news-details
مقالات

من المسؤول الحقيقي عن حوادث العمل بورشات البناء؟

تشير المعطيات الى أن 20 ضحية لقوا مصرعهم في حوادث العمل منذ مطلع العام الجاري، إضافة الى 62 عاملًا أصيبوا باصابات تراوحت بين الخطرة والمتوسطة. وبينما لم نبلغ بعد منتصف السنة، فإن النمط يدل على أننا سنتجاوز هذا العام مستوى العام الماضي. 58 عاملًا قُتلوا في العام ونصف العام الماضيين بحوادث العمل، أكثر من 200 ضحيّة قتلوا في حوادث العمل بورشات البناء المختلفة في السنوات الخمس الماضية.

هؤلاء ليسوا مجرد أرقام. عائلات فقدت معيلها الوحيد ربما، أو معيلها الرئيسي. العمال الذين يغادرون منازلهم في ساحات الصباح المبكرة جدًا نحو ورشات البناء في شتى أنحاء البلاد. أكثر من 150 ألف عامل ينتشرون في ورشات البناء صباح كل يوم.

"الصراع طبقي في جوهره"! وإن كان يحمل في بعض جنباته معالم احتلالية، واضحة وضوح الشمس.

فإذا كان العمال يأتون من الضفة الغربية أو القدس الشرقية المحتلة، أو من الخارج، أو حتى إن كانوا عربًا من المدن والقرى العربية في البلاد، يعرّفون في اسرائيل عمليًا كـ "مواطنين وعمال درجة ب"، بأفضل تقدير.

فإن كانت المسوّغات التي تستخدمها دولة اسرائيل أمنيّة لتمنع العمال الفلسطينيين من الأراضي الفلسطينية المحتلة من الدخول لكسب لقمة العيش في اسرائيل، ومعظمهم يلجأ للعمل مع أو بدون تصاريح لدى المقاولين الاسرائيليين - تسعى إسرائيل للتعويض عن هذا النقص بالقوى العاملة باستجلاب عمال أجانب من دول أخرى كالصين ومولدوفا وحتى تركيا (هناك شركة تركية تعمل في اسرائيل ترفض توفير أبسط الحقوق لعامليها الـ400 بالبلاد)، ومن الدول المجاورة كالأردن ومصر.

ضحايا هذا العام هم: 3 عمال صينيين (تشين هونبيرغ – 44 عامًا قُتل في 20 كانون الثاني في الخضيرة، مواطن صيني – 30 عامًا قُتل في السابع من نيسان في الرملة، شياه جينغ لونغ – 44 عامًا قُتل في 16 أيار ببيتح تكفا).

عاملان من مولدوفا (روسلان تشورتان – 35 عامًا قُتل في 18 آذار في حريش، وآخر – 31 عامًا قُتل في 16 أيار ببني براك).

9 عمال عرب فلسطينيين (مصباح عبد الواحد -33 عامًا قُتل في 24 كانون الثاني في أشكلون، اياد اسماعيل ابراهيم رجب – 48 عامًا قُتل في العاشر من كانون الثاني ، خليل فضل أبو طبيخ – قُتل في 17 شباط بموديعين، محمد حاتم عصافرة – قُتل في 24 شباط في القدس، ماجد عبدالله سليم – 66 عامًا قُتل في 11 آذار بتسور يجئال، أمين ناصر بصول – 25 عامًا قُتل في 17 آذار بحريش، جول طاطور – 25 عامًا قُتل في حريش، روني عوني مطانس – 18 عامًا قُتل في 18 نيسان بصفد، فراس ياسين – قُتل في 22 نيسان بحيفا).

6 عمال ومقاولين يهود (آفي أدرعي – 45 عامًا قُتل في 6 شباط في موشاف هيوجيف، ايتسيك كوهين – 31 عامًا قُتل في 15 نيسان في يابنه، جيل حزازي – 51 عامًا ، يوني سباغ – 33 عامًا، بين داكلو – 22 عامًا، وقتيل رابع لم يُنشر اسمه بعد، قُتلوا في 19 أيار في حادث سقوط الرافعة بيبنه).

