news-details
ملحق الجمعة

"غَيبةُ الغَنمة" بين سُلطَتين

 

"غَيْبة الغنَمَة" مجموعةٌ قصصيّةٌ للكاتب د. محمد حمد، تحمل نصوصًا تختلف من حيث، المبنى، المضمون، وفرة التقنيات وتنوّع الأساليب الفنيّة. تتأرجح بين التّصريح والتّلميح، إلا أنَّها جميعًا تقع تحت مِظلّةٍ واحدةٍ، هي الميتاقص.

 

الميتاقص (Metafiction)

الميتاقص وليد مرحلة ما بعد الحداثة حيث أخذَت الرواية تخرج عن المألوف. يقوم الميتاقص في جوهره بإلقاء الضوء على مسائلَ تتعلّق بالعمليّة الأدبيّة، وقد يحمل تعليقًا على هويته السّرديّة أو اللِّسانيّة أو الاثنتين معًا.

هو كتابةٌ نقديّةٌ في قالبٍ قصصيّ يعبِّر فيها الكاتب عن أزمات الكتابة، تعكس إشكالية العلاقة بين الكاتب وعمله، وتشير إلى اختلاط دور الكاتب والنّاقد وإلى تداخل الألوان الأدبيّة. تهدف إلى نشر "حالة الشكّ" وإثارة التساؤل لدى القارئ، وباتت قراءة النّصوص بحاجةٍ إلى قارئ فعّال يجتهد في تأويلها.

والميتاقص نوعان: الميتاقص الظاهر Overt Metafiction، والميتاقص الخفي Covert Metafiction.

 

تمثيلات الميتاقص في غيبة الغنمة

تحمل غيبةُ الغَنمة تمثيلات عديدة للميتاقص، مكثّفة ومتعالقة بعضها ببعضٍ. سنتناول أبرز ما جاء في هذه المجموعة من ظواهرَ ميتاقصيّة حداثيّة.

 

  • الكتابة في مرآة نفسها

لقد تناولَت بعضُ النّصوصِ عمليةَ الكتابة الإبداعيّة، إشكالياتها وتداخل الأنواع الأدبيّة وغيرها. نحو ما جاء في نصّ المصوِّر (ص 34).

وإذا اعتبرنا نصَّ المصوِّر قصّةً (وفق ما دوّنه المؤلّف)، فهي إذًا، قصةٌ غير اعتياديّةٍ، بمعنى أنّها لا تسير وفق المبنى التقليديّ للقصة.

تحدّث الكاتِب في هذا النّصّ عن المعاناة التي يعيشها المبدع حتى يضع مولودَه، النّصّ الأدبيّ! كما يعكس هذا النّصُّ مسألةَ تداخلِ الأنواع الأدبيّة. إنَّ نصَّ "المصوّر" قصةٌ، بل قصيدةٌ بل قصةٌ قصيرةٌ جدًّا. والقصة القصيرة جدًّا تكون مكثّفةً، كالصّورة، تختزل الكثير من الأحداث في صورةٍ قصصيّةٍ قصيرةٍ. لقد جاء العنوان موفّقًا، فالشّاعر يصوّر واقعًا ويتجاوزه، يصوّر وجهة نظره ويخلط بين الواقع والخيال. إنَّ هذا التداخل يتجسّدُ كذلك في صورة المصوِّر الذي ترك مهنته وأصبحَ شاعرًا.

وفي قصة "أبو السّعود يعود" (ص 80)، عاد بنا المؤلّف بعين النّاقد إلى نص "المصوِّر" متناولاً مسألة تداخل الألوان الأدبيّة في أكثرَ من موضعٍ، ومن ذلك قوله على سبيل المثال: "فما بالي أخلِطُ بين هذه الألوانِ الأدبيّةِ" (ص 81). والكاميرا في نظر المصوّر "كالقصة والقصيدة تجسّد لحظةً تاريخيّةً في مسار الزّمن.." (ص 82). فكلّ الأشكال تجسِّد لحظةً وتحمل رسالةً!!(ص 82).

وتطرَّق، في القصة نفسها، إلى السّؤال: لماذا نكتب؟! موجزًا ذلك بالعبارة: "هو يصوّر [يقصد المصوِّر] بدون رخصةٍ، وأنا استمررتُ أكتبُ بدون هدف" (ص 83).

كما التقى المؤلِّف مع شخصيّةٍ من شخصيّات قصصه، وتساءل فيما إذا كانت شخصيّة المصوّر، الذي أصبح شاعرًا ثمّ اكتشف أنّه قاصّ، لها علاقة بالمؤلّف؟! وهنا يتّحدّ صوتُ السّاردِ بصوتِ المؤلِّف، ولعلّه قصدَ نفسَه، فللمؤلّف مجموعةٌ شعريّة بعنوان "سفينة نوح" (صدَرَت عام 1987) وها هو يقدّم مجموعةً قصصيّةً.

