news
مقالات

الكورونا وأنانية الإنسان المشبع بثقافة الرأسمالية!

 

تظهر أنانية الإنسان المشبع بثقافة الرأسمالية، في هذه الفترة بالذات، من خلال عدم اكتراث لموت الكبار في السن. ففي مثل هذه الثقافة، التي تعتمد على قيم الربح والخسارة المادية وقيمة الإنسان كأداة للإنتاج أكثر من قيمة الروح وقيمة الإنسان كإنسان، لا نستغرب ما يقال على لسان المراسلين والمحللين والعامة أن "أغلب من يقضي عليهم الفيروس هم من الكبار في السن" في "طمأنة" للناس بحسابات الربح والخسارة.

 

تظهر الأنانية أيضا عندما يُفضل على مدار العام تطوير وشراء أدوات الحرب للحفاظ على مصالح استراتيجية من مواد خام وموارد طبيعية وبشرية لإنتاج رأس المال، على الصحة العالمية والتعليم. فتقوم الدول بصرف ميزانيات على ما يسمى ميزانية الأمن والحرب أكثر مما تصرفه على الصحة والتعليم معًا. مثلاً، في ميزانية دولة إسرائيل لعام 2019، خُصص للتعليم 60 مليار شيقل وللصحة 40 مليارا، بينما خصص للأمن 82 مليار

 

تظهر أنانية الإنسان المشبع بثقافة الرأسمالية، في هذه الفترة بالذات، عندما يبكي كذبًا على من يؤثر حقًا على اقتصاده وحياة الرفاهية خاصته، فيبكي الأبيض أو منتج الموارد ويهتم به أكثر من غيره من الناس رغم أن الفيروس ذاته ينتشر في كثير من المدن وذاته الذي يَقتل. أنظروا مثلاً الفرق بين تغطية العالم لأخبار أيطاليا مقابل تغطية دولة إيران.

 

تظهر الأنانية عندما يبكي كذبًا على ما يؤثر حقًا على اقتصاده وحياة الرفاهية خاصته، وليس على حياة الإنسان، فيبكي على عدد الموتى من الفيروس فيما يموت الاف الناس يوميًا من الجوع. نعم الجوع! الأمر الذي لا يحتاج الى حجر صحي لمنعه، بل لإطعام جياع كثر بدلا من شراء طائرة حربية ثمنها ثمانين مليون دولار

 

تظهر الأنانية في هذه الفترة بالذات عندما يقرر رأس المال في السوق الحرة ثمن المنتجات الرئيسية، الطبية والتنظيفية مثلاً، مستغلاً حاجة الناس لها في الظروف غير الاعتيادية، لتبقى الدولة جانبًا تسمح بهذا الاستغلال، وإذا تدخلت فإنها تتدخل لإنقاذ الشركات الكبرى من الانهيار، لا لإنقاذ أولئك الذين يدفعون الثمن الأكبر، من الفقراء والمسحوقين والمضطهدين.

 

تظهر الأنانية عندما يكون سؤال الدول عن أفضلية وأحقية الحفاظ على الإنسان أم الحفاظ على الاقتصاد سؤالا شرعيًا! وهي التي تنهب من الناس عشرات الملايين من الدولارات مدعيّة أنها من أجل هذه اللحظات بالذات. مثلاً، فائض مدخولات التأمين الوطني في اسرائيل، وهو ما دفعه المواطنون لتأمين حياتهم وصحتهم، منذ عام 1980 وحتى 2019 هو ما يقارب الـ 250 مليار شيقل! 

 

يمكن أن نطرح عشرات الأمثلة الأخرى التي أظهرتها أزمة فيروس الكورونا عن أنانية الإنسان في ظل ثقافة رأس المال المتجذرة فينا، كما أظهرتها أزمات سابقة وسوف تظهرها أزمات قادمة، ولكنها دعوة ودعاء؛ دعاء أن ينتهي تفشي فيروس الكورونا ودعوة أن نُنهي، نحن البشر جميعًا، تفشي فيروس الرأسمالية الذي يهددنا ويهدد مستقبلنا كبشر.

 

أخبار ذات صلة

إضافة تعقيب