"الحكومة مقصرة" في تطبيق قوانين الأمان والسلامة في مواقع وورشات العمل. صحيح، ولكن.... ليست وحدها.

الحادث الأخير دفع الصحافة الاسرائيلية للانتفاض، وأصابها بحالة هلع، بل كافة القائمين على قطاع البناء في البلاد. ودفع بالوزراء والنواب الاسرائيليين (وزير الأمن الداخلي جلعاد اردان ووزير الرفاه حاييم كاتس وآخرين) للتعبير عن "صدمتهم" من الحوادث في ورشات البناء. وكأن الأمر لم يكن معلومًا لهم. ولكن يبدو أن هوية الضحايا تلعب دورًا محوريًا في الخط التحريري لدى الصحافة الاسرائيلية التي امتنعت عن تناول الظاهرة كظاهرة الاهمال والتقصير في ورشات البناء، على نطاق واسع (باستثناء صحيفتي هآرتس وذي ماركر).

حتى اليوم، يوجد أقل من 20 مفتشًا من قبل وزارة العمل المسؤولين يعملون على تطبيق معايير الأمان والسلامة في أكثر من 13 ألف موقع في البلاد. وحتى تشرين الأول 2018 تم توزيع أكثر من 950 أمرا بإغلاق ورشة البناء بسبب عدم استيفاء معايير السلامة والأمان. هذا أقل بكثير مما يجب.

أصحاب ورؤساء ومديرو شركات البناء الضخمة في السوق الاسرائيلية لا يكترثون الا للربح المادي. اتحاد المقاولين، الذي يمثل كبار شركات البناء والمقاولين في اسرائيل، لم يعلن الا هذا الأسبوع ولأول مرة عن يوم حداد على ضحايا حوادث العمل في اسرائيل، بعد غد الخميس 23.5.2019 بين الساعات العاشرة والثانية ظهرًا. (أنظر خبرًا منفصلًا).

السؤال المطروح هو أين كان هؤلاء حتى الآن؟

في إحدى المناظرات قبل عامين  (موجودة على موقع الاتحاد) يؤكد أحد المقاولين أن الأمان والسلامة يجب أن يكونا الأساس، ويشير آخر الى أنه قبل عشرة أعوام لم يكن أي من العمال يعتمر خوذة أمان في ورشات البناء، بعكس الوضع القائم اليوم.

لكن يبدو أن الاتحاد ذاته يتوانى في تطبيق هذه المعايير.  وينتظر المقاولون دخول القانون حيز التنفيذ لتطبيق هذه المعايير في ورشات العمل. إذ سيدخل الأسبوع المقبل 29/5/2019 تعديل قانون "تنظيم التفتيش والرقابة على العمل – مساعد أمان" حيز التنفيذ. ومع دخوله حيز التنفيذ سيضطر المقاول لتعيين مساعد أمان لأي ورشة بناء لمبنى تزيد مساحته عن 1000 متر مربع، ويفوق ارتفاعه الـ7 أمتار.

وبينما تطالب الهستدروت – نقابة العمال العامة بفرض غرامة مالية بل وتوجيه تهم جنائية للمقاولين الذين لا يستوفون معايير السلامة والأمان في ورشات البناء، ويحاربها "اتحاد البنائين في البلاد" بهدف التوفير على المقاولين - يبقى العامل رهينة هذا الصراع، وضحية محتملة للصراع الطبقي، وحياته مهددة بالخطر بسبب الاهمال والرغبة بالتوفير.. بسبب الجشع القاتل!

 

في الصورة: تظاهرة رفع شعارات نظمتها الجبهة بعد الحادث الأخير

أخبار ذات صلة

إضافة تعقيب