news-details
مقالات

تحليل: لعبة شد الحبل لن تدفع نتنياهو لحكومة بديلة

صعّد أفيغدور ليبرمان، زعيم حزب "يسرائيل بيتينو" اليوم الأربعاء، تهديداته بشأن تركيبة حكومة نتنياهو الخامسة، وقال إنه ليس لديه مشكلة بالتوجه الى انتخابات جديد. ولكن هذا يبقى في اطار لعبة شد الحبل، التي تشارك فيه الأطراف المرشحة للدخول الى الحكومة، ولذا فإن التقدير هو أن الائتلاف سيتشكل بالدقيقة التسعين، وبعد أن يحصل نتنياهو على تمديد إضافي. فنتنياهو لن يهدد بحكومة بديلة مع كتلة "أزرق أبيض"، لأنها تختلف معه في ما سعى له من ضرب لصلاحيات المحكمة العليا.

وكان نتنياهو قد حصل مساء يوم الاثنين، على تمديد لـ 14 يوما، وحسب القانون، فإنه بعد هذا التمديد يحق له الحصول على 7 أيام أخرى، وإذا لم ينجح، فإن على رئيس الدولة أن يبحث عن مرشح آخر لتشكيل الحكومة. ولكن لن يكون بديل لنتنياهو والليكود، هذا أولا، وثانيا وهو الأهم، أن أحدا من الأحزاب المرشحة للمشاركة في حكومة نتنياهو الخامسة ليست معنية بالتوجه إلى انتخابات ثانية، فهذا سيناريو رعب بالنسبة لهذه الأحزاب، التي خرجت بمعظمها متهالكة، وتلقت ضربات جدية، وستتخوف مما هو أقسى، في ما لو تمت إعادة الانتخابات.

وكان نتنياهو قد اعلن يوم الاثنين، عن أنه أوقف كل الاتصالات مع حزب "الليكود"، وأنه ينتظر منه ردا إيجابيا بالموافقة على كل مطالب ليبرمان رزمة واحدة، دون التنازل عن أي منها. والمطالب الحاسمة من ناحيته، هي أن تكون بيده صلاحيات في وزارة الحرب، لتوجيه الضربات لقطاع غزة والفلسطينيين في كل مكان، دون اعتراضات من رئيس الحكومة نتنياهو، بما في ذلك تطبيق فوري لاخلاء قريتي الخان الأحمر وسوسيا.

كما يطالب ليبرمان بإقرار نهائي لقانون التجنيد العسكري الالزامي لشبان الحريديم، وهو مشروع القانون الذي أقره الكنيست قبل نحو 6 أشهر بالقراءة الأولى، وتطالب كتلة "يهدوت هتوراة" (8 مقاعد) باجراء تعديلات عليه، وهذا ما يرفضه ليبرمان، في حين أن "يهدوت هتوراة" تهدد هي الأخرى بعدم الانضمام الى الحكومة، طالما لم تجر تعديلات عليه.

كما طالب ليبرمان رئاسة لجنة الداخلية البرلمانية، التي تطالب بها كتلة "شاس". ومنع المحاكم الدينية اليهودية من اجراء فحصوها "دي أن إيه" لإثبات يهودية الشخص، في حالات معينة. ورفع التراب التقاعدي للمتقاعدين من المهاجرين في العقود الثلاثة الأخيرة، الى 70% من الحد الأدنى من الأجر.

ونشر ليبرمان اليوم الأربعاء، على صفحته في الفيسبوك، "سمعت في الأيام الأخيرة عدد لا يُحصى من التهديدات من قبل أعضاء الكنيست ‏ الحريديم، على هيئة: لنذهب لانتخابات معادة أو نشكل حكومة بدون "يسرائيل بيتينو". يؤسفني أنه بدلًا من أن ‏يديروا حوارا صريحا وموضعيا تختار أحزاب الحريديم التحدي والاستفزاز، والتهديد والوعيد". وأضاف ليبرمان ‏أن حزبه لن يدعم التوجه لانتخابات جديدة لا مع الليكود ولا بدونه.‏

