news-details

صابرين الفلسطينية: الفرقة والمؤسسة والنهوض الفني

بعد الاحتلال عام 1967 بعقد من السنوات، بدأت الحركة الثقافية والفنية بالنشوء والتبلور، مدفوعة بعوامل موضوعية، وذاتية، لإثبات الذات الفلسطينية المبدعة والمقاومة عبر الأدب والفن. فرقة صابرين كانت من أوائل الفرق الفنية الجادة مضمونا في اختيار المواضيع، والجماليات، فكانت فعلا مختبرا غنائيا وموسيقيا للعديد من كتاب الأغاني والعازفين. وبذلك كانت إحدى الإسهامات الجادة في الارتقاء بالأغنية الفلسطينية. ومع تطور المشروع الفني مع تأسيس المؤسسة التي حملت الاسم نفسه، شكلت حاضنة فنية متقدمة ليس فقط لفناني صابرين، بل للفرق الأخرى، حاضنة في مجال التوزيع الموسيقى والتسجيل في استوديو صابرين، حيث لم يكن هناك ستوديو متكامل قبل ذلك.

أصبحت المؤسسة منصة إطلاق لعدد من الألبومات الغنائية الجادة، خلال أكثر من 3 عقود. واستطاعت تثبيت مكانتها على خارطة الفن فلسطينيا وعربيا. إضافة الى تحربتها في تعليم الموسيقى، وتنفيذ برنامج الموسيقى للجميع على مدار سنوات.

الآن، فإن عددا من الموسيقيين اختاروا المؤسسة، لتكون مكانا للعزف، والبث، للتأكيد على دورها كحاضنة ومنصة فنية ملتزمة فنيا ووطنيا.

تمرّ المؤسسة المقدسية الفلسطينية بأزمة تمويل خصوصا آخر ثلاث سنوات، في ظل الصعوبات التي تواجه المؤسسات المقدسة من جهة، وفي ظل تراجع الدعم للثقافة والفنون من جهة أخرى، حيث تصبح في آخر أولويات المانحبن.

إنه إرث فني وتجربة رائدة، لم تعدّ تخص أفرادا بل صارت جزءا من وجدان الفنانين، لما توفره لهم من إمكانيات.

في النهاية، فإن ألبومات فرقة صابرين التي واكبت حياة الشعب الفلسطيني، تشكل سيرة غنائية وطنية وإنسانية ارتدت ثوبا جماليا من خلال تقديم موسيقى بديلة وإبداعية، ومن خلال كونها جزءا من الذاكرة الفلسطينية، فإن استمرار وجودها يشكل استمرارية لنهج راق وجاد، ينبغي البناء عليه.

إن دعم "صابرين" يصب في دعم القيم الجمالية والوطنية الفلسطينية.

تاسست فرقة صابرين سنة 1980 في مدينة القدس من قبل مجموعة شباب من المحبين والمتحمسين لفن الموسيقى والغناء، والتغيير الاجتماعي والسياسي؛ فعملت على إيجاد أغنية محلية متطورة حيث أنتجت مجموعة من الألبومات، وشاركت في العديد من المهرجانات والعروض المحلية والدولية.

وقد قامت  الفرقة بانشاء مؤسسة صابرين للتطوير الفني عام1987  كمنظمه غير ربحيه عملت على ترويج الموسيقى ودمجها مع مختلف اشكال التعبير الفني تحت شعار "الموسيقى والتغيير".

وتركزت نشاطات المؤسسة في المجالات الاساسية التالية :

بناء قدرات الكوادر الفنية: تقوم المؤسسة بتدريب الفنانين الموهوبين والمحترفين وتطوير قدراتهم ومهاراتهم الموسيقية والثقافية. كما تولي الأطفال عناية خاصة فأنشأت مجموعة" بدايات"  لمنحهم فرصة المشاركة في المهرجانات المختلفة.  وتقوم كوادر صابرين بتدريب معلمي الموسيقى في المدارس والمؤسسات المجتمعية و إقامة العروض المدرسية والنوادي الفنية في مختلف المحافظات الفلسطينية، بالإضافة لورشات عمل موسيقية وصناعة آلات موسيقية وإقامة مخيمات صيفية بالتعاون مع مؤسسات ذات العلاقة  او استضافة فنانين عالميين.

