news
ملحق الجمعة

ندابو الدجل على ديمقراطية إسرائيل الوهمية | برهوم جرايسي

أين كنتم يا ندابو العهر على ديمقراطيتكم المزعومة، على مدى عشرات السنين من القهر، وأين كنتم حينما أقر الكنيست في الولاية الـ 20- بين العام 2015 وحتى نهاية العام 2018، 41 قانونا عنصريا وداعما للاحتلال والاستيطان، مدمجة في 35 قانونا رسميا، مليئة بقوانين التنكيل والقهر وكم الأفواه

علا صوت النحيب والعويل في قاعة الكنيست، في الليلة ما بين يومي الاثنين والثلاثاء الماضيين، (6/7 تموز الجاري) على "ضياع ديمقراطية إسرائيل"، ضمن جوقة ندب شغالة في الكنيست منذ آذار الماضي، حينما رفض رئيسها الأسبق الانصياع لقرار المحكمة العليا بعقد جلسة لانتخاب رئيس جديد للكنيست. ثم إقرار توسيع قانون الطوارئ تحت يافطة ملاحقة انتشار فيروس الكورونا، والسماح لجهاز المخابرات بتتبع الناس. وأخيرا، قرار يجيز للحكومة باتخاذ قرارات وتطبيقها فورا قبل طرحها على الكنيست، الذي يمكنه نقضها لاحقا.

وصدرت بعض الصحف الورقية رطبة من كثرة دموع العهر، فيما شاشات الحواسيب كادت تحترق من غزارة الدموع في تقارير الكتبة والمحللين السياسيين. وأوقح منهم سياسيون يجلسون حاليا في صفوف المعارضة، وهم أشد شراسة في عنصريتهم وعدوانيتهم تجاه كل فلسطيني وعربي، وشاركوا في الكثير من سن القوانين العنصرية والداعمة للاحتلال والاستيطان.

في بحر شهر أيار الماضي، وقف رفيقي عوفر كسيف، عضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي، يزأر في الكنيست، صارخا في وجوههم قائلا: لا توجد ديمقراطية في إسرائيل، ولم تكن ديمقراطية في أي يوم، لربما توجد ملامح وكأنها ديمقراطية، ولكنها ليست ديمقراطية بالفعل. وفي خطاب آخر قال لهم، إن دولة تمارس الاحتلال والتنكيل بشعب كامل، الشعب الفلسطيني، لا يمكنها أن تكون ديمقراطية.

والرفيق كسيف لم يلق خطابا عاطفيا، وهو أبعد ما يكون عن الشعبوية، بل يقول هذا مرتكزا على العلوم السياسية، فهو حاصل على شهادة الدكتوراة بالفلسفة السياسية. وهو ليس وحده الذي ينفى وجود "ديمقراطية إسرائيلية".

حينما تابعت كغيري حالة "الفزع" في الصحافة الإسرائيلية، ولدى المثرثرين عن ديمقراطية المؤسسة الصهيونية الحاكمة، زاعمين الدفاع عنها، وهم ينتقدون ويصرخون ضد السماح لجهاز المخابرات العامة "الشاباك" بتتبع تحركات الناس، في إطار ملاحقة انتشار فيروس الكورونا، لأن في هذا اعتداء على خصوصية الناس، ضحكت كغيري الى حد القهقهة.

فهل هناك عاقل واحد، صادق مع نفسه، يتخيّل أن الشاباك سيبدأ الآن يتعقب الناس. كل عربي خاضع للتعقب، وبشكل مقرف ومهين، ليس فقط سريا من خلال أجهزة المخابرات، بل حتى في الدخول الى الأماكن المغلقة، من مطارات ومحطات قطار، وحتى لمناطق الترفيه، التي تنتشر فيها عناصر حراسة، ولا يكفون عن التجوال حول العرب.

فهم يصرخون لأن نيران الاعتداء على الخصوصية وصلت الى باب بيتهم، أو لغرف نومهم، ولربما الى مراحيضهم. فليكفّوا عن التلون بزعم حماية الديمقراطية الكذابة. اخرسوا، وحينما نقول أخرسوا فإن لدينا أسئلة لكم، بعض الأسئلة وليس كلها.

أين كنتم يا ندابو العهر على ديمقراطيتكم المزعومة، حينما أقر الكنيست في الولاية الـ 20- بين العام 2015 وحتى نهاية العام 2018، 41 قانونا عنصريا وداعما للاحتلال والاستيطان، مدمجة في 35 قانونا رسميا، مليئة بقوانين التنكيل والقهر وكم الأفواه؟

أين كنتم حينما أقر برلمانكم، قوانين هذا بعضها:

-         تمديد سنوي منذ 17 عاما، لمنع لم شمل العائلات الفلسطينية، وتمزيق آلاف العائلات بين الداخل، والضفة والقطاع.

-         قانون الاطعام القسري للأسرى في تموز 2015.

-         قانون رفع العقوبات على ملقيي الحجارة ليكون السجن ما بين 5 سنوات إلى 20 عاما، في شهر تموز 2015، وهذا لم يطال اليهود الذين تظاهروا وألقوا الحجارة بعد سن القانون، لأن المستهدفين هم الفلسطينيون وحدهم. وتبعه قانون آخر بأربعة أشهر يفرض ألا يكون السجن على من يلقي الحجارة بأقل من 3 سنوات.