 

  • التناص

 

تتناول قصةُ "ألفيّة" قصةَ مَلِكَةٍ جميلةٍ كانت تتزوّج كلّ ليلةٍ رجلاً، تقضي معه ليلةً واحدةً، ليجده النّاس في الصّباح مقتولا خارج بابها. واستمرّت هذه الحال وقتلَت مئات الرّجال. إنَّ هذا الأمر أغاظ كاهن المملكة فقرّر أن يعرف سرّ ذلك. راقبها ذات ليلةٍ، فإذ به يراها، بعد أن دخلت وزوجها الجديد، تخرج من شبّاك غرفة النّوم وهي تلبس ثوبًا أسودَ، ثم خرجَت من الباب الخلفيّ للقصر، ذهبَتْ إلى المقبرة وجلسَت عند ضريح "مولانا أبو العينين"، بكَت وسألتْه: "ألا يكفي؟!/ ما حاجتُكَ لكلِّ هذه الليالي؟/ لكنّ غدًا لناظرِهِ بعيد!" (ص98). وفي الليلة التالية وضع الكاهن، مُسَجِّلا ليسمَعَ ما يقوله أبو العينين؛ وهذا ما قاله: "هذا يكفي/ أنا لا أصلُحُ زوجًا لكِ./ غدًا لناظره قريب" (ص 100). كان ذلك في اللّيلة الألف. في الصّباح وُجدَت الملكة مقتولةً خارج بابها وهي تلبس ثوبًا أبيضَ. واختتم الكاتب القصة بالعبارة: "وأدرك شهزراد الصّباح، فسكتت عن الكلام المباح" (ص100).

إنَّ أحداث هذه القصة تحيلنا مباشرةً إلى حكايات ألف ليلة وليلة، التي تحكي قصة الملك شهريار الذي صُدم بأنَّ زوجة أخيه كانت خائنةً وصُدِم كذلك بخيانة زوجته له، فقرّر إعدامها. لقد رأى الملك شهريار أنَّ جميع النّساء مخطئات لذا كان يتزوّج كلّ ليلةٍ من عذراءَ ثم يقتلها ليلة العُرس قبل أن تخونه. حتى وقع الدّورُ على شهرزاد.

امتازت شهرزاد بالذّكاء الشّديد وببراعتها في تأليف القصص، فكانت تروي للملك شهريار حكايات متسلسلة، مترابطة، حتى ينتهي اللَّيل، الأمر الذي أثار فضول الملك فقرّر تأجيل قتلها والاستماع إلى نهاية الحكاية. استمرت على هذه الحال حتى أكملت الألف ليلةٍ.  وكانت تنهي حكايتها كل ليلةٍ بقولها: "أدرك شهرزاد الصّباح فسكَتت عن الكلام المباح".

إنَّ العلاقة الحواريّة بين النّصين واضحةٌ جدًّا، كما أنَّ العنوان "ألفية"، وهي الليلة الألف التي انتهت عندها القصة، يحيلنا إلى حكايات ألف ليلةٍ وليلة.

تقوم بعض النّصوص في "غيبة الغنمة" على مجموعة تناصات وإشارات، تحيلنا إلى عدّة نصوصٍ وأحداثٍ، ففي قصة "أبو السّعود" وظّف المؤلِّف تناصًّا دينيًّا وأدبيًا. وذلك من خلال عدّة دَوَّال، منها: "يوسف الصّديق"(ص 47-50)، "بئر يوسف" (ص47)، "الأسباط الاثنا عشر" (ص 49)، "سِفر الخروج"، "مقيَّدًا على الصليب"، "باب الأسباط" (ص 50)،"يا لثارات كليب أمير العرب" (ص49).

لقد أشار المؤلِّف في هذه القصة إلى المأساة التي حلّت بالشّعب العربيّ الفلسطيني، النكبة، إلى تهجير النّاس من بلداتهم، مؤكِّدًا الإصرارَ على البقاء من خلال زيارة المكان، استحضار الغائبين، استحضار أصواتِهم، رائحتهم وذكرياتهم، وما ذلك إلا تأكيد على عدم التنازل، عدم الانغماس في النسيان، تعزيز المقاومة وتأكيد التشبث بالأرض والانتماء والتصدي لعناصر التغييب والتهجير.

أيضًا في قصة "أبو السّعود يعود"، استحضر الكاتب العديد من الإشارات، منها: "قصة يوسف"، "ثلاثة عشر كوكبًا كما أرادهم يوسف" (ص 83)؛ تشبيه التّراب الرّطب في كفرمندا بدعسة بنت النبيّ (ص 84)، و"دعسة بنت النبي" عنوان ديوان للشّاعر سعود الأسدي. كما استحضر قصة يوسف ومحمود درويش من خلال قصيدة "أنا يوسف يا أبي"(ص 84، 85)؛ إصافةً إلى ذِكر المجموعة الشّعريّة "أنا رامز يا أبي" (ص 86) ليعقوب أحمد، والتي تحيلنا مباشرةً إلى الشّهيد رامز بشناق من جهةٍ وإلى نصّ محمود درويش من جهةٍ أخرى.

