في ذكرى وفاة المعلم والمؤسس والميراث والوصية، إميل توما. تنشر الاتحاد المرثية التي أبنه بها رفيق دربه، القائد والأديب إميل حبيبي أمام عشرات الآلاف التي جاءت تشيعه من كل أنحاء البلاد. رثاء رفيق دربٍ لرفيق دربهِ في شق طريق شعبٍ مهزوم مكسور يستنهض هممه من بين حطام نكبته، ينفض عنه غبار معركة البقاء ليواجه ويتصدى ويتحول الى الكف الذي يلاطم المخرز.
 

من الورد الى الورد يعود:

 

من الورد الى الورد يعود-إكليلنا، تاجُ رأسنا وفؤاد جيلنا-إميل توما المؤسس والمعلم والميراث والوصية، الأخ الرفيق.
ربّ أخ لم تلده أمك. أما هذا الأخ، الرفيق، فقد ولدته أمي، ولدته أمنا-هذا الشعب.
من الشعب الى الشعب يعود، قم تفرج، يا سميي على الوالدة كيف جاءت من كل فج عميق تشيعك إلى تاريخها.
فضلُ ديّاتك جاءت تشيع فضل دياتها. جاءت من بير زيت حتى بير السكة، من معاصر الرامة حتى معاصر رام الله. ومن قصبة الخليل حتى القصب في رفح جاءت يا إميل. من بيت لحم إلى أم الفحم ومن هضبة الجولان إلى قمة الكرمل جاءت ومن البيرة حتى الطيبة والطيرة، ومن عرابة حتى عرابة، ومن البطوف حتى اللطرون جاءت. من جبل الطور حتى طور سينا جاءت ومن سهل عكا حتى مرج بن عامر. مدهشة في مجيئها من مخيم الدهيشة. من عاصمة الجليل حتى زهرة المدائن، يا قدس ! يا قدس ! يا مدينة السلام ! طوبى للبطن الذي حملكما: القدس وفارسنا صانع السلام. طوبى للبطن الذي حملك يا أبا ميخائيل.
طوبى للبطن الذي حملنا على هذا الطريق أبداً على هذا الطريق ! من الحزب الى الحزب يعود، وردة ووروداً وبحيرة تروي الغليل.

وردٌ اذا ورد البحيرة شارباً/ ورد الفرات زئيره والنيل !

 

توقفي يا أنهار شرقنا عن خريرك برهة واصيغي السمع إلى هذا الزئير: كل الطرق الأخرى قادت الى الباب الموصود سوى طريقنا. الحجر الذي أهمله البناؤون يصبح رأس الزاوية.
من الحزب الى الحزب يعود، حزب العرب واليهود. ولكن أي عرب وأي يهود ؟
انتم ! انتم المكللة رؤوسكم بغار الوطنية، بالأممية ! هبوا ضحايا الاضطهاد ضحايا جوع الاضطرار. بركان الفكر في اضطراد وهذا آخر انفجار. غد الأممية سيشمل البشر. البشر البشر ولن يرث الأرض سوى البشر البشر فابشري يا أم الشهيد وزوجه ونجله واخوته واخواته وأحباءه ابشري يا هذه الأمة وكل الأمم !
توقفي يا قوى الشر والعدوان، يا قوى الظلم والعنصرية والتشريد والاحتلال والاستعمار، يا قوى الفاشية توقفي عن صرير أسنانك برهة واستمعي لهذا النذير:
إن شعبنا يجتمع هذا الاجتماع على درب هذا الحزب وهذا الرفيق، على هذا الطريق- شعباً يحول منصة مأتمه الكبير إلى فوهة بركان يقذف اللهب واللاڤا، خصوصاً في هذه اللحظات، هو شعب باقٍ في وطنه، كتب له الحياة في وطنه.
هذا وطننا وإحنا هون! فوق هذا التراب الذي أنشأنا وربانا وأطعمنا واروانا وكسانا وعلمنا واحتوى رفات إميل توما.
من الورد الى الورد يعود بعصارة القلب والفكر جاد وبه جُدنا وبأمثاله نجود. إلى التاريخ نجود به. إلى قضية شعبه وحزبه وجبهته وجريدته نجود به. وجيلنا يجود. وبهذه الأجيال الشابة نجود.
ويبقى إميل في الأرض. وأما الزبد فيذهب جفاء. من الورد الى الورد يعود وسوف يعود.

 

عسى الكرب الذي أمسيت فيه/يكون وراءه فرج قريبُ
فيأمن خائف ويُفكِّ عانٍ / ويأتي أهله النائي الغريبُ

إعلانات

;