news

افتعالات أبجدية خرقاء

وزارة التعليم التي يتولاها يمينيّ استعراضيّ في ظهوره، من جهة، ومتعصّب منغلق في مآربه، من جهة أخرى، تعتقد أنه بالإمكان إعادة صياغة الحقائق وتجديد تشكيل التاريخ، بمجرّد قذف مفردات وكلمات من وفي غير سياقها، كمن يلصق كرات بلاستيكية بفروع شجر عميق الجذْر في الأرْض وكأنها هي الثمر. هذا ما تفعله الوزارة حين تسعى لغسل دماغ الطالب/ة العربي/ة في محاولة لإخراج فلسطين منه، كمفردة ومفهوم وهوية، واستبدالها بتسمية "أعجمية" للبلد، ظنًا من السلطة ربما أنها بهذا ستقيم صحراء من الاغتراب بين الشاب/ة وبين وطنه.

لو كانت هذه الممارسات جديدة لكنا سنقول للوزارة ووزيرها ومديرها: ..ولكن هيهات.. لكنها سياسات قديمة متقادمة عفا عليها الزمن، وثبت بالأمس فشلها، وسيثبت (وسنُثبت!) فشلها اليوم. فهوية طلبتنا راسخة وملامحهم الحضارية جليّة ووعيهم السياسي ارتباطًا بوطنهم الذي لا وطن لهم سواه، واضح واضح. لكننا سنقول للمسؤولين المذكورين إن هذه المضامين التشويهية، التي تبغي طمس تاريخ المكان بافتعالات أبجدية خرقاء، لن تمرّ بأي شكل.

طلبتنا ومعلمونا ليسوا وحيدين، فخلفهم ومعهم وأمامهم هيئات عريضة شعبية وحزبية وسياسية وتمثيلية، لن تقف مكتوفة الأيدي بل هي مشمرة عن السواعد حفاظًا "على ما بقي".. على الانتماء والهوية الراسخة ولكن غير المنغلقة والإصرار على الأمل كموقف. ونحن على ثقة بأن جمهور معلمي ومعلمات المدارس العربية سيجدون الطريق والطريقة، ولا تنقصهم لهذا حكمة ولا حنكة ولا دهاء، كي يوضحوا للطلاب الحقائق تمامًا على نهج مثلنا: "فصل القمح عن الزؤان"!

 

أخبار ذات صلة

إضافة تعقيب