه أساسية لتمكين العاملة الاجتماعي من عرضها على الأشخاص، وليس هذا فقط فأقسام الرفاه الاجتماعي، الخدمات النفسية والاجتماعية بشكل عام مثل روضات الظهيرة، وفعاليات الرفاه الاجتماعي فتجد العاملة الاجتماعية نفسها بلا إجابات  أو مخططات كافية لإعادة تأهيل متلقي العلاج، كالشباب المعرض للخطر أو وضع الأطفال داخل روضات خاصة لمساندة العائلة في رعاية الطّفل. فجميع هذه الأسباب كالضغط والافتقار للمستلزمات الأساسية تزيد من التحديات وتهيئ بيئة خصبة لاستفحال العنف بحق العاملات الاجتماعيات وبالطبع هذا لا يبرر العنف ضدهن ولكن يبيحها، فأيضًا مؤسسات العمل تفتقر لخدمة الأمن والحراسة.

 

"الاتحاد": ما هي الخطوة الأساسية القادمة لاستمرار نضال العاملات في القطاع الاجتماعي؟

 

حرموني: كما تعلمون، أنّ الخطّة ستدخل حيّز التنفيذ فقط في العام القادم، وهذا لا يعني أننا سنتوقف عند هذه الخطوة، فنضالنا ومطالبنا مهملة منذ سنوات ومن الصعب نيلها بنضال واحد فقط، ولكن بعد الخطوة الأوليّة المتخذة سنتابع الأمور وسنستمر في النّضال لتحسين شروط العامل الاجتماعي في البلاد، وسنسعى للزيادة في معدّل التوظيف في أماكن العمل، زيادة برامج الرّفاه الاجتماعي، تحديد عدد الملفات التي على العامل الاجتماعي التعامل معها، وبالطبع مراقبة دخول الخطة الى حيز التنفيذ لتوفير برنامج حماية للعاملين الاجتماعيين وزيادة معدل الأجور.

أخبار ذات صلة

إضافة تعقيب