إنَّ هذه النماذج التناصيّة غيضٌ من فيضٍ، إذ تشمل هذه المجموعة على الكثير من الإشارات والتناصات.

 

  • الرمز

اعتمد الكاتب على الرمز في بناء قصصه، وقد اختلف مستوى الرَّمزِ فيها من قصةٍ لأخرى، وجاء الترميز بأقسامه الثّلاثة: إشارة، رمز ومبنى رمزيّ متكامل.

قصة "أوراق اللعب" (ص 38-40) اتّخذت من الترميز مبنى رمزيًّا متكاملا. وقد أشار المؤلّف فيها إلى مأساة الشّعب الفلسطينيّ بقالبٍ رمزيّ مكثّف مستخدِمًا وسائل عدّة، منها: التّناص، إضافةً إلى الصّور البيانيّة كالتشبيه والاستعارة.

كثّف الكاتب النّصّ برموزٍ عدّةٍ تستدعي دلالات ضمنيّة أخرى، منها: "أوراقُ صحفٍ نفد تاريخها"، "غرناطة"، "في الجامعة مائدة ومناشير بلاغيّة"، "الهزيمة تتحوّل إلى نصرٍ" "سيف طارق"، "العنكبوت" (ص 38)، "القادسيّة"، "حجر مقدسيّ"، "حجرٌ أسودُ"، "الصّحيفة الملعونة"، "عمرو بن هند"، "المعلّقات المنتحلة" (ص 39)، وغيرها الكثير.

إنَّ هذه الوحدات الصّغرى تختزل العديد من الدّلالات والمدلولات، كما أنَّ اتحادها وتشكيل الوحدة الكبرى، أي النّص، أدّى إلى خلق نصٍّ رمزيٍّ مكثّفٍ، يحمل في جوفه العديد من الدّلالات. لقد امتازت عبارات النّصّ بقصَرها، فجاءت مكثّفة على شكل ومضات سريعة أو صورٍ مكثّفةٍ.

تجدر الإشارة إلى رمزيّة الورق الذي يتصدّر عنوان النّصّ، ويأتي الورق في أكثرَ من هيئةٍ. هو ورق اللّعب بمصير الشّعوب، أوراق الصّحف، أوراق المناشير، أوراق الصّحيفة الملعونة، أوراق المعلّقات، الورق الملطّخ بالدّماء، الورق من ماركة النّجوم. والورق هو أنتَ: "أنتَ الآن من ورقٍ" (ص 39)، قال الكاتب، أراد أنّك هشّ ضعيف يتحكّمون بكَ، ويعزّز ذلك بالتشبيه: "تقف على رِجلٍ واحدةٍ كأبي قِرْدان نحيفًا صامتاً" (ص 39)، مشيرًا بذلك إلى ضُعف الحيلة!

واختُتِم النّصّ بمقطعٍ يقوم على الضّدّيّة والاستهزاء، فيه تخرج حوريَّة في الشّبكة وتقترح عليك ثلاثَ أمنياتٍ، أمنيات قاتلة. يقول الكاتب:

"تقترح عليك أمنياتٍ ثلاث، الأولى أن تتزوّجَك. الثانيّة أن تصبحَ حاكمَ الجزيرة. الثالثة أن تُدخِلَكَ الجنة.

تُحقِّقُّ لها الأمنيةَ الأولى فتصبح مخصيًا. الثّانية تصبح عبدًا. الثالثة تدخل وحيدًا إلى الجحيم". (ص 40).

هكذا، يقع الفلسطينيّ في شِباك هذه الحوريّة؛ يبقى مغرَقًا بدم الغول، قابعًا تحت المِغْوَل، ينتظر خروج حوريّةٍ لتساعدَه، لتساندَه، فتقتله. ولعلّه أراد بالحورية الدّول العربيّة المكبّلة في شِباك الدّول الغربيّة والتي تطعن في القضية الفلسطينيّة، تلك الدّول التي وقفَت كأبي قِرْدان ضعيفةً صامتةً، لا لسان لها. الدّول العربيّة التي تشوّهَت ضادُها، فقدَت قلبَها فصارت الضِّدَّ بدلا من الضَّاد.

ويبقى الفلسطينيّ رهين لعبة الأوراق التي تتآمر عليها الدّول المختلفة.

