news-details
ملحق الجمعة

في الاول من أيار: جائزة أرثر سفنسن النرويجية للمناضلة النقابية الفلبينية فرانس كاسترو من اتحاد المعلمين

جائزة أرثر سفنسن الدولية للحقوق النقابية تُعَد من أهم الجوائز على مستوى العالم بما يرتبط بالعمل النقابي، وهي تُمنح للمناضلين النقابيين المدافعين عن حقوق العمال في العالم.

في الأول من أيار الحالي )2019) أعلنت لجنة الجائزة في مقرها بالعاصمة النرويجية أوسلو وبإجماع أعضاء اللجنة السبعة الذين يمثلون اتحاد عمال النرويج ، عن منح الجائزة للنقابية فرانس كاسترو (France Castro)من الفلبين ، تقديراً لدورها النضالي الشجاع ، ومسيرتها النقابية الكفاحية والتي خاضتها على مدار سنوات من أجل تحقيق ظروف عمل أفضل للمعلمين والعاملين في جهاز التعليم بالفلبين.

النقابي الجريس: "لقد كان النقابي ارثر سفنسن أول من عمل على دعوة أول وفد نقابي عمالي فلسطيني لزيارة النرويج لأول مرة وذلك في شهر حزيران 1978م ، وجاءت هذه الدعوة في الوقت الذي كان فيه اتحاد عمال النرويج –LO وهو المنظمة الأساسية والقوية للنقابات العمالية النرويجية، ملتزمة بدعمها الكامل للهستدروت وللحكومة الإسرائيلية دون قيد أو شرط."

مناضلة نقابية شجاعة

البداية كانت عندما باشرت عملها كمعلمة في مدينة "كويزون" حيث عاشت ظروف العمل الصعبة والاجر المتدني للمعلمين، هذا عدا عن سياسة السلطة الظالمة والقمع اليومي الذي يتعرض له المعلمون في الفلبين.

ومما جاء في بيان لجنة الجائزة، بأن القرار بمنح ف.كاسترو الجائزة هذا العام كونها مناضلة نقابية كافحت في ظل ظروف صعبة، وفي دولة الفلبين التي يجري تصنيفها من قبل "اتحاد النقابات العالمي" من بين أسوأ عشر دول في العالم بما يتعلق بحقوق العمال ، وقيام قادة هذه الدول بعمليات ملاحقة وقمع للنقابيين ونشاطاتهم ، ممن يناضلون لتحسين ظروف العمل السيئة ،والأجور المُتَدنيّة ،والحق بالتنظيم النقابي والمفاوضات الجماعية والتمييز والسُخرة وحماية الأطفال وغيرها من الحقوق.

واجهت ف.كاسترو ورفاقها النقابيون هذا المشهد القمعي بشجاعة وقوة الوحدة ، بالرغم من أن السلطة وعسكرها لم تتراجع عن بطشها واستهدفت العديد من الناشطين النقابيين والصحفيين والمعلمين لدرجة أنها قامت بعمليات اغتيال بحق عدد منهم وسجن وتعذيب آخرين ونشر أجواء يسودها التهديد بالتعذيب والموت ومنها ما جرى خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة ، وفق ما جاء في بيان لجنة الجائزة .

وحدتنا قوة لنا

كذلك تُشيد لجنة الجائزة بالدور الهام الذي قامت به النقابية ف.كاسترو ،حيث قامت بنشاط دؤوب لتوحيد الحركة النقابية في مجال التعليم ، وبعد جهود حثيثة تمكنت من توحيد جميع النقابات والحركات الناشطة في هذا المجال تحت إطار نقابي موحد باسم " اتحاد المعلمين المهنيين" وتم انتخاب النقابية فرانس كاسترو أمينا عاما لهذا الإتحاد وكانت بدايات اتحاد المعلمين التأسيسية رسميا قد حدثت في 26 حزيران/ يونيو 1982.

