news-details
مقالات مترجمة

الانتخابات كحرب طبقية

تحليل نتائج الانتخابات الاخيرة يكشف التطابق بين الحسابات البنكية وورقة الانتخاب. الاثرياء يصوتون لحزب ازرق ابيض والطبقة الوسطة تؤيد الليكود والفقراء ينقسمون بين القائمة المشتركة وكتلتي الحريديم

الانتخابات في اسرائيل يمكن تلخيصها بالمثل الذي يقول "قل لي أين تسكن وسأقول لك لمن تصوت". مقارنة نتائج الانتخابات الاخيرة في ايلول 2019 بالتصنيف الاقتصادي، الاجتماعي في البلدات في اسرائيل تكشف تناسق واضح بين الحسابات البنكية والورقة التي توضع في صندوق الاقتراع. الاثرياء يصوتون لازرق ابيض، والطبقة الوسطى تؤيد الليكود والفقراء ينقسمون بين القائمة المشتركة وكتلتي الحريديم يهدوت هتوراة وشاس. 

اربعة اسباط، بالضبط مثلما في خطاب رئيس الدولة التأسيسي بشأن الفجوات الموجودة في المجتمع الاسرائيلي. الاغنياء والعرب في كتلة اليسار، الحريديم والطبقة الوسطى في كتلة اليمين، والمواجهة بين الكتل تجري في الطبقة الوسطى – العليا. الانتخابات الاخيرة اظهرت التقسيم القبلي لأن الدولة تحظى باستقرار أمني وسياسي واقتصادي. والحزبان الكبيران تعززا على حساب الاحزاب الصغيرة.

جداول الاكسل للمكتب المركزي للاحصاء التي تصنف البلدات في اسرائيل من الاكثر فقرا الى الاغنى، تحكي ايضا القصة السياسية: الانتخابات لا تجري حول ملفات الفساد لرئيس الحكومة أو حول ضم غور الاردن ولا حتى حول التهويد والعلمنة. جميع هذه الصراعات هي فقط أقنعة وراءها يختبئ الصراع الطبقي والاقتصادي بين الاسباط المتخاصمة. 

من السهل رؤية أن المواقف السياسية تشتق أولا من الطبقة ومن طموحات الناخبين وليس من الطبيعة والكاريزما وتجربة المرشحين. اسرائيل تشبه في الوقت الحالي الولايات المتحدة وبريطانيا، التي المواطنون فيها ينقسمون حسب الجغرافيا مع الفوارق التي تنبع من طريقة الانتخابات. في طريقة اسرائيل النسبية اصوات الاقلية تحظى بالتمثيل، أما لدى الامريكيين والبريطانيين من يفوزون يأخذون كل شيء في مناطق انتخابهم. اصوات الخاسرون يتم رميها في القمامة والاستقطاب يزداد. 

"المؤشر الاقتصادي – الاجتماعي" للمكتب المركزي للاحصاء يقسم الـ 1183 بلدة في اسرائيل الى عشرة عناقيد، وهو يستخدم لتخصيص الموارد للخدمات الاجتماعية. المكتب المركزي للاحصاء يقوم بجمع البيانات عن العائلات من الوزارات الحكومية والسلطات المحلية، ويحتسب داخل المؤشر 14 معيار مثل مستوى الدخل وعدد افراد العائلة وعدد السيارات في المنزل الواحد وثمنها والضمان الاجتماعي والتعليم والسفر الى الخارج. 

وهو لا يفحص قيمة العقارات، في ظل غياب تخمين متفق عليه وموثوق ومحدث، وايضا لا يفحص من هو المدير ومن هو العامل العادي. النتيجة تتم قراءتها مثل "الثابتين والمتحركين"، مثلما سماهم غادي طاوب في مقال له في "هآرتس": "في العناقيد العليا تعلموا وحصلوا على درجات اكثر، سيارتهم أكبر وأغلى وهم يزورون المطار بصورة اكثر. وفي العناقيد المتدنية فان الثقافة أقل وهم يسافرون في الحافلات ولا يسافرون كثيرا. الاستنتاج هو أن المتحركين في ازرق ابيض والثابتين في الليكود والاكثر فقرا يصوتون لاحزابهم القبلية. 

