هناك ثوابت هامة ومصيرية لها علاقة باستمرار وجودنا هنا في الداخل الفلسطيني، وتحت سقف دولة اسمها اسرائيل، من هذه الثوابت المحافظة على  هويتنا الفلسطينية  الرفض الكلي والتام الدخول أو التعاون مع أي حزب صهيوني، الا في حالات استثنائية، لا تضر بمواقفنا ومصالحنا.

القناعة التامة بأننا لم ولن نصبح في يوم من الأيام الأغلبية البرلمانية في برلمان اسرائيل، ومن الثوابت الهامة أيضًا الايمان القاطع بأهمية وضرورة التعاون مع القوى اليهودية الديمقراطية، التي تؤمن بحقنا العيش في وطننا، كمواطنين متساوي الحقوق وتؤمن بحق الشعب الفلسطيني نيل الاستقلال واقامة دولته وعاصمتها القدس.

التعاون مع مثل هذه القوى ضرورية وحتمية، لأن هذه القوى تساعدنا في تثبيت اقدامنا أكثر، وتدافع عنا ضد العنصرية وضد الملاحقة، كل الدلائل تشير بأن الحكومات الاسرائيلية الماضية منها والقادمة والحاضرة سوف تحاول نبذنا وتقزيم حجمنا وثقلنا واعتبارنا اقلية او شرذمة هامشية رغم قوة تأثيرنا النوعية والكمية في ميادين العمل والخبرة ورغم جيش الاكاديميين الذي يزداد كل يوم من ابنائنا.

فقط بالتعاون مع القوى اليهودية الديمقراطية نستطيع كسر هذا القمقم الذي يحاول نتنياهو وزمرته ابقاءنا داخله.

هذا هو قدرنا وعلينا التعامل معه ولا ننتظر اي دعم سياسي او اقتصادي عربي او غير عربي لإصلاح حالنا، الضفة الغربية وقطاع غزة والاردن ومصر يفتحون امامنا ابوابهم للوصول اليهم لدعمهم اقتصاديا هذا باعترافهم.

امام كل هذا يجب ان لا تحبطنا اية هفوة او زلة تحدث هنا او هناك، هذا اضافة الى اعتبار التعاون والتعاضد بين قوانا السياسية الوطنية شيئا مقدسا في نفس الوقت من واجب قوانا السياسية ان تتحمل النقد البناء ضد ممارستها واعمالها داخل الكنيست وخارجها

 لا احد يستطيع الانكار بان كافة القوى داخل اليمين الفاشي من ائتلاف ومعارضة والى جانبها الحرديم يحاولون دائما تهميشنا لكنهم جميعا فشلوا في ذلك بفضل قوة ارادتنا واصرارنا.

يجب ان نستغل كل فرصة لاثبات وجودنا كما حدث في المظاهرة التي نظمتها المعارضة المكونة من احزاب صهيونية وقوى يهودية يسارية مختلفة، قامت هذه القوى بمظاهرة كبيرة في تل ابيب عبرت من خلالها عن رفضها التام لمحاولات نتنياهو النجاة من عقاب ينتظره بسبب تجاوزاته المالية المختلفة في طريق نجاته يحاول ان يدوس فوق كل شيء، المهم ان يفلت من العقاب ولو لم يكن مذنبا لما فعل ذلك، يحاول استصدار قوانين جديدة تلائم مقاسه الحالي، كما تفعل المرأة الحامل لايجاد ما يناسب التحول الذي سببه الحمل في جسمها.

خلال محاولته هذه تضاعفت عنصريته وحقده ضد المواطنين العرب، لأنه يؤمن بأن هذا الحقد يزيد من تعاطف المواطنين الذين يدورون في محيطه معه، كل يوم يفتح صفحة جديدة في سجل ملفاته العنصرية تجاه المواطنين العرب، مرة يقول عنهم يسار، ومرة ارهابيون، ومرة مخربون يسعون لتدمير اسرائيل، وعليه حمايتها منهم.

عندما قامت أحزاب المعارضة اليهودية المعروفة حاليًا بتوجيه دعوة للنائب أيمن عودة، للمشاركة بالمهرجان الكبير الذي اقيم يوم السبت الماضي في تل ابيب، هذا يعني أن هذه الاحزاب التي تشكل في قوتها وتأثيرها نسبة كبيرة داخل المجتمع الاسرائيلي تقدر أهمية مشاركة قوى سياسية وشعبية عربية في مثل هذا المهرجان، وهذا مؤشر لاهمية وقيمة التعاون العربي  اليهودي.