 

إنَّ المعطيات النّصيّة ليست غايةً بحدّ ذاتها، إنّما هي وسيلةٌ للإشارة إلى مدلولات تجاور النّص ولا تظهر صريحةً فيه. إنَّ النص الرمزي المتكامل لا يصرّح بالمدلول إنما يلمّح إليه النّصّ، وغياب المدلول يشكّل فجوة على القارئ ملؤها. (انظر: إبراهيم طه، "نظام التفجية وحواريّة القراءة"، الكرمل: أبحاث في اللّغة والأدب، 14 (1993)، 119).

 

  • الوصف

لقد اعتمد الكاتب الوصف في سرده، فجاء مكثّفًا في بعض القصص وبسيطًا في البعض الآخر. كما شكّل الوصف آليةً للاستطراد، على نحو ما جاء في قصة "مقصّات وسكاكين في الذّاكرة" حيث انشغل في الوصف على امتداد أكثر من عشرين صفحة (ص 5-27)، خالقًا بذلك فجوةً نصيّةً مُلئت على يد المعطيات النَّصيّة اللاحقة.

والاستطراد شكلٌ من أشكال الانحراف النّصيّ، يلتفت فيه الكاتب إلى أحداثٍ جانبيّةٍ "تشكّل خطوطًا عمودية على مسار الأحداث" (طه، "نظام التفجية وحواريّة القراءة"،98)، وقد يكون الاستطراد متعمّدا مبرَّرًا، عفويًّا غيرَ مبرَّرٍ، مفاجئا أو متوقعًا، مكثّفًا أو مطوَّلاً (انظر: ن.م.)، كما في قصة "مقصّات وسكاكين في الذّاكرة".

لقد أسهبَ المؤلِّف في وصف محمود الكبش (ص 5، 7)، وجسد وردة بنت صالح العكر (ص 8، 9)، معتمدًا في وصفه على عدّة أساليبَ بيانيةٍ منها التشبيه، وجاء بعضه تقليديًّا نحو تشبيه صدر وردة بالرّمانتين النّاضجتين (ص 20)، وهو تشبيه كثر استخدامه في الأدب العربيّ القديم. وبعضه مستحدَثًا نحو: تشبيه هبوبِ الخواطر والأفكار في خيال محمود بأعاصير التايفون (وهو أعظم إعصار) (ص 17). لقد كان التشبيه موفّقًا إذ تجانس مع صورة محمود وهو ينتظر وردة "بهلوساتٍ شبقيّةٍ مفعمةٍ بتيارات من الشّعور البراكينيّ وهو يتوثّب للاندفاع المحموم" (ص 17). أيضا تخيُّله لوردة كأنّها أندروميدا (ص 18)، جاء متجانسًا مع الصّورة عامةً، بالإضافة إلى توظيف السوبر نوفا لاحقا (ص 26)، الذي جاء منسجمًا مع الصّور الفنيّة الأخرى التي تنتمي إلى الحقل الفنيّ نفسه.

 تجدر الإشارة إلى اعتناء الكاتب في اختيار الوحدات الصّغرى وإدراج صورٍ من بيئاتٍ فنيّةٍ متقارِبةٍ الأمر الذي خلق انسجامًا عامًا بين الصّور الفنيّة والدّلالات المختلفة. 

بالرغم من انسجام الدّلالات المختلفة في السّرد الوصفيّ، إلا أنّنا نلحظ عدم تطابق بعض الصّور المذكورة للبيئة التي تحمل الأحداث، عيلوط! وعدم تطابق بعض الأحداث مع الواقع.

 

  • الاسترجاع

يقوم الاسترجاع على تهميش التتابع الزّمنيّ، ويتحقّق "بواسطة التداعي أو الذكريات أو مونولوج الذكريات". (طه، "نظام التفجية وحواريّة القراءة"، 100).

يحمل الاسترجاع بين زمنين، الماضي المستحضَر والحاضر (زمن السّرد)، جوهرَ الصّراع، يبعث عند القارئ يقظةً ويثير لديه تساؤلات حول الأحداث. إنَّ تقنية الاسترجاع عبارة عن تفاعل ذهنيّ بين القارئ والنّصّ، تكون من خلال تساؤلات "يحاور بها القارئ النّصَّ". (ن.م.، 103- 105).

لقد وظّف الكاتب أسلوب الاسترجاع في عدّة مواضعَ، أبرزها ما جاء في قصّته "مقصّات وسكاكين في الذّاكرة"، فالعنوان نفسه يستدعي ذكريات وأحداثا مخزّنة في الذّاكرة. كما أنّه اعتمد هذه الآلية لتفجير خاتمة غير متوقّعة لدى القارئ، خاتمة تقوم على الضّدّيّة. فصورة محمود الكبش، الفَحْل، القويّ وصورة وردة الخجولة تحطّمتا في نهاية القصة، ليبدو هو ضعيفًا خَجِلا ووردة قوية، مبادرة غير خَجِلَةٍ.

إنَّ هذه النهاية، التي تقوم على الاسترجاع والضِّدِّيّة نجحَتْ في إثارة القارئ وكسر أفق توقّعاته.

