*يمكن لنتنياهو وغانتس ان يقولا "لا" من اليوم حتى الغد. ولكن يحتمل ألا يكون مفر. يمكن للناخبين ان يعارضوا من اول أمس حتى بعد غد. السؤال ما الذي سيقولونه اذا تبين بان الخيار هو إما الوحدة او الانتخابات للمرة الثالثة*

 

يمكن أن نفهم لماذا يعلن قادة أحزاب مركزية عن معارضتهم لحكومة وحدة وطنية، حتى وان اعتقدوا هذه المرة بان الوحدة هي الامر الصحيح لاسرائيل. فعشية الانتخابات، يكون العرف هو تأكيد المواقف، لا تشويشها. عشية الانتخابات، العرف هو التفريق وليس الربط.

نتنياهو لا يريد أن نذكر كيف أنه في خطاب بار ايلان شرح لماذا حكومة الوحدة هي الامر السليم الصائب عمله: "أمنت واؤمن بان الوحدة ضرورية لنا في هذا الوقت اكثر من اي وقت مضى لاننا نقف امام ثلاثة تحديات هائلة: التحدي الايراني، الازمة الاقتصادية وتقدم السلام".

وفق أفضل ذاكرتي، فان ايران لا تزال هنا، وفي الميزانية توجد حفرة. والسلام ايضا ليس على الابواب بعد. هكذا بحيث أن التحديات لم تتغير، ولكن هذه ليست اخبار حقا. الاخبار هي ان الجمهور ايضا لا يريد الوحدة. استطلاعان نشرا هذا الاسبوع اظهرا، واعترف اني فوجئت قليلا – فان اغلبيته تعارض. فحسب استطلاع "واللا!"، فان اكثر من نصف الاسرائيليين، وحسب استطلاع "التقِ الصحافة" اكثر من 60 في المئة. وبالطبع، يحتمل أن تكون صيغة الاسئلة حرفت الاجوبة. تضمن احد الاستطلاعات ايضا اسرائيل بيتنا في ائتلاف الوحدة. استطلاع ثانٍ اعلن مسبقا بان نتنياهو سيكون على الرأس. ومع ذلك، واضح أنه لا توجد حماسة.

لحكومات الوحدة توجد فضائل ونواقص. هناك خطوات يصعب على مثل هذه الحكومات ان تتخذها. فلنقل، مسيرة اوسلو. فقد اقرت بفارق صوت واحد. لنقل، قانون القومية. هو الاخر اجيز بأغلبية صغيرة جدا. واذا ما فكرنا بالمستقبل، من الصعب أن نرى حكومة وحدة تجيز قانون التغلب. من الصعب أن نرى حكومة وحدة تسعى الى خروج من طرف واحد من مناطق واسعة في يهودا والسامرة.

ان حكومة الوحدة، في معظم الحالات، هي حكومة احلام صغيرة وازمات كبيرة. هدفها التغلب على مشكلة موضعية، لا التقدم في ايديولوجيا موضعية. فقد كانت ضرورية كي توقف التضخم المالي في الثمانينيات. وهي ضرورية في فترات انفجارات العنف، عشية حرب الايام الستة، في بداية الانتفاضة الثانية.

وكانت ضرورية حين لم يكن ممكنا تحقيق حسم سياسي حقيقي. هذا ايضا نوع من الازمة، مثلما تثبت الانتخابات المعادة. يمكن لنتنياهو وغانتس ان يقولا "لا" من اليوم حتى الغد. ولكن يحتمل ألا يكون مفر. يمكن للناخبين ان يعارضوا من اول أمس حتى بعد غد. السؤال ما الذي سيقولونه اذا تبين بان الخيار هو إما الوحدة او الانتخابات للمرة الثالثة.

ما الذي يمكن لحكومة الوحدة ان تفعله؟ يمكنها ان تسد حفرة الميزانية باجماع واسع على جوهر الميزانيات اللازمة وحجم رفع الضرائب. صحيح أن هذه ليست أزمة بحجم التضخم المالي، ولكنها موضوع يتعين على حكومة سليمة الاداء ان تعالجه. وهي يمكنها أن تدفع الى الامام بمشاريع وطنية هامة في مجالات البنى التحتية، التعليم، المواصلات. يمكنها أن تعرض على العالم جبهة موحدة، الى هذا الحد أو ذاك، في مواضيع الخارجية والامن. هذا يساعدها في التصدي للضغوط والانتقادات، ولا سيما من اليسار.

حكومة الوحدة، اذا ما وعندما ستقوم، يمكنها أن تسكت الساحة السياسية قليلا. ان تسكن الخطاب الكدي على اللا شيء. يكاد لا يكون هناك خلاف غير قابل للجسر بين اغلبية مصوتي الليكود وبين اغلبية مصوتي أزرق أبيض وبين اغلبية مصوتي ليبرمان وبين قسم كبير من مصوتي شكيد وبينيت. وبين قسم من مصوتي اورلي ليفي أبوقسيس. الضجيج مفبرك. والخلاف الشديد يستدعى لاغراض انتخابية.

استمعوا الى اسحق شمير الذي يتحدث اليكم من الماضي: "لان المواجهات بين الاحزاب حادة جدا، هناك من يريد أن يخفض مستوى المواجهات، والعلاج هو حكومة وحدة". ها هو العلاج. هذا هو الوصف الصحيح لما هو مطلوب. معالجة عصابات المال من اليمين التي تريد اساسا اغاظة الطرف الاخر. معالجة عصابات الغضب من اليسار، التي نسي اعضاؤها كيف يكونوا هادئين. ادخال الهواء، اخراج الهواء، التمتع بالصيف، انتظار الخريف. ششش. خذوا حقنة من ال و ح د ه مع قليل من الماء.

 

 

;