اليوم الحادي عشر من ديسمبر يوم صدر القرار 194  عام 1948  هذا القرار  الذي  أصدرته الجمعية العامة للأمم المتحدة في أعقاب النكبة الكبرى التي حلت بشعبنا الفلسطيني على أيدي العصابات الصهيونية وقد نصت الفقرة الحادية عشر من القرار المذكور على التالي "أن الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرر وجوب السماح ،في أقرب ممكن ،للاجئين الراغبين في العودة إلى ديارهم،والعيش بسلام مع جيرانهم ،ووجوب دفع تعويضات عن ممتلكات الذين يقرون عدم العودة وعن كل مفقود أو مصاب بضرر،عندما يكون من الواجب رفقا لمبادئ القانون الدولي والإنصاف أن يعوض عن ذلك الفقدان أو الضرر من قبل الحكومات أو السلطات المسئولة" وهو بهذا النص يعتبر الأساسي القانوني  بالإضافة بكل تأكيد للحق التاريخي الذي نستند إليه في الإصرار المشروع على التمسك بحق العودة إلى الديار التي شردنا منها عام1948 واليوم بعد مضي  عام وستة عقود على صدوره نؤكد بأنه ما زال صالحا لحل قضية اللاجئين التي مثلت وما تزال جوهر القضية الفلسطينية ولب الصراع الفلسطيني الإسرائيلي وقد أثبتت الأحداث والوقائع أن أي حل أو مشروع يحاول القفز عنها أو حلها بعيدا عن حق العودة وفقا لما  حدده القرار المذكور كان مصيره الفشل وقد بقيت قضية اللاجئين  حاضرة تتصدر جدول الاهتمامات الشعبية والرسمية وبدون حلها حلا عادلا سيبقى العدل ناقصا والسلام مفقودا.
القرار هذا مثل محاولة ليعيد الحق إلى أصحابه أو أن يعيد أصحاب الأرض إلى أرضهم جاء بناء على توصية وسيط الأمم المتحدة الكونت برنادوت الذي دفع حياته على أيدي العصابات الصهيونية ثمنا لتوصيته الذي تضمنه  تقريره بتاريخ 28/6/1948 "ليس هناك من حل عادل وشامل إذا لم يراع حق اللاجئين العرب في العودة إلى ديارهم التي هجروا منها،واستطرد في توصيته قائلا انه من التطاول والاستهانة بجميع مبادئ العادلة الإنسانية إذا حرم هؤلاء الأبرياء ضحايا الصراع من حقهم في العودة إلى منازلهم بينما يواصل اليهود من مختلف دول العالم.
 القرار المذكور يكتفي بالتركيز على حق العودة بل تضمن البند الثالث منه فقرة خاصة أنشئت الأمم المتحدة بموجبها لجنة التوفيق الدولية وأناطت بها مهمة تسهيل إعادة اللاجئين إلى ديارهم،وهو ما رفضته الحكومة الإسرائيلية حتى يومنا هذا، وتعزيزا لهذا الحق تتابعت الأمم المتحدة قراراتها المؤيدة لحق اللاجئين في العودة حيث أصدرت الجمعية العامة قرارها 394 بتاريخ 14/12/1950 المؤيد لحق العودة، وأيدته كذلك اتفاقية جنيف حول حقوق اللاجئين عام 1951 وجرى التأكيد عليه في القرار 1191 الصادر بتاريخ 13/12/1957 والقرار 535 عام 1965 وكذلك في القرارين 3628 و2672 عام 1970 ،كما يعتبر القرار 194 من أكثر قرارات الشرعية الدولية الداعمة لشرعية المطالبة بحق العودة،  وهنا تكمن أهمية التمسك به خاصة وأنه يطرح قضية العودة كأساس وغير ذلك استثناء كما يحدد بوضوح لا لبس فيه المكان الذي يحق للاجئين العودة إليه بالضبط …. إلى بيوتهم … و ديارهم التي شردوا منها، كما يؤكد بكل دقة أن العودة تكون بناءا على الخيار الشخصي لكل لاجئ وهي بذلك حق شخصي للاجئ نفسه لا يملك أحدا التنازل عنه، كما حدد  القرار موضوع الحديث بشكل واضح الإطار الزمني لعودة اللاجئين وهي "أقرب وقت عملي " ولم يربط  تنفيذ ذلك بالتوقيع على اتفاقية سلام نهائية كما انه يفرض على إسرائيل التزاما دوليا يتمثل بأن تسمح بعودة اللاجئين إلى بيوتهم و ديارهم وعليها أن توفر الظروف المواتية لعودتهم وتأمين حمايتهم كما يكتسب أهمية بالغة تتمثل في التأكيد على حق عودة كل اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم دون تجزئة بأي شكل من الإشكال. إن تركيز القرار 194 على قضية حق العودة لا يعني إغفال حق اللاجئين في التعويض إلى جانب حق العودة ولكن في هذا المقال  رغبنا في التأكيد على قوة حق العودة في القرار المذكور ودعوة لتعزيز التمسك بحل قضية اللاجئين الفلسطينيين طبقا للقرار 194 مما يتطلب ضرورة إعادة الاعتبار له فلسطينيا قبل كل شيء والعمل على حشد الطاقات الفلسطينية والعربية والدولية لنفض الغبار عنه ومطالبة الجمعية العامة للأمم المتحدة بتنفيذ قراراتها والتأكيد على أهمية إحياء لجنة التوفيق الدولية ومطالبتها بتنفيذ واجباتها المطلوبة منها منذ 61عاما ،  والعمل على مختلف الصعد من اجل الحفاظ على حق العودة طبقا للقرار  194 خاصة وان القوة القانونية لشرعية هذا القرار ما تزال نافذة  ويجري  التأكيد عليه سنويا لما يزيد 135 مرة، تختم بالقول  انه رغم مرور 61 على صدور القرار المذكور مازال  حق العودة دينا لشعبنا ولاجئيه على المجتمع الدولي الذي أصدر القرار المذكور وسيبقى شعبنا متمسكا  بهذا الحق  المدعو بكافة المواثيق والأعراف الدولية بما فيها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي احتفل العالم يوم أمس في العاشر من ديسمبر بذكرى مرور ستين عاما على إعلانه .
11\12\2008


*عضو المكتب السياسي لحزب الشعب الفلسطيني