لقد ساهم الوصف، الذي احتل الجزء الأكبر من القصة، في تشكيل هذه الخاتمة بما تحمل من تناقضٍ.

 

  • بين الواقع والخيال

تحمل القصصُ عدّة إشارات توحي بواقعيّتها، ويتجلّى ذلك بشكلٍ واضحٍ، من خلال ذكر دلالات واقعيّة، نحو:

  1. ذِكر أسماء مواقع منها: عيلوط (مقصات وسكاكين)، دير الأسد، البروة (أبو السّعود، 43)، كفر مندا (أبو السّعود يعود، 83)، النصب التذكاريّ الذي أقامه مجلس كفرمندا للشهيد رامز بشناق (هبة أكتوبر) (ص 83) ومكتبة عصفور في جنين (92).
  2. ذِكر أسماء شخصيات، نحو الشّعراء: أبو غازي الأسدي، محمد أبو السعود (أبو السّعود)، يعقوب أحمد ومحمود درويش.
  3. ذِكر أسماء شعراء من الموروث الأدبيّ القديم، نحو: عمرو بن هند (أوراق اللعب، ص39)، طرفة بن العبد وغيرهما.

 

كما تحيل بعض هذه النّصوص في مضمونها إلى أحداثٍ سياسيّةٍ، اجتماعيّةٍ وفكريّةٍ، متجاوزة الكتابة التقليديّة من خلال أسلوبٍ خاصٍّ.

بالرغم من أنَّ الكتابة الميتاقصيّة لم تكن محايدة أو لم تخل من بُعدٍ اجتماعيّ أو عقائديّ، إلا أنّها تجاوزت تقنيات الكتابة التقليديّة واحتفظت بالمضمون الاجتماعيّ بأسلوبها الخاص. فالكاتب يحاول الانزياح عن الواقع ليلفت انتباه المتلقي إلى إشكاليات الواقع وإلى أزمة الكتابة. لقد دمج المؤلّف بين الواقع والخيال في قصصه، حيث نقل الواقع بأسلوبٍ متخيَّل، فالنّصوص لم تكن منعزلةً عن الواقع ولكنها تجاوزَت الواقع، كما جاءت محمّلةً برؤيته الخاصة.

 

أدب فلسطيني؟!

تناولَت بعض النّصوص الواقع الفلسطينيّ السّياسيّ، فبدا الكاتب ملتزمًا بقضايا وطنه، إلا أنَّ الواقعيّة والأبعاد السّياسيّة والاجتماعية، في بعض النّصوص، خرجَت عن القصص الفلسطينيّة المألوفة. فالكاتب لم ينقل لنا الواقع الفلسطينيّ فحسب، كما أنّه لم ينقل ما حلّ بالشّعب الفلسطينيّ أثناء النكبة بأسلوبٍ تسجيليّ، إنّما رسّخ أدواته الفنيّة الحداثيّة من أجل نقل الواقع وتجاوزه، ومن ذلك على سبيل المثال، قصة "أوراق اللعب".

 

  • حواريّة المؤلّف، القارئ والنّصّ

حاور المؤلّف القارئ ليكون جزءًا من العمليّة الإبداعيّة، فالقارئ في النّصوص الميتاقصيّة يكون شريكًا في إنتاج النّصّ. لقد ظهر القارئ كمخاطَب في قصة "أوراق اللعب"، وهي قصةٌ رمزيّةٌ سياسيّةٌ، كما سبق وذكرنا. لم تقف رغبة الكاتب عند دعوة القارئ ليكون شريكًا في إنتاج النّصّ، إنّما أراد أن يؤكّدَ للقارئ أهميّة دوره في المسألة السّياسيّة وأن لا يقِفَ كأبي قِرْدان متفرِّجًا صامتًا.

 

  • تعدّد الأصوات السّرديّة

إنَّ تعدّد الأصوات السّرديّة، السّرد البوليفوني، يسعى للخروج من وجهة نظرٍ واحدةٍ وتقديم عدة وجهات نظر لتفسير الواقع، نحو ما جاء في قصة "أبو السّعود يعود"، حيث تجسّدت شخصية المصوّر في شخصيّة المؤلّف، ولعلّ ذلك يفسّر ظاهرة تعدّد الأصوات في النّص الواحد.

كما بدت "الأنا" السّاردة أكثر وعيا وتعددية بتبدلاتها مع ضمائر السرد الأخرى، وابتعادها عن الأنا الكلاسيكية.