المؤشر الاخير الذي نشر على قسمين في تشرين الثاني 2018 وآب 2019 يرتكز على معطيات تم جمعها في العام 2015، وفي السنة القادمة سينشر مؤشر اكثر تحديثا حسب معطيات العام 2017. المؤشر الاقتصادي – الاجتماعي قام باعداده طاقم مهني في المكتب المركزي للاحصاء برئاسة لويزا بورك والدكتورة نتاليا تسيفل ويوسف بدران باشراف لجنة برئاسة رجل الاقتصاد البروفيسور مومي دهان من الجامعة العبرية في القدس، ويشارك في اللجنة ممثلون عن السلك الاكاديمي والوزارات الحكومية والسلطات المحلية اليهودية والعربية. 

وقد ساعد في اعداد التقرير ايضا المعطيات التي نشرها مركز ادفا للمساواة والعدالة الاجتماعية في اسرائيل، والتي ظهرت بعد الانتخابات في ايلول وحللت نتائج التصويت حسب العناقيد الاقتصادية – الاجتماعية.

الاثرياء يعتبرون بني غانتس زعيما. في العنقود العاشر، الاكثر ثراء، توجد فقط ثلاث بلدات وهي كفار شمرياهو وسفيون وآرسوف. والاحياء البلدية بارك سميرت وتسهلاه وشارونا وكوخاف هتسافون في تل ابيب. ودانيا في حيفا، ونفيه غان والغربية في رمات هشارون. 

ودونها فورا تأتي البلدة الاكثر ثراء في العنقود التاسع وهي كرنيه يوسف، والى جانبها في العنقود مدينة رمات هشارون وعدد من البلدات المجتمعية وقرى مثل كوخاف يئير وكفار فتكين وعشيرت. تل ابيب هي المدينة الاكبر في العنقود الثامن ومعها عشرات البلدات والكيبوتسات مثل جفعات بيرنر ومخمورت ونير بنيم ونفيه ايلان، والمستوطنات الحضرية موديعين مكابيم رعوت وهود هشارون وتلمون وكريات أونو وجفعتايم وكريات تفعون وبن يمينا وجفعات عيدا. ازرق ابيض فاز فيها جميعها. 

في العناقيد الثلاثة العليا، ازرق ابيض كان الفائز الواضح في الانتخابات الاخيرة. فقد فاز باعتباره الحزب الاكبر في جميع البلدات في العنقود العاشر وفي 95 بلدة من 97 الموجودة في العنقود التاسع وفي 42 بلدة من 270 بلدة في العنقود الثامن. الاثرياء في اسرائيل يعتبرون بني غانتس ممثلهم وزعيمهم. يظهر ايضا توافق كبير بين التصويت لازرق ابيض والتصويت لميرتس، الذي هو الحزب التابع للكتلة التي تتوجه الى نفس القبيلة. 

في العنقود التاسع القائمة المشتركة فازت في البلدة المختلطة نفيه شالوم، وتسومت التي لم تجتز نسبة الحسم في بلدة كفار روت، الليكود لم يفز في أي بلدة من بلدات العناقيد 9 و10، وجاء على رأس القائمة في 18 بلدة في العنقود الثامن، منها مبسيرت تسيون، ومستوطنات شعاريه تكفا وغفعون هحداشا، عدد من مستوطنات غور الاردن وموشاف تلميه الياهو وموشاف غيزو وموشاف عاميعوز.

المعركة الرئيسية تتركز في العنقود الاول

العنقود السابع الذي تعيش فيه الطقبة العليا – الوسطى هو ساحة الحرب بين ازرق ابيض والليكود، شبيها بوسكنسن أو فلوريدا في الولايات المتحدة التي فيها تحسم الانتخابات للرئاسة. وتوجد في هذا العنقود حيفا وريشون لتسيون ورحوفوت وحولون ورأس العين وبرديس حنا كركور، مئات البلدات والكيبوتسات والمستوطنات، والبلدة العربية معليا. 

في انتخابات شهر أيلول فاز ازرق ابيض في 157 بلدة في العنقود السابع، الليكود فاز في 89 ويمينا، الحزب التابع لليكود، في 12 بلدة. توزيع التصويت حسب عدد الاصوات يظهر التعادل بين الحزبين الكبيرين: 32.5 في المئة من ناخبي العنقود السابع صوتوا لليكود، و31.3 في المئة صوتوا لازرق ابيض. 