الذي تفرضه الظروف والمعطيات والثوابت التي ذكرت، وان هذا التعاون أفضل البدائل المتوفرة حاليًا، وأفضل من كل الشعارات النارية الفارغة من كل مضمون.

هناك قوى سياسية والى جانبها عدد من الاخوة الكتاب رفضوا هذه المشاركة، مبررين من رفضهم، لأنهم اعتبروا المشاركة في المهرجان المذكور خطوة من خطوات التعاون بين قوى وطنية عربية ومن الاحزاب الصهيونية، خاصة حزب ازرق أبيض، اننا جميعًا نعرف طبيعة هذه الأحزاب وموقفها السياسي من قضايانا، لكننا نسأل هؤلاء الرافضين، عندما كنتم تطالبون الجماهير العربية الخروج للمشاركة في الانتخابات الأخيرة لمنع اليمين برئاسة نتنياهو من العودة الى الحكم مرة أخرى، الم تكونوا تعرفون من سيكون البديل لليمين الذي ترأسه نتنياهو ؟؟ هل اعتقدتم بأن حزب عربيا سوف يحصل على الأغلبية ويكون هو البديل، السيناريو الذي قرأه الجميع واحد، حصول أحزاب المعارضة برئاسة ازرق أبيض على الأغلبية، وقيامهم بتشكيل حكومة بديل لحكومة نتنياهو، يشكل فيها الأعضاء العرب في الكنيست جسمًا مانعًا كما كان الأمر زمن حكومة رابين، عندما حصل على الأغلبية بفضل ستة أعضاء عرب في الكنيست، هذه هي القوى السياسية في اسرائيل ويجب علينا ان تعرف كيف نتعامل معها، ومن واجب جميع الاحزاب الاعتراف لجمهورها بهذه الحقائق، من حق كل مواطن عربي، أو حزب عربي أن يوافق أو يرفض مشاركة النائب أيمن عودة في هذه المظاهرة، ولكن لا حاجة لاثارة غبار المزايدات وتحويل الشعارات الى فقاقيع لا أهمية لها.

نعم عندما تم استدعاء النائب أيمن عودة من قبل من قاموا بتنظيم المهرجان المذكور، كان الهدف من هذه الدعوة تحويل المهرجان الى مهرجان عربي يهودي، والهدف الأهم اسماع صوت المواطنين العرب من ممارسات نتنياهو وزمرته، في رأيي ان هذه الدعوة ليست مكسبًا سياسيًا هامًا لأيمن عودة وأي حزب يمثله، انها مكسب للجماهير العربية جميعها، بقادتها ونفسها، كما ان استدعاءهم لاسماع صوتهم فيه ضربة لنتنياهو وفشلًا لسياسته التي سعى من خلالها دائمًا الى تهميش المواطنين العرب، الخطاب الذي وجهه النائب أيمن عودة واضح وصريح، كل كلمة فيه صحيحة وهامة، لأنها تعبر عن مواقف غالبية المواطنين العرب، عندما طالب بالمساواة أرادها أن تكون للجميع، وليس لفئة سياسية خاصة، لقد ساهم من خلال خطابه التاريخي بتعرية سياسة حكومة الابرتهايد برئاسة نتنياهو هذه حقيقة.

يجب على قادة الاحزاب الوطنية العربية، وكافة الأطر الثقافية والاجتماعية الخاصة بالجماهير العربية عدم التردد باستغلال اية فرصة أو اية منصة اينما كانت، هنا في الداخل أو الخارج، بإمكانهم من خلالها تعرية سياسة اسرائيل العنصرية، وعندما اشار النائب عودة الى أهمية التعاون العربي اليهودي في مكافحة دولة العنصرية والفاشية كان صائبًا.

 نحن لم نختار العيش تحت حكم دولة اسمها اسرائيل، لقد فرضه علينا كافة القادة والزعماء العرب الذين تواطأوا مع الامبريالية والصهيونية، والدليل على النائب ايمن عودة أصاب كبد الحقيقة من خلال حضوره وخطابه، قوة ردود الفعل التي صدرت عن بعض رموز المعارضة داخل أحزاب مثل العنصري "يعلون" وعن نتنياهو نفسه، فقد عبر نتنياهو عن حقده عندما قال ان أيمن عودة يدعم الارهاب، وفي الحقيقة هو يحارب الارهاب الذي يقوده نتنياهو، في هذا التعبير وهذا الاتهام فإن نتنياهو ادان نفسه وأكد مصداقيته مشاركة النائب أيمن عودة في هذا اللقاء التاريخي.  

 

 

إعلانات

;