النهوض بالتقنيات: عملت المؤسسة على  تاسيس بنية تحتية للتطوير الموسيقى لسدَ النقص في مجال الإنتاج والإمكانيات الفنية و التقنية. فقامت بتاسيس استديو تسجيل والذي يعتبر واحدا من أول استوديوهات التسجيل في المنطقة، حيث إنه يعمل بتقنيات ومواصفات عالية للإنتاجات المختلفة لفرقة صابرين و غيرها من المؤسسات والفنانين .

الإنتاج: قامت صابرين بإنتاج العديد من الأعمال الفنية المختلفة كالألبومات الخاصة للفرقة و لغيرها من الفنانين أو الفرق الاخرى، بالإضافة للعروض المسرحية والتلفزيونية وتأليف الموسيقى التصويرية للأفلام ووموسيقى المسرحيات، بالإضافة للمطبوعات المختلفة كدليل المعلم وغيره.

 

وقد عملت صابرين على بناء شراكات محلية من مؤسسات أهلية، ونواد فنية ، ووزارات وهيئة الاذاعة و التلفزيون، كما أقامت شراكة مع مؤسسات دولية،  وقد ساهمت من خلال الشراكة الفنية والثقافية بالنهوض بالفنون على اختلافها، كما مهدت الطريق وساهمت في تأسيس التربية الفنية والموسيقية في فلسطين.

وقد اصبحت مؤسسة صابرين للتطوير الفني إطارا فنيا و مرجعيا مهما للأفراد و المؤسسات الفنية من جميع الخلفيات المحلية و العالمية حيث تقدم خدماتها المختلفة عبر مكتبها الرئيسي في القدس ومكتبها الفرعي في مدينة بيت لحم.

وقد تميزت "صابرين" بمجموعة من العناصر:

-اختيار الكلمات الشعرية الغنائية من الشعر الحديث والمقاوم، حيث أن الشعر الفلسطيني مألوف، فتلحين مثل هذا الشعر يخلق ألفة أخرى بين صابرين والجمهور.

- الاستلهام من التراث الفلسطيني والعربي،خصوصا من القوالب المعروفة فولكلوريا وشرقي.

-الاستفادة من المنجز العربي في الموسيقى، وهضم تجارب موسيقية تجديدي طليعية مثل أغاني  الرحابنة والشيخ إمام ومارسيل خليفة.

-الاستفادة من المنجز العالمي في الموسيقى الكلاسيكية والحديثة بأنواعها.

مرحلة نهوض

وحيث أنه كان هناك ما يمكن تسميته بمرحلة النهوض الوطني والقومي، فقد جاءت موسيقى صابرين انسجامًا مع هذا النهوض فنيا، فكانت جزءا من هذه المرحلة الصاعدة.

لقد كانت صابرين استجابة لحاجة الجمهور للالتقاء والوحدة الفنية، التي تنسجم مع وحدة الطبقات الاجتماعية وأطيافها في اتجاهاتها التحررية وطنيا واجتماعيا.

ربطت صابرين الحاضر بالماضي، وأنتجت موسيقى فلسطينية حديثة تنتمي إلى العصر، محافظة على الهوية والاتجاه الوطني والمستوى الفني، وأجابت على الكثير من الأسئلة المتعلقة بالتطور والحداثة، حيث ابتكرت شكلا متكاملا وموحدا للأغنية، وضمت في ثناياها قطاعات المثقفين والوطنيين والشباب والطلبة، كما شكلت نموذجا للاقتداء من قبل المواهب الموسيقية الجديدة.

لقد استجابت صابرين للمرحلة التاريخية ثقافيا وفنيا ووطنيا، واستطاعت توظيف خبراتها في التعامل مع الشكل الفني من ألحان  وأدوات موسيقية، وكان صوتها ملائمًا لهذه المرحلة، وقائدا فنيا  لها، خصوصا في التعامل الإبداعي مع الآلات الشرقية لخلق أصوات غير تقليدية، حيث بدت موسيقاها حيوية تستجيب للمستمعين على اختلاف أذواقهم، فهي تقدم لهم الموسيقى الشرقية بأصوات شرقية وغربية.

إنها موسيقى فلسطينية الروح، عربية الهوية، إنسانية الطابع، عالمية الأداء، توحد الجمهور نحو هدف رفيع إنسانيا ووطنيا.

فرقة صابرينفرقة صابرين

 

أخبار ذات صلة

إضافة تعقيب