news-details
ملحق الجمعة

ارادة الفلسطيني اقوى من صواريخهم

عندما أقيمت  اسرائيل عام 1948، اصر قادتها في حينه أن ترسو سفينتهم فوق ثوابت تتمشى مع الأفكار الصهيونية، وهذا الفكر عبارة عن نسيج من الاستعمار الاستيطاني، موشحًا بالفوقية  وغارقًا بالتمييز القومي والعنصرية.

في مقدمة الثوابت التي وضعتها أول حكومة لاسرائيل تبني الفكر العنصري الخاص بالتمييز القومي، والتنكر لحقوق الفلسطينيين ومنعهم من العودة الى قراهم التي طردوا منها، وملاحقتهم واغتيال قادتهم، خاصة الذين اتهموا بمقاومة الاعتداءات التي كانت تمارسها العصابات الارهابية الصهيونية، من أجل تحقيق وتنفيذ هذه الغاية، ثم تكليف عدد من العملاء العرب بالقيام باغتيال مجموعة من هؤلاء، اضافة إلى ارسال المستعربين للقيام بهذه المهمة، هذه ما سجلته أدبيات المخابرات الاسرائيلية، وقد ذكر الباحث هليل كوهين في كتابه "العرب الجيدون" من هذه الثوابت أيضًا فرض الحصار على المواطنين العرب داخل اسرائيل ومعاملتهم معاملة استثنائية، قد تم فرض قوانين الطوارىء عليهم، التي ورثتها اسرائيل من الاحتلال البريطاني، الذي سبقها وبعضها من الاحتلال العثماني، كما تقرر منع دمجهم بالمجتمع اليهودي قدر المستطاع من باب الترفع والقومية، ومصادرة أكبر مساحة من أراضيهم.

كان من أولى الثوابت الاعتماد على قوة السلاح في تعامل اسرائيل مع كافة الدول العربية، التي أصبحت مجاورة لها، خاصة مصر، الأردن، سوريا، ولبنان، فقد صرح بن غوريون أول رئيس للوزراء وأحد مؤسسي  الدولة، بأنه يتوجب على اسرائيل أن تخوض حربًا مع جيرانها العرب كل عشر سنوات على الأقل، لأن الحرب والقوة وسفك الدماء جزء لا يتجزأ من الفكر الصهيوني، والحرب هي الوسيلة التي تضمن لاسرائيل أن تحقق أحلامها التوسعية

من أوليات هذه الثوابت الاعتماد على قوة السلاح في تعامل اسرائيل مع كافة الدول العربية، التي أصبحت مجاورة لها، خاصة مصر، الأردن، سوريا، ولبنان، فقد صرح بن غوريون أول رئيس للوزراء وأحد مؤسسي  الدولة، بأنه يتوجب على اسرائيل أن تخوض حربًا مع جيرانها العرب كل عشر سنوات على الأقل، لأن الحرب والقوة وسفك الدماء جزء لا يتجزأ من الفكر الصهيوني، والحرب هي الوسيلة التي تضمن سلامة الشعب اليهودي، وبواسطة الحرب بإمكان اسرائيل أن تحقق أحلامها التوسعية، وقد حقق بن غوريون هذه الاستراتيجية، كما خطط لها هو والذين خلفوه في رئاسة الحكومة، من ليفي اشكول، الى غولدا مئير ومناحم بيغن ورابين وبراك وغيرهم، حتى نتنياهو.

بدأت اسرائيل بتطبيق هذه الاستراتيجية مباشرة بعد عقد اتفاقيات الهدنة مع الدول العربية عام 1949 في جزيرة رودس، حيث بدأت السلطات الاسرائيلية تشن العدوان تلو العدوان على الدول العربي المجاورة، بدأته بشن عدوان على قرية "فلامية" الواقعة بين قلقيلية وطولكرم، كانت هذه القرية محاذية لخطوط وقف اطلاق النار، أرسلت اسرائيل قوة من المستعربين والعملاء لاغتيال مختار القرية، فواجهت القوة المهاجمة مقاومة من السكان المحليين، وبعض جنود الجيش الاردني، الذين حاصروا القوة المعتدية، ولم يتم فك الحصار عنها إلا بعد استخدام الأسلحة الثقيلة، مما أدى الى اصابة العشرات من سكان القرية بين قتيل وجريح، من بينهم مختار القرية.

استمرت الاعتداءات على القرى الفلسطينية المحاذية لخط وقف اطلاق النار، فقد وقع عدوان قامت به قوة اسرائيلية قادها السفاح ارئيل شارون باستهداف قرية "قبية" ليلة 14- 15 من شهر اكتوبر عام 1953، تقع هذه القرية غرب مدينة رام الله، وتبعد عن مدينة اللد شرقًا 11 كم، كان هدف هذا العدوان تصفية الوجود الفلسطيني، ارتكبت في هذا الهجوم مجزرة لا تختلف عن مجزرة دير ياسين، فقد بلغ عدد الشهداء 67 شهيدًا، معظمهم من الأطفال والنساء، كما تم تدمير 56 بيتًا،بما فيها مدرسة القرية وخزان المياه.

