news-details
ملحق الجمعة

بداية الخريف الامريكي (2)

ومنذ نشوء اسرائيل الى اليوم سار حكام اسرائيل ويسيرون الآن في الصفوف الاولى من انصار "الحرب الباردة" سابقا واليوم في الصفوف الاولى ضد محور المقاومة وايران، في فترة انتخاب رونالد ريغن رئيسا للولايات المتحدة اكد "الاشتراكي الصهيوني" شمعون بيرس بان الادارة الجديدة ستمثل امريكا اقوى وأحزم وعلى الاخص حيال الاتحاد السوفييتي". وصرح في ذلك الوقت وزير الدفاع آنذاك اسحق رابين ان الرئيس الامريكي "الذي سيكون أصلب من كارتر في موقفه من الروس سيرسي اساسا ارسخ تحت العلاقات مع اسرائيل" واليوم حكام اسرائيل يعملون كل ما في وسعهم من اجل خداع الانظمة الرجعية الاستبدادية العربية وخاصة السعودية ودول الخليج ضد ايران ومحور المقاومة لدرجة اصبحت هذه الانظمة ترى في اسرائيل حليف وترى في ايران العدو الاول، واصبحت القضية الفلسطينية من آخر اولويات هذه الانظمة العميلة. ومع الوقت تحولت اسرائيل وبوتائر سريعة وخاصة الآن في فترة ادارة ترامب الى "حليف استراتيجي مميز" لامريكا وللغرب ضد شعوب الشرق العربي وايران، وتحولت الى مزرعة للاحتكارات الامريكية وخاصة العسكرية.

في 5 شباط عام 1971 نشر القائم سابقا بأعمال الولايات المتحدة الامريكية في القاهرة د. نس مقالة في جريدة "التايمز" عنوانها "علاقات خاصة جدا بين الولايات المتحدة واسرائيل" وقد اشار فيها الى ان هذين البلدين يتحولان فعلا الى رابطة، وأكد "ان هذه رابطة في مسائل العلاقات الحربية والاقتصادية، في مسائل تبادل معطيات الاستخبار والتجسس، في مسائل المواطنة المشتركة (ان مواطني الولايات المتحدة الامريكية الذين يكتسبون المواطنة الاسرائيلية يظلون مواطنين امريكيين ايضا، في حين تسعى الولايات المتحدة لبناء جدار عازل مع المكسيك وفتح قناة بين الولايات المتحدة والمكسيك مليئة بالتماسيح لتقضي على كل من يحاول دخول امريكا من المكسيكيين، محتديا ومتأثرا وقابلا لبناء الجدار العازل في جسد فلسطين، امنيتي ان يكون ترامب اول من يقع في قناة التماسيح الذي ينوي اقامتها ليكون اول ما تبلعه التماسيح، وان يقع الجدار العازل على رأس حاملي الفكر والايديولوجية العنصرية الشوفينية الرافضة لكل علاقة انسانية متساوية مع الآخر، أي مع الشعب العربي الفلسطيني.

فعندما لا يسمع حكام اسرائيل وقوى اليمين السياسي العنصري الصهيونية عامة والاسرائيلي خاصة صرخة وعذاب ومآسي الشعب الآخر الفلسطيني، ولا يسمعون صراخ وعذاب سكان غزة المحاصرة، فهم ابعد ما يكون عن الشعور الانساني، وعندما يمارسون هذه السياسات الارهابية العدوانية والاستيطانية والاحتلال والحصار، فانهم يمارسون شهوات متوحشة شهوات أبيهم، محور الشر القتال للناس للبشرية منذ البدء أي بداية المؤامرة الامبريالية الصهيونية العالمية ضد شعوب المنطقة، وكلام حكام اسرائيل والولايات المتحدة عن السلام في الحقيقة ليس كلام فيه حق. والشعب الفلسطيني المتجذر في هذه الارض والباقي الى أبد الآبدين يستطيع ان يقول لهؤلاء، اصحاب الفكر اليميني الصهيوني الديني المتطرف والذين يستغلون اكاذيب ارض الميعاد.