بفضل قيادتها النقابية الشجاعة، وعدم خوفها من التهديدات العسكرية وتحالف السلطة العسكرية مع أصحاب العمل ، وشعورها بأنها تقف على رأس قوة نقابية موحدة وقوية ، لم تتهادن ولم تتراجع عن مطالبها ، وبعد جولة مفوضات دعمتها بإضرابات تمكنت من تحقيق إنجاز نقابي تمحور في توقيع اتفاقية عمل جماعية للمعلمين في المدارس العامة ومعهم المعلمون في المدارس الخاصة وجميع العاملين في التعليم والمحاضرين ، وذلك في العام 2016 ضمنت الاتفاقية تحسين في الأجور وشروط العمل المختلفة ، والأهم من ذلك كسرت شوكة التهديد الحكومي بإدخال بند في الاتفاقية يضمن حق الإضراب للمعلمين، الأمر الذي اعتبره البعض عصيا عن التحقيق.

بعدها تم انتخابها عضواً في البرلمان وهناك واصلت نشاطها في مجال علاقات العمل وتمكنت من تحقيق تشريع العديد من القوانين التي تُحسّن من ظروف عمل العمال والعاملات مثل عطلة الأمومة ورفع أجر الحد الأدنى وتحسين شروط ورفاه المعلمينوغيرها، كل ذلك وضعها دائماً في خط المواجهة مع الحكومة وأحهزتها الأمنية ، مما عرضها للملاحقة والمضايقات كان آخرها اعتقالها خلال مظاهرة في شهر نوفمبر تشرين الثاني الماضي ...ووصفت لجنة الجائزة نشاط النقابية فرانس كاسترو بأن نضالها هذا "كان نضالاً شجاعاً". ومن المقرر تسليمها الجائزة في حفل خاص في الثاني عشر من شهر يونيو/حزيران القادم في أوسلو.

من هو النقابي أرثر سفنسن؟

ولد النقابي النرويجي أرثر سفنسن في العام 1930 م وتوفي في العام 2008 م، خلال مسيرته النقابية شغل العديد من المهام النقابية على مستوى قيادة نقابة العاملين في الكيماويات والطاقة، وفي قيادة اتحاد عمال النرويج ، وكانت سيرته النقابية مفخرة للنضال النقابي المحلي (النرويجي) والأممي وتعزيز السلام العالمي والنضال من أجل عالم خال من الأسلحة النووية ومن أجل بيئة نقية وفي هذا المجال حقق إنجازات هامة على صعيد بلده النرويج ، مما دفع رفاقه في النقابة وبعد وفاته الإعلان عن "جائزة أرثر سفنسن الدولية للحقوق النقابية " وإطلاقها في العام 2010 ومنح الفائز بالجائزة مبلغا ماليا قيمته حوالي 84000 دولار، تُقبل الاقتراحات للجائزة كل عام في موعد لا يتعدى الاول من كانون ثاني من كل عام ويجري الإعلان عن الفائز في الاول من أيار، ويقوم اتحاد عمال النرويج بتعيين أعضاء لجنة الجائزة السبعة كل اربع سنوات.

النقابي الفلسطيني موسى الجريس صديق سفنسن

النقابي الفلسطيني موسى الجريس الذي يعيش في النرويج حالياً ، وكان قد شغل في السابق منصب مبعوث اتحاد عمال فلسطين للدول الأسكندناڤية، وبعدها عمل مسؤول ملف الشرق الأوسط في اتحاد عمال النرويج، ربطته بالنقابي أرثر سفنسن علاقات صداقة متينة وفي حديث معه بهذا الخصوص قال: "أرثر سفنسن هو من أبرز القادة النقابيين النرويجيين وحزب العمال، وقد تميّز بوقوفه إلى جانب قضايا التحرر في العالم من ڤيتنام إلى كوبا وجنوب أفريقيا وتشيلي وغيرها، معرباً ونقابته إتحاد عمال الكيماويات عن دعمه الكامل لنضال هذه الشعوب."