 

  • الكاتب النّاقد

نلحظ تداخل سلطة الكاتب وسلطة النّاقد في قصة "أبو السّعود يعود"، حيث تقمّص المؤلّف دور النّاقد، وجاء ذلك ضمن عبارات صريحةٍ في النّصّ نفسه، نحو: "ليس من عادتي إعادةَ النّظر فيما كتبتُ من قصصٍ، لكنّ قصة "المصوّر" استهوت فيّ جموحًا فلسفيًا خاصًّا" (ص80)، ويقول: "يبدو أنَّ محاولتي الأخيرة لقراءة القصّة القصيدة إيّاها، جعلَت منّي قارئًا وناقدًا في آن، وإلا فما بالي أخلِطُ بين هذه الألوان الأدبيّة، وأكتبُ نقدًا حول فنّ كتابة القصّة، وعلاقة الكاتب بشخصيّاته، وعلاقتِهِ براوي أحداث قصّةٍ كتبَها أو ينوي أن يكتبَها" (ص 81).

إنَّ هذه العبارات تؤكّد تداخل بل سيطرة سلطة النّاقد على سلطة الكاتب.

 

  • التلاعب اللغويّ

يتجلّى التلاعب اللغويّ بأكثر من مظهرٍ:

  1. التلاعب بالحروف، نحو قوله: "الضّاد فَقَدَ قلبه فصار الضِّدّ". (أوراق اللعب، 39).
  2. النحت، نحو: مرآفيا: مرأة وجغرافيا (مرآفيا، 60)؛ الإنساهيمي: الإنسانيّ- البهيميّ (زهرة المتوحشة، 67).وقد اهتم المؤلّف بتقديم هامش يشرح هذا النّحت المبتَكَر.

 

  • البُعد العجائبيّ

نقصد بالبُعد العجائبيّ أو بالقصص ذات البُعد العجائبيّ، تلك القِصص التي تتجاوز الواقع نحو اللاواقع من خلال التعجيب والتغريب.

يقوم الأدب العجائبي على تداخل الواقع والخيال وتجاوز السّببيّة، ويقع القارئ بين عالمين: عالم الحقيقة وعالم التصوّر والتخييل. يتميّز النّص العجائبي بالانزياح والخروج عن المألوف وتجاوز الواقع إلى المتخيّل، فيتأرجح النّصّ بين الحقيقة والمجاز، بين الغريب والعجيب، بين المعقول واللامعقول.

تقوم هذه الموضوعات على أحداثٍ غريبةٍ تصيب القارئ بالتردّد والحيرة ويحاول القارئ ان يجد لها تفسيرًا، نحو قصة "غيبة الغنمة".

ومن مظاهر البُعد العجائبي: عجائبيّة الراوي والعجائبيّة السّرديّة التي تتجلّى في مخاطبة الراوي للقارئ مباشرةً، كما هو الحال في قصة أوراق اللعب. وأيضًا عجائبيّة الشّخصيّات، فهي تقنية فنّيّة يتم توظيفها للتعبير عن أزمة الإنسان المعاصر، يجتمع فيها الواقعي واللا واقع وإن طغى الأخير عليها. يتم فيها وصف شخصيات غير مرئيّة أو تحويل شخصيات مرئية إلى غير مرئيّة أو تشكيل الشخصيّة بصورة غرائبية تتجاوز الواقع، نحو صورة الغنمة في قصة "غيبة الغنمة"، وصور "أم إبراهيم" في قصّة "المرأة التي تلِد الخِراف".

 

ثنائية الحضور والغياب:

لاحظنا عند قراءة هذه المجموعة حضور ثنائية الحضور والغياب، في كلّ نصّ من النّصوص، على النّحو التالي:

  1. حضور القوّة وغيابها (مقصّات وسكاكين في الذّاكرة، 5-33).
  2. حضور الجد وغيابه في الصّورة (المصوّر، 34-37).
  3. حضور الحورية وغيابها (أوراق اللعب، 38-40).
  4. حضور الكتاب وغيابه، حضور البروة وغيابها (أبو السّعود، 41-50).
  5. الرحيل والعودة (مرثية لطيور النورس، 51-59).
  6. حضور المدير وغيابه (مرآفيا، 60-64).
  7. حضور الكاهن وغيابه (زهرة متوحشة، 65-68).
  8. حضور الغنمة وغيابها (غيبة الغنمة، 69- 73).
  9. حضور الشجرة وغيابها (شجرة الغار، 74- 79).
  10. حضور أبو كامل وغيابه (أبو السعود يعود، 81- 86).
  11. حضور هابيل والحمل وغيابهما، حضور التجاعيد في وجه أم إبراهيم وذهابها، الشّعر الأبيضوغيابه. (قصة المرأة التي تلد الخراف، 87- 89).
  12. حضور السّيارة ورحيلها (طفل من هناك، 90- 96).
  13. حضور الملكة وغيابها (ألفية، 97- 100).
  14. حضور الطفولة وغيابها (مرآة على جناحي فراشة، 101- 102).
  15. حضور درجات السّلم وغيابها (السّؤال الصّغير، 103- 105). 
  16. حضور الشّمعة وغيابها (جدّتي، 106).

