news-details

اتجار الصهيونية بجرائم النازية

اختطفت إسرائيل هذا العام، وبتواطؤ مقزز من عشرات دول العالم، اليوم العالمي لإحياء ذكرى ضحايا جرائم النازية، وهو 27 الشهر الجاري، ويصادف الذكرى السنوية، لاسقاط معسكر أوشفيتس النازي في بولندا، على يد الجيش الأحمر، جيش الاتحاد السوفييتي العظيم، الذي اباد النازية، التي أزهقت أرواح عشرات ملايين البشر في العالم.

ويقيم الرئيس الإسرائيلي رؤوفين رفلين في هذين اليومين لقاء عالميا، تدفق عليه عشرات زعماء الدول أو مندوبي دول، وسط احتجاج بولندا التي أكدت أنها هي العنوان الصحيح لإحياء هذا اليوم العالمي. فالقضية ليست فقط ضحايا معسكر أوشفيتس، وإنما كل ضحايا النازية، وبضمنهم اليهود، ولكن ضحايا النازية لم يكونوا يهودا فقط.

لا يوجد أي حق أخلاقي وانساني لأي كان، بإنكار جرائم النازية، كما لا حاجة اطلاقا للغوص في جدل حول أعداد الضحايا، وبالذات اليهود، الذين لوحقوا على خلفيتهم الدينية، ونحن نؤكد أن المأساة تبدأ مع سقوط أول ضحية، ومن بعد ذلك تبقى الأرقام تفاصيل، وهي تفاصيل مرعبة، إذ أننا نتمسك بالجوهر الأساس، وهو ما ارتكبته النازية الألمانية، وحلفاؤها.

إلا أن الصهيونية لم تكن تعنيها اطلاقا جرائم النازية ككل، وتركزت باليهود وحدهم، الى درجة الاحتكار، وبتغييب كلي لباقي ضحايا النازية، وهم الأغلبية الساحقة. ومن هنا استثمرت الصهيونية جرائم النازية، لتعزيز مشروع استعمار فلسطين، ومن ثم ارتكاب جريمة العصر، بشبه اخلاء فلسطين من أهلها، وارتكاب المجازر الوحشية ضد شعبنا الفلسطيني، الذي ما زال يئن تحت وطأة جرائم النكبة، من تهجير وحرمان من الوطن، ومحاصرة من بقوا في الوطن، وحرمانهم من الحياة الطبيعية، الى الحرمان من الحرية والاستقلال.

ولشديد السخرية، أن احياء اليوم العالمي تضامنا مع ضحايا النازية، يقام هنا، في الوقت الذي سعى فيه بنيامين نتنياهو، لضمان تمثيل برلماني لاتباع عصابة "كاخ" الإرهابية المحظورة إسرائيليا صوريا، ويعتبرهم سندا أساسيا له في حكمه، ولكن أمثالهم موجودون أصلا في الكنيست، وأولهم شخص بنيامين نتنياهو.

إن تدفق زعماء العالم إلى إسرائيل، إسرائيل الاحتلال والعنصرية، إسرائيل الإبادة الجماعية، إسرائيل السيطرة على كامل فلسطين التاريخية، ومنح زعيمها الحالي بنيامين نتنياهو، ورقة رابحة ليتوغل في سياسته الاجرامية، ومعه باقي القطيع، على شكل كحول لفان وزعيمة غانتس، وحزب العمل، وباقي الأحزاب الصهيونية والدينية، هو ورقة ادانة لكل من جاء الى هنا، دون أن ينبس ببنت شفة عمّا يتعرض له الشعب الفلسطيني، وجماهيرنا العربية التي تئن تحت وطأة سياسة التمييز العنصري.

إن هذا اللقاء الدولي، هو موافقة صامتة من زعامات كثيرة في العالم، وليس الشعوب، على تكرار إحدى أكبر الجرائم ضد الإنسانية التي عرفها العصر الحديث على يد الصهيونية، تحت غطاء احياء ذكرى ضحايا واحدة من أكبر الجرائم التي شهدها التاريخ الإنساني.

أخبار ذات صلة

إضافة تعقيب

المزيد..