حزب السلطة يتقدم في العنقود السادس (نتانيا وكرمئيل وايلات ونهاريا والخضيرة ومعاليه ادوميم). وفي العنقود الخامس (بئر السبع وبات يم واشكلون وكريات شمونة والعفولة). هذه هي القاعدة التي تعمل على ابقاء نتنياهو في الحكم، اضافة الى عشرات المستوطنات (افرات وكرنيه شومرون والون شفوت وكدوميم)، وكيبوتسات وبلدات متدينة فاز فيها يمينا الحزب التابع لليكود. وازرق ابيض فاز في هذه العناقيد بالاساس في الكيبوتسات الاقل ثراء. وفي العنقود الرابع الصورة كانت مشابهة. الليكود تقدم في البلدات الحضرية مثل الرملة وعكا ومغدال هعيمق وطبرية، ويمينا في بلدات ومستوطنات متدينة وازرق ابيض في كيبوتسات (اييلت هشاحر وغان شموئيل) وفي القرى الدرزية مثل دالية الكرمل وعسفيا وجولس وحرفيش.

في العنقود الثالث، القائمة المشتركة تقدمت في 28 بلدة، على رأسها مدينة الناصرة وشفا عمرو وسخنين وباقة الغربية. والليكود فاز في اللد وكريات ملاخي ومتسبيه رمون واوفاكيم. ويمينا فاز في مستوطنات (بيت ايل وشيلا ومتسبيه يريحو). وازرق ابيض فاز في القرى الدرزية (يركا ومجدل شمس وكسرا سميع) وفي كيبوتسات (معغان ميخائيل وباري ومشمار هعيمق). وشاس فازت في نتيفوت ويفنئيل.

القدس الكبرى، الفقيرة بين مدن اسرائيل، هي المدينة الاكبر في العنقود الثاني. فيها فازت يهدوت هتوراة في انتخابات شهر ايلول، مثلما فازت ايضا في بني براك وبيت شيمش. شاس فازت في العاد وعمانوئيل. القائمة المشتركة فازت في 47 بلدة من 88 بلدة في العنقود الثاني، منها أم الفحم وعرابة وقلنسوة ومجد الكروم.

في العنقود الاول، الأكثر فقرا، الذي فيه بالاساس توجد البلدات البدوية ومدينة رهط على رأسها، فازت القائمة المشتركة في 18 بلدة. ويهدوت هتوراة فازت في مستوطنتي الحريديم بيتار عيليت وموديعين عيليت. 

هذه النتائج توضح مواقف الاحزاب ومن يؤيدونها. حزب الأثرياء ازرق ابيض يريد الحفاظ على الامور كما هي، وتطبيق المقاربة الاقتصادية التي تفيد العناقيد العليا وتعزيز مؤسسات النخبة – هيئة الاركان العامة واجهزة الاستخبارات وجهاز القضاء وقسم الميزانيات. من غير الصعب فهم ناخبيه: من يوجد لديهم يمكنهم فقط أن يخسروا أو يتدهوروا في سلم الطبقة. وهم يتحركون بالاساس بواسطة الخوف من فقدان السيطرة والممتلكات. 

صراعهم ضد التهويد هو ايضا صراع اقتصادي ضد المتدينين والحريديم، الذين يريدون الحصول على الاموال من العلمانيين الذين يوجدون في رمات افيف وكوخاف يئير ونقلها الى المستوطنات والمعاهد الدينية. 

غانتس، رئيس هذا المعسكر، يمثل الحفاظ على القائمة. وهو لا يقترح أي تغيير اجتماعي أو اقتصادي. وهاكم تفسير سؤال لماذا يحصل على ارقام قياسية في الشعبية في الاستطلاعات وفي صناديق الاقتراع مقارنة مع مرشحي اليسار الذين كانوا قبله في العقدين الاخيرين. هو ببساطة يعد الناخبين بأن شمسهم ستشرق غدا بالضبط في نفس المكان. 

في بداية الحملة الانتخابية للكنيست الـ 23 يبدو أن التقسيم القبلي سيملي النتائج بالضبط مثلما حدث في انتخابات ايلول. وجميع الاستطلاعات تدل على استمرارية التمركز في الاحزاب الكبيرة، وفي الاشهر الاخيرة لم يظهر أي تغيير اقتصادي أو اجتماعي أو أمني أو سياسي يبعد الناخبين عن احزابهم. ولن يكون أي انتقال بين القبائل، خاصة عندما يتم اجراء الانتخابات مرة كل بضعة اشهر. لذلك، فان السؤال الرئيسي هو، مثلما في الحملتين السابقتين، كم عدد من سيخرجون من بيوتهم كي يصوتوا لحزب قبيلتهم. 

أخبار ذات صلة

إضافة تعقيب