وكذا العنوان، "غيبة الغنمة"، يحمل هو الآخر هذه الثنائية، ثنائية الحضور والغياب.

تكتسب مستويات الحضور والغياب أفق دلالاتها من خلال علاقتهما معًا، فالدّوال تحمل مدلولات توفّرها المعطيات والإشارات النّصيّة.

لا ندري إن كان المؤلّف قد قصد بناء قصصه على هذا النّحو! ولكن جاء ذلك متجانسًا مع المظاهر الميتاقصيّة التي تقوم على تداخل أكثر من جهةٍ متناقضة، نحو الواقع والخيال، المؤلّف والنّاقد، القصيدة والقصّة.

 

كلمة في العتبات النصيّة

  1. العنوان

تجدر الإشارة إلى التكرار الصّوتي (الجناس الاستهلالي (Alliteration) وهو من أنماط التكرار النسقي)، في عنوان المجموعة: غَيبةُ الغَنمة يجسِّد الإيقاع الداخلي الحاصل من خلال تكرار حرف الغين معنى الضّيق، اللّوعة والحزن. إذ يحمل فونيم الغين، وهو صوت احتكاكيّ، معنى الضيق، ويؤكّد هذا المعنى فونيم الباء التي تزيد بانفجاريّتها معنى الضّيق. وتحمل النون معنى الحزن الذي يلازم حالة الضّيق.

إنَّ الإيقاع الذي ولَّده تكرار بعض الحروف يجسِّد ألم الكتابة، ألم الإبداع، أزمة الكتابة وإشكاليّات الواقع.

 

  1. اسم المؤلّف

د. محمد حمد- باحثٌ، ناقدٌ وكاتبٌ؛ إنَّ هذه التعدديّة تُلفت نظر القارئ وتمنحه الفرصة في بناء أفق توقّعاتٍ، كما أنَّها تعكس حضور وتداخل السّلطتين، سلطة الكاتب وسلطة النّاقد، كما ظهر في النّصّ. إنَّ حضور المؤلِّف في عمله هذا من خلال هاتين السّلطتين: الكاتب والنّاقد، عزَّز توقّعات القارئ وانسجم ذلك مع التمثيلات الميتاقصيّة النصيّة الدّاخليّة.

 

  1. اللون الأدبي: قصص

لقد عرّف الكاتب هذا العمل على أنّه قصص؛ بالرغم من أنَّ بعض النّصوص تقوم على تداخل الأجناس الأدبية، استخدام اللّغة الشّاعريّة وتحطيم المبنى التقليدي للقصص التقليديّة.

ويبدو أنَّ هذا التلميح لم يوضع عبثًا؛ بل يشكّل هو الآخر ملمحًا ميتاقصيًّا يتجانس مع الموضوع المطروح ومع عنوان المجموعة. يبدو أنّ الكاتب أراد تحطيم الشّكل القصصيّ المألوف عبر صفحات هذا الكِتاب، مستعينًا بالتقنيّات الميتاقصيّة الحداثيّة.

 

***  

تزخر هذه المجموعة بالأساليب الفنيّة، شكلا، مضمونًا، وظيفةً ودلالةً (على عدّة مستويات)، الأمر الذي جعلنا بين عوالمَ مختلفةٍ: عوالم أدبيّة، فنيّة خيّالية وواقعيّة. كما حملت النّصوص أبعادًا اجتماعيّةً، سياسيّةً وأدبيّةً نقلها بأسلوب يسير بين التصريح والتلميح.

رغم تفاوت النصوص من حيث رمزيّتها، إلا أنّ جميعها توشّحت بوشاح الميتاقص بمستويات مختلفة.  نخلص بعد الطوف في نصوص د. محمد حمد إلى أبرز تمثيلات الميتاقص لديه، ونوجزها بما يلي:

  1. تناول تجربة الكتابة كموضوع والتطرّق إلى أزمة الكتابة التي تصيب المبدع.
  2. توظيف التناص بأشكاله المختلفة.
  3. اللجوء إلى الرمزيّة.
  4. توظيف أساليب وتقنيّات فنّيّة عدّة، نحو: الاستطراد، المفارقة، الإغراب، الضّدّيّة وغيرها.
  5. كسر التتابع الزمني.
  6. حوار الواقع والخيال.
  7. حوارية المؤلّف والقارئ.
  8. تعدّد الأصوات السّرديّة.
  9. تداخل سلطتي القص والنقد، وسلطتي الكاتب والنّاقد.
  10. التلاعب اللّغويّ.
  11. البُعد العجائبيّ.
  12. انشطار ذات الكاتب إلى عدّة شخصيّات.
  13. خلق واقع جديد.
  14. استدعاء القارئ للمشاركة من خلال القراءة النشطة.