وعن دعمه للقضية الفلسطينية قال النقابي المخضرم موسى الجريس: "بالنسبة لقضية الشعب الفلسطيني تميّز أيضاً بانحيازه الى قضية شعبنا وتأييده للكفاح المسلح الفلسطيني في زمن كانت فيه تعتبر الثورة الفلسطينية ("إرهابية") لدى دول الغرب وكل من يدور في فلك أمريكا، وقد انخرط المناضل سفنسن في جبهة مناصرة فلسطين في النرويج مموّلاً لنشاطها."

وعن العلاقات النقابية النرويجية – الفلسطينية قال النقابي الجريس: "لقد كان النقابي ارثر سفنسن أول من عمل على دعوة أول وفد نقابي عمالي فلسطيني لزيارة النرويج لأول مرة وذلك في شهر حزيران 1978م ، وجاءت هذه الدعوة في الوقت الذي كان فيه اتحاد عمال النرويج –LO وهو المنظمة الأساسية والقوية للنقابات العمالية النرويجية، ملتزمة بدعمها الكامل للهستدروت وللحكومة الإسرائيلية دون قيد أو شرط."

ما قام به سفنسن نحو الوفد الفلسطيني

أضاف القائد النقابي موسى الجريس:" لقد وفّر سفنسن للوفد النقابي الفلسطيني كافة مستلزمات الزيارة، وأمّن له اللقاءات العديدة مع مختلف النقابات النرويجية، هذه اللقاءات أسفرت عن تغيير وجهة النظر النقابية النرويجية للقضية الفلسطينية وتحولها بنظرهم الى قضية عادلة، تستحق الدعم والمساندة ،لتكرر بعد هذه الدعوة والزيارة العديد من الزيارات واللقاءات التي أحدثت التأثير الكبير في مواقف المنظمة النقابية الرئيسية، أي اتحاد عمال النرويج وقيامه بالإعتراف بإتحاد عمال فلسطين كممثل للعمال الفلسطينيين وكذلك الطلب من المنظمات النقابية في الدول الإسكندناڤية أن تحذو حذوهم وتقيم علاقات مع اتحاد عمال فلسطين، وبفضل المرحوم ارثر سفنسن وبالتعاون مع اتحادات الطباعة والنقل والقضايا الإجتماعية النرويجية بدأ ال- LOبتقديم الدعم لعمال فلسطين على كافة الأصعدة وبعد وفاة سفنسن خصص اتحاد الكيماويات جائزة نقابية للقيادات النقابية المناضلة."

وقال بحزن وحراره: "بالنسبة لي أعتبر سفنسن أباً روحياً ومعلماً حيث حظيت بدعمه ومحبته".

وفي السياق الفلسطيني، يواصل رفاق أرثر سفنسن إستعمال اللقب الذي أطلقه عليه د.فتحي عرفات رئيس ومؤسس منظمة الهلال الأحمر الفلسطيني يوم التقى به وقال له "البروفيسور أرثر" وذلك تقديراً لدوره ومفاهيمه التي كانت عميقة وبارزة الى أبعد من نشاطه في صفوف الحركة النقابية.

ومنذ تأسيس الجائزة تم منحها لعشرة نقابيين وإتحادات نقابية كان الأول النقابي ولنجتون تشيبي رئيس اتحاد نقابات زيمبابوي والثاني النقابي الفلسطيني شاهر سعد وبعده اتحاد عمال الملابس في كمبوديا ومن ثم النقابي الروسي فالنتين أورسوف ، تلاه النقابي المكسيكي نابليون غوميز أوروتيا ، بعده النقابيان مهدي ابو ذيب وليلى السلمان قادة اتحاد المعلمين في البحرين (تسلمت الجائزة ليلى السلمان كون مهدي ابو ذيب كان يقبع في السجن) ، بعدهم منحت الجائزة لاتحاد "ليبرستارت" لدوره في تعميق العلاقات بين الحركات النقابية عبر الشبكة العنكبوتية ، ثم اتحاد عمال النقل والزراعة الجنوب افريقي "كاساوو"، تلاه اتحاد النقابات المستقلة في كازاخستان واخيراً النقابية فرانس كاسترو.

 

في الصورة: النقابي الفلسطيني موسى الجريس مع القائد النقابي النرويجي سفنسن

أخبار ذات صلة

إضافة تعقيب