ولكن ليبرمان ليس وحده، بل يواجه ضغوط لا اقل من كتلة الحريديم "يهدوت هتوراة"، ومن كتلة "اتحاد أحزاب اليمين" الاستيطانية. وتطالب "يهدوت هتوراة" بإجراء تعديلات على مشروع القانون الذي سيفرض التجنيد الالزامي على الغالبية الساحقة من شبان الحريديم، وهذا ما ترفضه قيادات الحريديم. ومن شأن سن القانون أن يقود الى معركة ميدانية ليست سهلة، كما حصل ورأينا في السنوات الأخيرة.

وفي هذه النقطة بالذات، فإن حركة "شاس" أقل حدة بشأن القانون، ولكنها تعمل بالتنسيق مع "يهدوت هتوراة"، من باب الحفاظ على سلامة العلاقة بين الكتلتين، في قضايا مستقبلية مشتركة. كما أن "يهدوت هتوراة" التي عادت إلى رفضها تولي منصب وزاري في الحكومة، بل نائب وزير، وفي هذه الحالة وزارة الصحة، تطالب بتعويضها في اللجان البرلمانية، وأولها رئاسة اللجنة المالية، وهي الأهم من بين جميع لجان الكنيست، كونها لجنة تنفيذية.

أما كتلة اتحاد أحزاب اليمين، فإنها تطالب لكتلتها بحقيبتين من أهم الحقائب، أولها حقيبة القضاء، للعنصري المنفلت المستوطن بتسلئيل سموتريتش. والذي عمليا في حال حصل على هذا المنصب، سيكون رئيس اللجنة الوزارية لشؤون التشريعات، ورئيس لجنة تعيين القضاة. وهذا التعيين الذي قد يرضخ له نتنياهو، سيلقى موجة اعتراضات من المستوى المهني ولدى أوساط سياسية ومجتمعية.

والحقيبة الثانية التي تطالب بها كتلة المستوطنين، وزارة التعليم، لرئيس التحالف رافي بيرتس، وهو متطرف من التيار الديني الصهيوني، وأيضا عليه اعتراضات لتولي هذا المنصب، إذ أن الكتلة التي ستكون رسميا من 5 نواب، وفعليا من 6 نواب، ستحظى بحقيبتين أكبر من وزنها البرلماني.

ويضاف إلى هذا، أن تحالف المستوطنين لديه مطالب واسعة النطاق بهدف سريان ما يسمى "السيادة الإسرائيلية" على الضفة المحتلة.

لعبة شد الحبل في المفاوضات لتشكيل الحكومات معروفا، ولم تتشكل أيا من الحكومات بسهولة، حتى حينما يجري الحديث عن شركاء بينهم توافق سياسي الى أقصى الحدود، كما هو حال الشركاء المفترضين حاليا. ولكن الجديد في هذا، هو أن هذه المرّة ليس أمام نتنياهو خيار تهديد الشركاء بالتوجه الى بديل للشركاء.

بمعنى التوجه الى قائمة "أزرق أبيض"، وغيرها، مثل الحريديم مثلا، لتشكيل حكومة بديلة، لأن شراكة كهذه لن تضمن لنتنياهو ما يسمى له أولا، وهو سن قوانين تضرب صلاحيات المحكمة العليا، أولا، وبالتالي، وفي ذات السياق، سن قانون يُبعده عن احتمال محاكمته في قضايا الفساد التي تلاحقه.

الأيام المقبلة، ستكون مليئة بالعناوين الصارخة، التي ستوحي بعرقلة تشكيل الحكومة، ولكن هذه الحكومة ستتشكل في نهاية المطاف بالدقيقة التسعين الأخيرة، التي ستكون بيد نتنياهو لتشكيل هذه الحكومة، لأن ما يجمع الشركاء حاليا، من ناحية سياسية وقلب موازين في مؤسسة الحكم، وضرب المحكمة العليا وصلاحياتها، هي أكثر من أمور أخرى يطرحونها، هناك وهناك.

أخبار ذات صلة

إضافة تعقيب