 

لقد جعل المؤلّفُ المتلقي على امتداد هذه المجموعة بين سلطتين: سلطة السّرد وسلطة النّقد، سلطة الكاتب وسلطة النّاقد، القصّ والميتا قصّ، النّصّ والقارئ، الواقع والخيال، الظّاهر والباطن، الحضور والغياب، الجلاء والخفاء، التصريح والتلميح، فجوات النّص وفجوات القارئ، المؤلّف المثقَّف والقارئ المثقّف الفعّال، المسار الانفعاليّ والمسار الذّهنيّ، سلطة الفصل والوصل: الفصل عن الواقع والوصل به؛ سلطة الانفصال والاتصال (الانفصال الظاهريّ والاتّصال الباطنيّ).

 

تكشف هذه المجموعة عن مؤلِّفٍ مثقّفٍ، جعل نصوصَه غنيّةً بالرموز، التناص والإشارات الرمزيّة إلى حدّ المبالغة.

لقد استخدم الكاتبُ أساليبَ فنيّةً عديدةً، نحو: الاسترجاع، الاستطراد، التدريج، التضليل، الإغراب، الترميز، التّناص، العلاقات الضّدّيّة والبُعد العجائبيّ، الأمر الذي ولّد فجوات متنوّعة على مستوى المعرفة ومستوى الدّلالة، فجوات مؤقتة وأخرى ثابتة. والفجوات المؤقتة هي فجواتٌ نّصيّةٌ يقوم النّصّ ذاتُه بسدِّها. أمّا الثابتة فهي فجوات القارئ، إذ تقع عليه مسؤولية ملء هذه الفجوات، ويكون ذلك من خلال قارئ إيجابيّ، فعّال. فالمتلقي شريك في تشكيل النّصّ.

 

قبل أن نغلق مقالتنا لا بدَّ من الإشارة إلى ما يلي:

  1. تعاني بعض النّصوص من ازدحام التقنيات الفنيّة الحداثيّة، فتضع المتلقي في حقلٍ من الفجوات المؤقتة  والثابتة، الأمر الذي يُرهق المتلقي، يعيق عملية القراءة والفهم وقد يشكّل ذلك عائقًا أمامه يؤدي به إلى العزوف عنها.
  2. جاءت بعض النّصوص مغرقةً بالرمزية، إيحاءاتها خفيّة ودلالاتها الرمزيّة متشابكة، الأمر الذي يتطلّب من القارئ جهدًا كبيرًا لفهم انزياحاتها وفكّ رموزها.
  3. المبالغة في زجّ إشارات ورموز كثيرة، في بعض النّصوص، بشكلٍ لا يخدم النّصَّ نفسَه، نحو قصة: أبو السّعود يعود. وقد نلمس فيها تكلُّفًا وحشوًا للتقنيات.
  4. انعدام الانسجام في الوحدات الصّغرى للنّص، أبرزها ما جاء في قصة "أبو السّعود يعود". وسأقول فيها ثلاثَ ملاحظات:
  1. كان من المفضّل أن يختزل المؤلّف ما جاء في بداية النّص، أن لا يحمّله هذا التّصريح المُفرَط حول ما سيقوم به في هذه القصة (أي التصريح بأنّه سيحاور شخصيّة المصوّر وأنّه يقوم بدور النّاقد). إنَّ ذِكرَ كلمةِ "المصوّر" كفيلٌ لأن يحيلنا إلى القصة السّابقة وإلى استحضار تداخل السّلطتين: الكاتب والنّاقد، وعلاقة الكاتب بشخصياته. إنَّ هذا التّصريح الوافي أفقد من قيمة النّصّ وحَرَمَ المتلقي من عنصر التّشويق.
  2. افتتح الكاتب هذا النّص بمقدّمة ظهر فيها بقبعة النّاقد، تناول قصة "المصوّر" وأشار إلى تداخل الأجناس الأدبية. ثم حاور أحد شخصيات قصصه، وانتقل بعدها إلى الأحداث العصيبة (هبة أكتوبر 2000). فجاء النّصُّ وكأنّه مركّبٌ من ثلاثة أقسامٍ لا يجمعها شيء سوى التمثيلات الميتاقصيّة النّصيّة.
  3. عدم انسجام الرموز، الإشارات والتناصات بعضها مع بعض. إذ نرى أنّ بعضها لم يخدم النّص بل زاده ثِقلا وإرهاقًا.
  1. البطل الحقيقيّ في هذه المجموعة هي اللغة، تلك اللّغة الجميلة، بسبكها وحبكها، التي تثير انتباه القارئ وتسير معه حتى نهاية المجموعة. لقد أظهر الكاتب قدرةً تصويريّةً.

 

في الختام، أبارك للدكتور محمّد حمد إصدارَه هذا وأتمنى أن يتصالحَ النّاقدُ مع الكاتب في عملٍ أدبيّ لا تخنُقُه عُدَّةُ ناقدٍ.

 

حيفا

 

 

 

أخبار ذات صلة

إضافة تعقيب