افرزت جولة الانتخابات البرلمانية الاخيرة لكنيست الـ 21، نتائج تعكس حالة التخبط السياسي والحزبي في اسرائيل وعدم الاستقرار في الخارطة الحزبية والسياسية الجديدة ومن تقلبات حزبية وانقسامات هنا وهناك لكن الفرز المسيطر رغم سخونة هذه الجولة الانتخابية – السياسية هو سيطرة اليمين الوحشي الاستيطاني المتطرف ذو التوجه العنصري الفاشي بقيادة نتنياهو للمرة الخامسة على التوالي وسيطرته على مجمل الشارع والمجتمع الاسرائيلي في تعميق حدة المشهد السياسي اليميني العنصري الآخذ في الانزلاق وزيادة منسوب الكراهية للعرب مواطني الوطن وللشعب الفلسطيني بشكل عام. رغم المحاولات وتراشق الاتهامات بين اقطاب معسكر اليمين الكولونيالي المتطرف بجميع عناوينه وتسمياته وطروحاته السياسية والفكرية وعمق اتجاهاته وبين اليمين الوسط بقيادة رئيس الحزب الجنرال الجديد غانتس وزمرته الملوثة ايديهم بالدم الفلسطيني، هؤلاء في حزب الجنرالات ازرق ابيض لا يختلفون عن اتباع نتنياهو والليكود ولا عن العنصري اليميني الساقط بينيت وحزب العنصري اليميني المتطرف ولا عن الفاشي والعنصري ليبرمان وغيره، فعلى ما يظهر لم يتأثر نتنياهو بسياسات وتهديدات مثل هؤلاء فهم في المعسكر الذي يجب ان يكونوا فيه، اما خلافاتهم فهي خلافات لتعزيز المواقع والمصالح الشخصية والحزبية والسياسية.

وفي الرؤية المشتركة حول مفاهيم الحرب والسلام والامن والامان وان عددهم المشترك هو الحقوق المشروعة دوليا للشعب الفلسطيني ما بعد قانون القومية العنصري، وان اسرائيل القوة الضاربة في المنطقة، لا تسمح لا لايران ولا لسوريا ولكل دول المنطقة بان تخرج عن السيطرة المشتركة للامبريالية الامريكية وللعربدة الصهيونية، كما لم يتأثر نتنياهو في هذه الجولة الانتخابية بعد تخدير الشعب والمجتمع ببقرة الامن و"التهديد الايراني" المزعوم وقدرات و"انفاق حزب الله" وخطر احتلال منطقة الجليل وصواريخ حماس في غزة بالحملة الاعلامية، حول ملفاته الدسمة في الوساخة والرشى والفساد السياسي والمالي والاخلاقي على ما يظهر وضعها الناخبون من كافة المتنافسين والجمهور العام الذي يدير ظهره لمثل هذه القضايا ويهمشها، فعندما يتعلق الامر بمستقبل البلاد والدولة والامن والعدو الخارجي هنا فتنهار القيم الاخلاقية والمعنوية ليحل محلها المحاباة وتصوير صوت رئيس الحكومة كأنه صوت الشعب، وكأنه كانت هناك مؤامرة مدبرة تستهدف شخص رئيس الحكومة بنزع الشرعية عنه عشية الانتخابات البرلمانية الاخيرة، وان على الشعب اسقاط هذه المؤامرة.

بات في حكم المؤكد ونتيجة للواقع السياسي التعيس والمعقد والمركب ان الجماهير العربية والشعب الفلسطيني عامة، هم الاكثر تضررا وقمعا وان فاتورة الحساب هم اول من سيدفعها، نتيجة صعود اليمين ونتنياهو لسدة الحكم للدورة الخامسة على التوالي، لكن بحكم اولويات سلم الكفاح والتحدي هم القوى الاكثر تصميما والاكثر حضورا على التصدي والمجابهة لافشال سياسة حكومة نتنياهو العنصرية والعدوانية والدفاع حتى الرمق الاخير عن مكانة وحقوق هذه الجماهير وهذا الشعب وحقه في التطور والازدهار والعيش بأمن وسلام على ارض وطنه الذي لا وطن له سواه. فالشعب الفلسطيني حتما سيفشل صفقة القرن بكل تفاصيلها، ولن تجد فلسطينيا واحاد يقبل بها ولن يستسلم او يركع لا لنتنياهو ولا لترامب ولا لدول البترودولار. ان مثل هذه الصفقة بعد كل التضحيات الجسام الذي دفعها الشعب الفلسطيني طيلة سنوات الصراع المليئة بالدم والدموع والآلام والمآسي ينفي مثل هذه الصفقة، ان السنوات والفترة المقبلة ستكون حاسمة على جميع الاتجاهات وان احلام نتنياهو والليكود وكل جوقة الاستيطان وارض اسرائيل الكبرى ستتحطم على صخرة الصمود الفلسطيني اولا ومن ثم استعادة الوحدة الداخلية وتعميق المشروع الوطني في الانتماء والهوية والارض وانهاء الاحتلال واقامة الدولة الفلسطينية كثوابت اساسية تشكل اساس الحل العادل السلمي والطبيعي. لقد عاشت حكومة نتنياهو قبل الانتخابات الاخيرة بوضع محرج ونفسية صعبة بعد الاعتداءات على غزة وملفات نتنياهو المشبوهة والمؤجلة الآن.

اما الظرف الحالي فيتطلب الكثير من الانتباه والحكمة والتعقل على اساس حشد الطاقات وتجنيد الامكانيات والتعاون بين كافة الاطراف التي لها مصلحة سياسية ووحدة وطنية في تحجيم ودرء خطر وانفلات هذه الحكومة ورئيسها، والحرب على غزة ومسلسل القتل وسفك الدم الفلسطيني اصبح من سلم اولويات هذه الحكومة واحدى صفات صفقة القرن المخزية، علينا في هذه المرحلة الحرجة ان نطلب تعميق الوحدة والتعاون اولا في الشارع العربي وبين جماهيرنا الصابرة والصامدة بضرورة الاسراع في تناسي الخلافات الانتخابية جانبا، والاعلان عن اعادة بناء الجسم السياسي المشترك والوحيد لعرب هذه البلاد، القائمة المشتركة وبناء البرنامج الكفاحي المشترك لمواجهة اخطار هذه الحكومة المستعرة والمتوحشة في كل شي تجاه جماهيرنا الباقية وتجاه شعبنا الفلسطيني، وضرورة العمل والتعاون مع القوى الاخرى في الشارع اليهودي برلمانيا وشعبيا ودب الصوت بأعلى ما يمكن بان البلاد مقبلة على مراحل من اشد الاخطار التي تواجه شعبي هذه البلاد. نحن العرب واليهود. نقف اليوم امام خطر حقيقي يلتهم الجميع، انها الفاشية العنصرية التي ستحرق الاخضر واليابس، اذا لم نتحرك قبل فوات الاوان وعلينا الاسراع في ابقاء شعلة المقاومة وبناء الجبهة المشتركة اليهودية – العربية.

(كوكيات – ابو سنان)

إعلانات

;