news
ملحق الجمعة

افكار في المحافل الحاكمة حول "مشروع ألون" | علي عاشور

مقال كانت نشرته "الاتحاد" مطلع السبعينيات ونعيد نشره، يتناول "مشروع ألون" الذي أسّس تاريخيًا لمخططات توسعية في الضفة الغربية المحتلة، بينها مخطط الضمّ الحالي، للمحرر في الجريدة حينذاك، الكاتب الشيوعي البارز علي عاشور.

في الاتصالات الاخيرة التي اجراها مع المسؤولين في واشنطن نائب رئيسة الحكومة، يغئال ألون، وقبل ذلك في الاتصالات التي اجراها آبا ايبن، وبعده السفير اسحق رابين، اوضح الاسرائيليون للامريكيين من جديد "مشروع ألون" الاقليمي، الذي يمكن – على حد زعمهم – ان يكون قاعدة لاتفاق سلام بين اسرائيل والاردن

هل بالامكان ان يصبح "مشروع ألون" اساسا لحل مع الاردن؟

هذا ما يبحثه الآن قادة الحكم في اسرائيل. وهذا ما بحثه وزير الخارجية الاسرائيلي، آبا ايبن، مؤخرا مع زميله الامريكي وليم روجرز.

ولما سئل آبا ايبن عن هذه الامكانية قال: "يا ليت هذا الامر يتم"!

ولقد ذكرت صحيفة "دافار" (24/5/72)، ان الامريكيين اعلنوا اثناء الاتصالات الاخيرة التي اجراها معهم سفير اسرائيل في واشنطن، اسحق رابين، بأنهم لا يمانعون بان يفحص الاردن واسرائيل امكانية ملاءمة "مشروع ألون" مع "مشروع الاتحاد" الذي اعلنه الملك حسين.

واضافت انه في الاتصالات الاخيرة التي اجراها مع المسؤولين في واشنطن نائب رئيسة الحكومة، يغئال ألون، وقبل ذلك في الاتصالات التي اجراها آبا ايبن، وبعده السفير اسحق رابين، اوضح الاسرائيليون للامريكيين من جديد "مشروع ألون" الاقليمي، الذي يمكن – على حد زعمهم – ان يكون قاعدة لاتفاق سلام بين اسرائيل والاردن، يؤدي الى اقامة اتحاد الملك حسين كجزء من هذا الاتفاق.

وقالت "دافار" ان هذا الامر لم يعرض بشكل سياسة حكومية ملزمة، ومع ذلك سأل السفير اسحق رابين الامريكيين عن موقفهم من "مشروع ألون" وعن امكانية موافقة الملك حسين عليه كقاعدة للسلام، فلم يجب مساعد وزير الخارجية الامريكي جوزيف سيسكو على هذا السؤال اجابة مباشرة واكتفى بالقول ان هذا مرتبط بظروف معينة!

واعلنت "دافار" ان الاتصالات، على ما يبدو، بين الولايات المتحدة واسرائيل والاردن ستستمر لايجاد ظروف تمكن من التوصل الى اتفاق حول مزج "مشروع ألون" مع "مشروع اتحاد" الملك حسين.

وفي عددها بتاريخ 23/5/72 قالت صحيفة "هآرتس" في مقال كتبه "دان مرجليت" انهم في اسرائيل كانوا يفضلون لو ان البحث مع مصر يجري قبل أي بحث مع الاردن. ولكن قبل عدة اشهر اعلنت رئيسة الحكومة، غولدا مئير، انها لو تستطيع التوقيع على اتفاق مع عمان، قبل التوصل الى حل مع مصر لفعلت ذلك دون تردد. واضافت ان تحييد الجبهة الشرقية سيشكل نجاحا هاما لاسرائيل، وسيكون هذا رادعا فعالا للرئيس السادات.

وقالت "هآرتس" ان الخطوط العامة لمشاريع الحكومة قد تم اعلانها، فيغئال الون يقترح ضم مناطق وتخطيط حدود جديدة دون ان يؤدي ذلك الى ضم السكان الفلسطينيين.. ووزير الدفاع موشيه ديان يؤكد على ضرورة ضم مدن تقع فوق الجبال الرئيسية في الضفة المحتلة.. ومؤخرا "شاهدنا نشاطا لاقامة اربع مدن". ووزراء المبام يفضلون الامتناع عن ايجاد حقائق قائمة في الضفة الغربية.

ولكن المشترك في كل هذه المشاريع – تقول "هآرتس" – هو انها جميعا تفترض سلفا ان تكون الحدود بين اسرائيل وجارتها الشرقية مفتوحة. وبكلمات اخرى – توضح "هآرتس" – في أي شكل من اشكال الحل السياسي – وبضمن ذلك امكانية اقامة ولاية عربية (كانتون) في نطاق "اسرائيل الكاملة" – يجب ان ننظر الى دمج الاقتصاد اليهودي بالاقتصاد الفلسطيني على انه امر غير قابل للاعتراض. وتضيف: ان الاعتراضات التي اسمعت وكأن كل عامل يخترق "الخط الاخضر" توجد في محفظته قنبلة يدوية قد تبددت.

