إِنَّ أَفراحَنا تكونُ على الأَغْلَبِ لَطيفَةً خفيفَةً على قُلوبِ الحاضِرينَ، هذا إِذا جاءَتْ تِلقائِيَّةً بَعيدًا عنِ الصَّرفِ الزّائِدِ والمُباهاةِ.. وكما أَعرِفُ فَإِنَّ الفَرَحَ، أَصْلًا هو إِشْهارُ الارتِباطِ بينَ الرَّجُلِ والمَرْأَةِ بَعْدَ اتِّفاقِهِما على الزَّواجِ.. بِدونِ هذا الإِشْهارِ يَظَلُّ الزَّواجُ مَنْقوصًا لا بَل باطِلًا حَسَبَ الدّينِ والشَّرائِعِ السِّماوِيَّةِ.. رُبَّ سائِلٍ يَسْأَلُ وبِحَقٍّ: وقَبْلَ الدِّياناتِ والشَّرائِعِ كيفَ كانوا يَتَزاوَجونَ؟ أَقولُ ناقِلًا لا واثِقًا: كانَتِ الفَتاةُ تَقولُ لِرَجُلِها: أَزوَجْتُكَ نَفْسي، فيَقولُ: وأَنا قَبِلتُ؛ أَمّا الشُّهودُ فقد تَكونُ أَشْجارًا بِقُرْبِهِما، أَو طُيورًا مارَّةً في السَّماءِ..

وإذا كُنّا قد أَسْهَبْنا الشَّرْحَ فَهذا لا يَعْني أَنَّنا ندعو الى البِدائِيَّةِ في هذا ألأَمْرِ المِفْصَلِيِّ الهامِّ في حَياةِ الإِنسانِ؛ ولكِنْ ما دَفَعَنا الى نَبْشِ التّاريخِ،هو البَذْخُ الّذي نَراهُ اليَومَ.. كَثيرونَ مِنّا يَأْخُذونَ قُروضًا مَصْرِفِيَّةً باهِظَةً لِكي يُزَوِّجوا أَبْناءَهُم وبَناتِهِم. وقد يَكونُ هذا التَّصَرُّفُ اللّاعَقلانيُّ بِسَبَبِ الضَّغْطِ الاجتِماعيِّ الَّذي كَثيرًا ما يَفْرِضُ عَلَينا ما لا نُريدُ.

أَمّا الطّامَّةُ الكُبرى فَهي المَدْعُوّونَ أَنفُسُهُم، فَتَراهُم يَتَذَمَّرونَ مِنْ ضيقِ الوَقْتِ، وقِلَّةِ ما في الجَيبِ، وازْدِحامِ القاعاتِ لِكَثْرَةِ المَدعُوّينَ ولا يُحَرِّكونَ ساكِنًا.. وهُناكَ مَنْ يُصَرِّحونَ أَنَّ هذِهِ عادَةٌ قَديمَةٌ يَجِبُ استِبْدالُها بِما يَتَجانَسُ مَعَ مُتَطَلَّباتِ العَصْرِ بِأَنْ تَكونَ مَقْصورَةً على أَصْحابِ الشَّأْنِ دونَ غَيرِهِم.. تُرى هل يجيءُ يَومٌ نَرى أَفراحَنا مَقْصورَةً على ألأَهلِ والجيرانِ والأَصْدِقاءِ!؟

صباحُكُم سُكَّر

 

حسين مهنّا

 

أخبار ذات صلة

إضافة تعقيب

المزيد..