ولكي نؤكد على الدور الارهابي المتوحش الذي تقوم فيه الولايات المتحدة في العالم وفي المنطقة تشجيع الولايات المتحدة اسرائيل في رفضها الانضمام الى معاهدة الامتناع عن نشر السلاح النووي، بل بالعكس قدمت لاسرائيل كل المعطيات التكتيكية والسياسية عن فعالية احتمال استعمال السلاح النووي في الشرق الاوسط والادنى، وتأتي الادارات الامريكية المتتالية وخاصة اليوم وتفرض أقصى العقوبات الاقتصادية والسياسية ضد ايران وتنسحب الولايات المتحدة الامريكية من معاهدة وقعت عليها هي واوروبا وفيها تلتزم ايران بعدم السير في طريق انتاج السلاح النووي وهدف هذه السياسات تركيع الشعب الايراني لا بل وكل شعوب المنطقة للهيمنة الامريكية الاسرائيلية وتحويل دول المنطقة الى مستعمرات تنفذ وتخدم مصالح رأس المال العالمي والصهيوني والاسرائيلي. واسرائيل منذ قيامها وبدعم امريكي تسعى استفزاز الدول العربية المجاورة، وقامت بحروب عدوانية متتالية وقامت في العدوان على لبنان عدة مرات، وآخرها عندما ارسلت طائرات مسيرة الى ضاحية الجنوب في بيروت، والرد العسكري الدقيق من قبل حزب الله، جعل اسرائيل تعيد حساباتها، وصمود ايران امام الحرب الاقتصادية السياسية التي يقوم بها الثالوث الدنس – الولايات المتحدة واسرائيل والسعودية – دفع الولايات المتحدة للعمل على حل مع ايران عن طريق الحوار وجعل السعودية تبحث عن طريق للخروج من حربها على اليمن، وتبحث عن حوار مع ايران وهذه التطورات لا تروق لصاحبي الايديولوجية الصهيونية العنصرية الشوفينية لحكام اسرائيل.

منذ قيام دولة اسرائيل رأت الاوساط الحاكمة في الولايات المتحدة باسرائيل بمثابة قاعدة امامية لردع الشيوعية في منطقة الشرق الاوسط وتفكك الاتحاد السوفييتي وانهياره، حيث كان للولايات المتحدة واسرائيل دور في هذه الكارثة التي حلت بشعوب الاتحاد السوفييتي، وما يجري في اوكراينا اليوم والتي تحولت الى دولة تدار بالتلفون من قبل الادارة الامريكية واسرائيل، لأكبر دليل على هذه التطورات المأساوية التي تعيشها شعوب شرق اوروبا، وهناك استراتيجية امريكية مطروحة منذ انهيار الاتحاد السوفييتي والتي تسعى الى اقامة حلف اورواسيا، كحلف الناتو مع خطة تخريبية ومؤامرة لتمزيق روسيا الى دويلات، وتدخل روسيا في سوريا امر ايجابي جدا وكان له دور اساسي في افشال المؤامرة على سوريا ولكن من خلال الانتصار في سوريا حافظت روسيا على بابها الخلفي، آسيا الوسطى. الادارات الامريكية المتتالية خاصة الآن في فترة حكم ترامب تمارس سياسات التوسع في شن الحروب، ومنها في الفترة الاخيرة دعم داعش ودعم تنظيمات كردية تسعى وتعمل من اجل الانفصال عن سوريا وتدعم وتساعد امريكا اسرائيل في عدوانها على الحشد الشعبي في العراق وتدعم قوى العدوان السعودي الخليجي ضد شعب اليمن وهذا يحدث فجوة بين قوتها الاقتصادية غير القادرة بفعل ارهاق الحروب لها وأزمتها المالية من جانب، وقدرتها العسكرية وحجم امتدادها وتوسعها في العالم من جانب آخر. ولذلك نرى ادارة ترامب تخوض حروب اقتصادية ضد الصين وايران وروسيا وفنزويلا وكوبا وسوريا، ولكن هذه الحروب ستفشل وأول بوادر هذا الفشل تراجع امريكا في المواجهة مع ايران ودعوتها للسعودية ان توافق على الحوار مع ممثلي الشعب اليمني. وعدم قدرتها على فرض املاءاتها الاقتصادية ضد الصين والادارات الامريكية بعد نشوة فوزهم على الاتحاد السوفييتي لم يتوقفوا عند دروس التاريخ ولا تحذيرات زعماء العالم..

ونتذكر هنا ما قاله الزعيم الفرنسي شارل ديغول ذات مرة: "تريد الولايات المتحدة ان تصل بالاتحاد السوفييتي الى الخراب والافلاس (وكان لاسرائيل دور كبير في هذا المجال) عن طريق سباق لا نهاية له في التسلح، وقد تنجح في تحقيق ما تريد لكنها ترهق نفسها بأكثر مما تستطيع احتماله، وقد تصل هي الاخرى الى حالة الافلاس، وبرأيي نحن نعيش اليوم فترة بداية الخريف الامريكي ونهاية العصر الذهبي للقطب الواحد بفضل محور المقاومة.

أخبار ذات صلة

إضافة تعقيب