واضافت: ان الذين طالبوا في الماضي بوضع حاجز امام سياسة الدمج الاقتصادي التي وضعها ديان قد تخلوا الآن عن مواقفهم. فالواقع الاقتصادي قد جرف كل الحواجز، فليس العمال من المناطق المحتلة فقط هم الذين بدأوا في اقامة ضواحي فقيرة واحياء من التنك بالقرب من المدن اليهودية. فالطلاب الذين يأتون من الكويت او من القاهرة، في العطلة الصيفية، يتهافت عليهم المخدمون عند جسور الاردن لكي يعملوا في فرع البناء في تل ابيب.

ومن ناحية اخرى فآلاف اليهود يتسللون الى اسواق بيت لحم والى الاماكن القريبة من نابلس، وتضيف "هآرتس": ان من الواجب ان يؤخذ هذا الوضع بعين الاعتبار كما ان من الواجب اخذ الواقع التالي بعين الاعتبار فالاقلية العربية في اسرائيل لن تبقى بنسبة تتراوح بين 10 – 15 بالمئة. حتى لو أعيد معظم المناطق المحتلة لأية دولة عربية، او تقرر ان يكون لها وضع ولاية خاصة، وحتى لو اصبح لمدينة غزة "وضع دولي" (بغض النظر عن عملية التخفيف من كثافة السكان) فالواقع يقول ان العرب بالنسبة لمجموع سكان اسرائيل سيشكلون حوالي 30 – 40 بالمئة وهذا الواقع لا يتقرر حسب بطاقة تحقيق شخصية او تسجيل المواطنين اذ ان عرب الخليل ونابلس، وعمال بيت لحم وطوباس يخضعون – حسب رأي "هآرتس" لعملية تنازل عن حلم الانفصال عن اسرائيل! ولا تنوي شخصيات في اسرائيل مثل غليلي وموشيه ديان اضعاف هذه العملية.

وتواصل "هآرتس": انهم في اسرائيل يعتقدون انه اذا عقد، في المستقبل، اتفاق اسرائيلي – عربي، ينفصل بموجبه عرب نابلس والخليل، من ناحية سياسية عن اسرائيل، فانه من الواضح سيواصلون في الوقت ذاته التدفق عليها والتحرك بحرية في اسواقها. (اذ ليس من الممكن – حسب "هآرتس" – منعهم من الاستيطان في ضواحي مدنها، ذلك لأن اسرائيل تعتقد انه في حالة اتفاق سلام فمن غير المعقول حرمان اليهود من حق الاستيطان في الضفة الغربية، ومثل هذا الحق يجب ان يكون متبادلا!).

كل هذا – كما تقول "هآرتس" – عشية السنة السادسة لحرب الايام الستة يؤلف قضية جديدة ويضع التساؤل بحدة: هل اسرائيل مهيأة للحياة المستمرة مع اقلية عربية كبيرة تبقى داخل حدودها وتكون مرتبطة بها بكل شكل من اشكال الحل السياسي؟ هل تأخذ اسرائيل في حسابها انه كلما تزداد الهجرة من الاتحاد السوفييتي والولايات المتحدة فان هذا سيجر معه عربا الى اسرائيل، باعتبار ان كل عائلة يهودية كهذه تتطلب كميات كبيرة من عمال البناء وعمال النظافة ومكوجية وموزعي حليب.. الخ.. (وربما موزعي بريد).

ويتابع "دان مرجليت" مقاله في "هآرتس" فيقول: بقدر ما استطعت، في الاشهر الاخيرة، من متابعة "الحمائم" في حزب العمل وفي قيادة الحكم، فقد وجدت انهم فقدوا معظم املهم في الفصل بين السكان اليهود والفلسطينيين (العرب)!!

ثم يضيف: حتى المستعدون للعودة الى حدود حزيران 1967 يدركون ان الحدود الجديدة القديمة لن تكون من ناحية اجتماعية – اقتصادية حائلا دون اللقاء اليهودي – العربي! انهم سيواصلون السفر في يوم السبت الى شاطئ نتانيا ونحن سنفتش عن حلويات لذيذة المذاق في اسواق نابلس! واذا كان الامر كذلك فقد اصبح هناك – على الرغم من الخلاف في الرأي بين "الصقور" و"الحمائم" – اساس مشترك لنقاش تشترك فيه كل الاوساط في اسرائيل: كيف يتصور الجمهور السياسي الاسرائيلي الحياة مع اقلية عربية كبيرة بهذا القدر خلال سنوات طويلة؟ وما هي المقترحات التي يمكن ان تأخذها اسرائيل بالحسبان؟ هل تصبح "فلسطين الغربية" دولة اتحادية؟ هل يبدأ منذ الآن العمل في اقامة "ولاية فلسطينية" (كانتون) موزعة على ثلاث او اربع مناطق داخل حدود البلد الكبير؟ وهل يحتمل ان يكون هناك اتفاق اسرائيلي – عربي على الطريقة اللبنانية؟ ثم هل تصبح اسرائيل دولة ثنائية القومية.

وينهي "دان مرجليت" مقاله قائلا:

عندما كان "الحمائم" يتوقعون تجزئة البلاد من جديد، لم يكن هنالك طعم لمثل هذا النقاش الذي يؤدي الى خلافات لا طائل من ورائها. ولكن الآن وبعد ان اصبح واضحا ان عرب "فلسطين الغربية" – واشقاؤهم في الطرف الثاني من النهر – الذين ينجذبون الى الدولة الصهيونية بدوافع اقتصادية، صار من الممكن اجراء بحث اجتماعي ديموغرافي، دون ان يكون هناك حسم سياسي حول قضية تخطيط الحدود.

 

أخبار ذات صلة

إضافة تعقيب