استمرت الاعتداءات عبر خطوط الهدنة مع الأردن، وقد عجز الجيش الأردني عن حماية المواطنين، ورفض النظام الفاسد في عمان تزويد المواطنين بالسلاح لحماية أنفسهم، لم تمنع الأصداء الواسعة وردود الفعل الشديدة عربيًا وعالميًا على ما حدث من مجازر في قرية قبية من الاستمرار في سياسة العدوان، فقد قررت القيادة الاسرائيلية تدمير جميع مخافر الشرطة الاردنية القريبة من خط وقف اطلاق النار، لقد اقيمت هذه المخافر عام 1934 من قبل سلطات الانتداب البريطاني في العديد من المدن والقرى الفلسطينية، وبعض المستعمرات اليهودية، بهدف قمع الفلسطينيين.

لقد تم مهاجمة مخفر يدعى "الرهو" في منطقة رام الله، وأعقبه مهاجمة وتدمير أحدى المخافر الذي كان قريبًا من "غرندل" في منطقة الخليل، استشهد العشرات في هذه الاعتداءات.

وفي شهر اكتوبر من عام 1956 تمت مهاجنة مخفر قلقيلية الذي كان يقع شمال المدينة، وقد تحدث موشيه ديان الذي شغل في حينه رئيسًا لأركان الجيش عن هذه المعركة في كتابه "حملة سيناء" اعترف بأن جيشه الذي هاجم مخفر قلقيلية قد تعرض للحصار من قبل قوات الجيش الاردني، وقتل في هذه المعركة عشرات الجنود من المهاجمين ومن بينهم قائد القوة المهاجمة.

أما على الجبهة المصرية فقد شنت القوات الاسرائيلية عدوانًا كبيرًا على مدينة غزة، ارتكبت خلاله مجزرة حيث قتل ما يقارب 60 مدنيًا، وقد عرف هذا العدوان بمجزرة غزة، تم تنفيذ هذا العدوان عام 1953.

وفي يوم 29 اكتوبر من عام 1956، انضمت اسرائيل الى كل من فرنسا وبريطانيا، عندما هاجمتا مصر، بهدف القضاء على الثورة المصرية التي قادها الضباط الاحرار، كما هدفت اسرائيل من مشاركتها أيضًا حرمان الجيش المصري من استيعاب صفقة الأسلحة التي استلمتها مصر من الكتلة الشيوعية، بهدف كسر احتكار السلاح والدفاع عن نفسها، فقد رفضت امريكا وعدد من الدول الغربية حينها تزويد مصر بالسلاح لصد الاعتداءات الاسرائيلية، فتوجه عبد الناصر الى القيادة السوفياتية برئاسة " بولغانين " طالبًا السلاح فوافقت هذه القيادة على بيع مصر السلاح دون قيد أو شرط وهذه ما عرفت لصفقة الاسلحة التشيكية.

كل هذا لم يردع اسرائيل عن مواصلة عدوانها، واستراتيجيتها العدوانية التي تعتمد على مقولة تواراتية، "سقطت مملكة يهوذا بالحديد والنار، وسوف تقوم بالحديد والنار" ولا زالت لا تفهم سوى لغة الحديد والنار، بفضل هذه السياسة اصبحت سياسة قتل العربي جزءا من الغرائز الحياتية لغالبية القادة المدنيين والعسكريين في اسرائيل، إلى درجة أنهم ابتدعوا شعارات مخزية يندي لها الجبين، ويخجل منها التاريخ، فيها العربي الجيد هو العربي الميت، والعرب يفضلون الاحتلال على الحرية ولاستقلال.

هذا هو الفكر العدواني الصهيوني المتوارث، انتقل من جيل الى جيل، حتى وصل الى نتنياهو وجوقاته العنصرية التي اضافت سياسة الحصار والتجويع ضد الفلسطينيين، بالإضافة الى سلاح الحراب التي اقامت بواسطتها مملكة يهوذا الجديدة، غاية هذه السياسة قتل الفلسطينيين وبطونهم خاوية، وبيوتهم مدمرة، لكن العدوان الأخير على غزة أثبتت ان حكومة الابرتهايد اصطدمت بصخرة المقاومة، وارادة هذه المقاومة أقوى من صواريخها.

في الصورة: أية ثقافة هذه؟ - طفلة تلهو ببندقية رشاشة في احتفالات استقلال اسرائيل... دولة تجرم بحق أطفالها! (رويترز)

 

أخبار ذات صلة

إضافة تعقيب