-         قانون التفتيش الجسدي، الذي يجيز لكل شرطي بأن يستوقف أحدا، طبعا عربيا، ويعريه في وسط الشارع، من أجل حماية جنود الديمقراطية وحماتها في العالم. وهذا أقر في شهر شباط 2016.

-         قانون مكافحة ما يسمى "مكافحة الإرهاب"، الذي يتضمن الكثير من البنود، التي تعتدي على الخصوصيات وقمع حرية التعبير، وفرصة مقاومة الاحتلال ولو "سلميا" بحسب هذا التعبير الذي لا أحبه، في شهر حزيران 2016.

-         ثلاثة قوانين قمعية للمراكز الحقوقية، تخص تلك التي تتابع قضايا الفلسطينيين وحقوقهم الفردية، وحقوق الذين ينكل بهم الاحتلال، في العامين 2016 و2017.

-         قانون ملاحقة من يتصدى في العالم للاحتلال الإسرائيلي، ومنعه من دخول البلاد، أقر في العام 2016.

-         قانون فرض السجن 5 سنوات، لمن يدعو الى عدم الخدمة في جيش الاحتلال، أقر في نهاية العام 2016.

-         فرض عقوبات بالسجن لسنوات طويلة الأمد على الأطفال الفلسطينيين، في حال نسب الاحتلال لهم تهم القاء حجارة، أو أنه خلال ذلك توفي أحد الأشخاص ليس بقصد، وجرى تفصيل القانون ليطال الفلسطينيين وحدهم، في حين أن جريمة قتل امرأة فلسطينية عمدا، على يد مستوطنين إرهابيين، بإلقاء حجارة كبيرة على سيارتها، لم يتابعها حماة ديمقراطية بني صهيون، وهذا قانون اقر في مطلع آب 2016.

-         قانون يعفي المحققين من توثيق وتصوير التحقيقات مع المقاومين الفلسطينيين، وأقر في شهر 12/ 2016.

-         قانون سلب ونهب الأراضي الفلسطينية بملكية خاصة، وأقر في شهر شباط 2017، والغته المحكمة قبل نحو شهرين من الآن، بعد مماطلة ثلاث سنوات، فقط لأن القضاة عرفوا أن فرض ما تسمى "السيادة الإسرائيلية" على المستوطنات في الضفة سيغير وضعية الأرض، ويصبح القانون زائدا.

-         قانون سلب أموال الضرائب الفلسطينية في صيف العام 2018.

-         4 قوانين وتعديلات قوانين أقرت في العامين 2016 و2017 تستهدف حرية العمل السياسي للنواب العرب، وحتى التعبير عن كامل آرائهم.

وهذا غيض من فيض شارك في اقراره عدد من الزاعقين حاليا في الكنيست، من أجل ديمقراطية دولة الاحتلال، ومن بينهم نواب كتلة "يش عتيد" (يوجد مستقبل) وشريكها وزير الحرب موشيه يعلون، وزير الحرب الأسبق.

قبل حوالي أربعة أشهر، وبعد أن انطلق النحيب على ديمقراطيتهم الوهمية، بعد أن رفض رئيس الكنيست العربيد في حينه يولي إدلشتاين، تطبيق قرار المحكمة العليا لعقد جلسة للكنيست لانتخاب رئيس جديد له، قررت أن اكتب مقالا قصيرا، للصحافة العبرية، بلهجة مخففة، أسأل فيها كتبة إسرائيل وساستها، أين كنتم حينما أقر برلمانكم على مدى عشرات السنين، وبالذات في السنوات الخمس الأخيرة عشرات وحتى مئات القوانين، العنصرية والقمعية والاستبدادية والداعمة للاحتلال.

وكان التوجه الأول لصحيفة "هآرتس" لأنهم تُعد "الأكثر جرأة"، نسبيا لباقي وسائل الإعلام الإسرائيلية، فجاء الجواب خبط لزق: "اللغة العربية غير مفهومة، والصياغة ضعيفة"! لا حاجة للتعليق.

بعد ذلك قبلت بعرض رفيق لي، بأن أرسل المقال لموقع "سيحا مكوميت"، الذي يُعد إسرائيليا "يساريا متطرفا"، يا لطيف من التطرف، فجاء الرد من صحفي معروف، وتُنسب له "اليسارية"، وجرّب حظه بحركات تدعو لحل القضية الفلسطينية، بصياغة فيها الكثير من توجهات ما يسمى "اليسار الصهيوني". وهنا جاء الجواب منه قنبلة نووية: "تشتم من المقال رائحة عنصرية ضد اليهود"، تمالكت نفسي أياما، وهذه ليست عادتي في الأمور السياسية، وتحدثت مع الشخص مباشرة، للتأكد مجددا، وحاول التنصل بعرض بعض التعديلات، وقلت له أنتظر اقتراحك، وحتى اليوم ما زلت أنتظر.

لا يمكن أن أنسب لنفسي الكمال، ولكن من يتهمني أو ينسب لي العنصرية، أي عنصرية كانت، فمن ناحيتي هو عنصري في الصميم.

 لا ديموقراطية مع الاحتلال - دير قديس غرب رام الله ( عدسة محمد أبو زيد/ وفا )لا ديموقراطية مع الاحتلال - دير قديس غرب رام الله ( عدسة محمد أبو زيد/ وفا )

أخبار ذات صلة

إضافة تعقيب