news-details

إحتجاجات الأسبوع وملف "ماحش"!

طرحت احتجاجات الاثيوبيين هذا الأسبوع، بين أمور عدّة، مسألة غاية في الأهمية، تخص جماهيرنا العربية على نحو وثيق. نقصد انحياز وحدة التحقيقات مع الشرطة (ماحش) الى الجهة التي تسفك الدم بالرصاص الرسمي. هذا النهج لا يعبر عن مواقف متفرقة بل عن سياسة كاملة؛ سياسة مقررة ومنهجية ومقصودة. دليلنا على ذلك المعطيات والحقائق وليس الانطباعات..

ففي جميع حالات قتل مواطنين عرب برصاص الشرطة، لم تتم إدانة أي قاتل ولا معاقبته بالتالي. والوضع مشابه في حالة الاثيوبيين، وفقا للمعطيات المتوفرة. في دولة سليمة الحُكم وليس عفِنة الحكم لا يمكن أن يمرّ قتل مواطن بسلاح الدولة، وكأنّ شيئا لم يكن.

يقتصر استخدام العنف البوليسي في هذه الدولة بمختلف درجاته، على العرب وعلى الحريديم (حين يرفضون تجنيدهم للجيش) وعلى الأثيوبيين لأنهم سود البشرة. والعنصرية هنا واضحة لدرجات كلاسيكية. ولكن تقريرًا لماحش قبل سنتين تقريبا، راح يوفّر المبرّرات الفارغة لقلة حالات محاكمة عناصر الشرطة المتهمين باستخدام العنف. مما زعمه التقرير: "إن عابر سبيل يشاهد تصويراً لشرطي يستخدم العنف ضد مواطن، ليس بحوزته جميع الأدوات التي تمكن من إجراء التشخيص المهني والتمييز بين استخدام القوة بشكل قانوني، أو مخالفة أنظمة الانضباط ". ماحش يتّهم قلّة فهم الجمهور! (راجعوا: ["ماحش" يتهم ضحايا عنف الشرطة بـ"قصور في المعرفة والثقة"!]، الاتحاد، شباط 2018)

إن انعدام الثقة في ماحش التي تتساهل مع العنصرية البوليسية العنيفة وأحيانا القاتلة بحق العرب والاثيوبيين على نحو خاص، هو أمر مشترك للضحايا ومجتمعيهم. هذا رغم الفروق في منطلقات العنصرية. فالرصاصة البوليسية في حالة العربي تستهدف عدوّا بكل معنى الكلمة! مع ذلك، فإن توجيه ضربة سياسية وشعبية لنهج ماحش هو أمرٌ يجب التفكير فيه بجدية عند كل فرصة. نعم إنها جميعا فرص تؤلفها ظروف مأساوية مؤلمة، ولكن يجب توجيه الغضب والألم الى مسار نضالي يحدد أهدافا ويحصّل حقوقا ويأتي بإنجازات مدنية عادلة.

 

أخبار ذات صلة

إضافة تعقيب

المزيد..